صبحي منذر ياغي

هل سيشهد لبنان حربًا اسرائيلية جديدة للوصول إلى اتفاق دبلوماسي؟

5 دقائق للقراءة

 كشف دبلوماسي غربي في جلسة خاصة في بيروت، جمعته مع أصدقاء له، من بينهم مسؤول أمني في حزب فاعل، عن تقارير تصل إلى القسم العسكري في سفارة بلاده، تؤكد احتمال حصول حرب إسرائيلية على لبنان خلال هذا الخريف، بعد الانتهاء من موضوع غزة، سيكون هدفها توجيه "ضربة عسكرية" لـ "حزب الله"، لمنعه من تحقيق جهوزيته العسكرية، وإعادة بناء قدراته، خاصة بعد تحذيرات عدة صادرة عن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، من أن الحزب قطع شوطاً لا بأس به في عملية إعادة بناء قوته العسكرية، وإعادة تنظيم وحداته المقاتلة وتجهيزاته اللوجستية.

ووفق ما يراه الدبلوماسي، ان اسرائيل تهدف من خلال حربها المحتملة الى محاولة فرض أمر واقع على لبنان وعلى الحزب، تصل من خلاله الى حل دبلوماسي مع لبنان، بالتوازي مع حل دبلوماسي في سوريا، وأن هذه العملية ستكون حتمًا بضوء أخضر أميركي حصلت عليه إسرائيل بعد عدة لقاءات "عسكرية أمنية"، جرت في واشنطن مع كبار المسؤولين الأميركيين.

فمعظم مراكز الابحاث العسكرية والأمنية الاسرائيلية الخاصة والعامة، تجمع في دراساتها وتقييمها للحرب الاسرائيلية على لبنان في أيلول الماضي 2024، أنه على الرغم من تمكن اسرائيل من اغتيال غالبية قادة الصف الاول من "حزب الله"، وعلى رأسهم أمين عام الحزب، وعلى الرغم مما ألحقته من خسارة مادية وعسكرية بـ "حزب الله"، وما أحدثته من دمار هائل في القرى الجنوبية والمناطق اللبنانية الا أن الواقع أظهر أن اسرائيل فشلت في تحقيق وفرض شروطها وأهدافها السياسية والعسكرية البعيدة المدى، ومن بينها:

- تسليم سلاح الحزب للدولة اللبنانية، وخاصة صواريخه الباليستية.

- التوصل الى ما يشبه الهدنة العسكرية الدائمة والسلام مع لبنان .

لذا فإن أي حرب ستشنها اسرائيل في المدى المنظور على "حزب الله"  لن تتوقف قبل تحقيق كل هذه الأهداف، وقد يكون فرض اتفاق سلام على لبنان من أهدافها الكبرى وقد يكون هذا الاتفاق بالتوازي في ذات الوقت مع اتفاق سلام في سوري.

ووفق خبير عسكري مراقب، أن كل المؤشرات والمعطيات تدل على أن البقاع الغربي سيكون مسرح العملية البرية، وصولاً الى مشارف طريق الشام الدولية، بحيث أن هذه المنطقة، وفق الذهنية العسكرية الاسرائيلية، تعتبر "الخاصرة الرخوة" لـ "حزب الله" كونها منطقة سهلية واسعة مكشوفة من الناحية العسكرية، اضافة الى كونها تضم بلدات وقرى من طوائف مختلفة، ثم انها تقع تحت الرصد والسيطرة الميدانية من قبل المواقع والمراكز الاسرائيلية المستحدثة في جبل الشيخ جنوب غرب سوريا، وكانت تقارير أمنية أكدت منذ شهرين نقلاً عن مصادر سورية معلومات تؤكد إنَّ إسرائيل حوّلت جبل الشيخ مركز مراقبة استخبارية مزود بأحدث أجهزة الرصد والتجسس، وذلك بعد احتلاله في كانون الأول الماضي. ويصنف الجبل كأعلى قمة في المنطقة، ما يمكّن من يسيطر عليه من مراقبة أي تحركات على بعد عشرات الكيلومترات في لبنان وسوريا والعراق والمناطق المحيطة.

اسرائيل حشدت لتنفيذ الاجتياح والتوغل البري ما بين 6 و8 فرق عسكرية، وعدة ألوية من جنود الاحتياط ،على أن تسبق عملية التوغل البري غارات متواصلة من الطيران الحربي ، تطال أهداف ومواقع وخطوط دفاع للحزب، ولم يستبعد الخبير العسكري لجوء اسرائيل للقيام بعمليات انزال في عمق المناطق اللبنانية، وعلى المرتفعات والتلال في سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية.

بالمقابل فإن مصادر مقربة من "حزب الله"، لم تستغرب ما يرد من معلومات حول احتمال قيام اسرائيل بحرب جديدة، والحزب يدرك ان اسرائيل تحاول جرّه لحرب واسعة. وكان مسؤولون في "حزب الله" أكدوا باستمرار أن الحزب في أعلى جهوزيته العسكرية بعد تمكنه من ترميم قدراته، وتعزيز قوته من جديد، والاهم أنه تمكن من تأمين الطرق والوسائل للامدادات اللوجستية، وتمكن من ملء الشواغر في الوحدات والسرايا، وأي حرب ستشن على الحزب سيقابلها هذه المرة استهداف تل ابيب، والمدن الاسرائيلية بشكل متواصل، وبالنهاية فإن الميدان هو سيد الموقف، وحزب الله يدرك مدى الضعف الاسرائيلي، وعدم قدرات جنوده على الصمود والبقاء تحت رحمة العمليات العسكرية، خاصة وان استراتجية الحزب العسكرية التي يتبعها تكمن في التخلي عن الارض، مقابل كسب الوقت، وتكثيف عمليات الاستنزاف، كما استراتيجة حروب العصابات.

وترى مصادر سياسية أن الحزب يراهن على أن أي مواجهة مع إسرائيل قد تعزز نفوذه السياسي في لبنان، وقد ينجح في إعادة فرض معادلة الردع رغم التفوق الإسرائيلي، حيث يسعى الحزب لإثبات أنه لا يزال قادرًا على الرد، ولو بشكل محدود، للحفاظ على هيبته الإقليمية.

الحرب ليست حتمية، لكنها ممكنة إذا استمر التصعيد، ووفق البعض أن إسرائيل تفضل سياسة الاستنزاف والضغط دون الدخول في مواجهة شاملة، بينما حزب الله يعيد تقييم خياراته في ظل تغير موازين القوى.

ولكن السؤال: هل سيشهد لبنان مزيداً من الدمار وجولات والعنف، ومزيداً من القتل والدماء، وهل سيستمر النزيف في خدمة الصراعات والمخططات الاقليمية؟ أم ستنجح الاتصالات الدبلوماسية المستمرة، والتي يجريها رئيسا الجمهورية والحكومة في لبنان، لمنع اعادة كرة النار الى زرع الموت واليباس؟