نقوش قديمة في الصحراء العربية لتحديد مواقع المياه

3 دقائق للقراءة
رسوم أعيد تحديدها بالألوان لإبراز نقوش قديمة في صحراء النفود السعودية (رويترز)

استخدمت المجتمعات القديمة التي سكنت الصحراء العربية قبل حوالى 12 ألف سنة فن نحت ورسم صُور بالحجم الطبيعي لإبل وحيوانات أخرى على صخور وجروف من الحجر الرملي، لتحديد مواقع مصادر المياه، ما يوضح طريقة تعامل الإنسان القديم مع بعض من أكثر المناطق وعورة على الأرض.

وقال باحثون إنه جرى اكتشاف هذا الفن الصخري الضخم في جنوب صحراء النفود في شمال السعودية، في مواقع تمتدّ على مسافة 30 كيلومترًا تقريبًا داخل تضاريس جبلية. ويحتوي الموقع حوالى 60 لوحة فنية على الصخور وأكثر من 130 صورة لحيوانات، معظمها من الإبل، كذلك للماعز والغزلان والحمير والثيران البريّة. وتجاوز طول بعض النقوش التي تجسّد الجِمال نحو مترَين على امتداد حوالى 2.6 متر.

عددٌ من الصُّور كان على صخور يسهل الوصول إليها من الأرض، أما بعضها الآخر فكان منقوشًا على منحدرات شاهقة، مثل صورة على ارتفاع 39 مترًا تقريبًا من الأرض منقوش عليها 19 جملًا وثلاثة حمير.

وقال الباحثون إنّ الفن الصخري يشير إلى مواقع مصادر المياه في الأرض الصحراوية القاسية. فيما ظلّت هذه المجتمعات القديمة على قيد الحياة في الصحراء من خلال التنقل بين البحيرات الموسميّة، وحددوا مصادر المياه هذه والمسارات المؤدية إليها بفن صخريّ ضخم. علمًا أنّ هذه النقوش كانت قبل ما بين 12800 و11400 سنة، باستخدام تقنية تقيس مقدار الضوء المنبعث من الطاقة المخزنة في أدوات حجرية بسيطة اكتشفوها وكانت تستخدم في رسم النقوش الصخرية.

وقالت عالمة الآثار والباحثة في مجال الفن الصخري في "جامعة سيدني" و "معهد ماكس بلانك" في ألمانيا ماريا جواجنين: "كانت معظم صُور الجِمال تظهر ذكورًا في حالة شهوة جنسية، وأمكن التعرف على ذلك من خلال عضلات الرقبة المشدودة وصوتها أثناء موسم التزاوج الذي يكون عادةً في موسم الأمطار. وبالتالي يرتبط الفن الصخري بموسم الأمطار ويشير إلى مواقع تجمّع المياه".

ولا يعرف الباحثون ما إذا كان هذا الفن ملوَّنًا في الأصل، فالنقوش معرّضة للعوامل الجوية، وإذا كانت طُليت مرّة واحدة فالصبغة زالت منذ فترة طويلة.

وقال العالم في مجال علم الإنسان والمشارك في إعداد الدراسة ومدير "المركز الأسترالي لأبحاث التطوّر البشريّ" في "جامعة غريفيث" مايكل بيتراجليا: "كانت هذه المجتمعات على اتصال بالجماعات المجاورة في "بلاد الشام" على بعد أكثر من 400 كيلومتر، لكن كانت لها هويتها الخاصة أيضًا". وأضاف "حدّدوا بوضوح مصادر المياه من خلال الفنّ الصخري، لكننا لا نستطيع الجزم بما إذا كان ذلك يحدّد حقوق الحصول عليها، أو ربما يعبّر أيضًا عن رغبة في عودة المياه خلال الموسم المقبل. ربما كانت هناك أسباب متعددة. ومن خلال الجهد الهائل الذي بذل، يمكننا القول إنّ هذا الفن الصخري كان بالغ الأهمية بالنسبة لهم". (رويترز)