سناء الجاك

سيزار الجبار

3 دقائق للقراءة

لا شيء يتقدم على ثقة طرابين حبق "التيار الوطني الحر" بأن شعبيتهم أفضل مما كانت عليه عندما كان الجنرال والصهر العزيز في سدة الحكم.


هذه الثقة يعكسها النائب سيزار أبي خليل، المبشر بعودته مكلّلا بالغار إلى الندوة البرلمانية، وبالقدرة على استعادة المقاعد التي تسربت من الكتلة، بعد خروج من ضاقت صدورهم من غرور الصهر وتسلطه وتضخيمه لشخصه واستصغاره لتضحيات قدامى المحاربين الذين أوصلوه وأوصلوا عمه إلى أمجادهما بعد العودة من المنفى الباريسي، والتضييق عليهم ليُحرجوا ويخرجوا.


ولا عجب، فسيراز الجبار مقتنع بأن تياره سلَّم اللبنانيين 18 ساعة كهرباء يوميًا، ولم يحمِّل الخزينة نصف الدين العام، ليتهاوى القطاع بعدما تسلمه غيرهم، ويتباهى بأنه كان السبَّاق إلى طرح مسألة سلاح "حزب الله" من خلال ورقة التفاهم، وكأن "لا الشمس طالعة ولا الناس قاشعة"، كيفية تحول التفاهم إلى معبر للسلطة عبر تأمينه الغطاء المسيحي للسلاح خارج الشرعية، بحيث كان تشكيل الحكومات لا يبصر النور ما لم يمر بالرابية، طوال العقدين الماضيين، ولعيون الصهر وعمه عمرها ما تكون سلطة تنفيذية ولا رئاسة جمهورية، وأيضا كأن انتهاء احتلال النظام الأسدي لبلادنا يكفي ليمسح الجرائم التي ارتُكِبَت في لبنان واستُؤنِفَت في سورية، فمدَّ جسور الود والانسجام واستبدال الاحتلال السابق باحتلال إيراني لاحق، بقيادة "حزب الله"، وعقد حلف الأقليات لتبرير المجازر والفظائع بحق الشعبين السوري واللبناني.


والأحلى أنه بعدما طُرِدَ كتيار من جنة الحكم، سرعان ما انقلب إلى المعارضة، وتغنى بتموضعه الحالي، وكأن هذا التموضع يكفي ليمنح العهد العوني/الباسيلي براءة ذمة من النهب المبرمج لمرافق الدولة ومقدّراتها حتى إفلاسها وسوقها إلى جهنم، ويعيد لهم المقاعد التي استولى عليها قدامى المحاربين العونيين. ويرفض الاعتراف بأن غالبية مقاعدهم البرلمانية لم تكن ستتوفر لولا العونة التي يقدمها "حزب الله" ومعه "حركة أمل" حيث يجب. ولنا في دائرة جزين خير دليل على الحجم الطبيعي، من دون السند.


بالتالي، فإن الدجل السياسي المتمظهر بمحاولة "التيار الوطني" التمايز عن "الحزب" وسلاحه لشد عصب البيئة المسيحية التي انكفأت عنه، ليس أكثر من تزييف لواقع الحال، لأن لا غنى عن التحالف مع "الحزب" ومن خلفه "الحركة"، لحفظ ماء الوجه الانتخابي في دوائر بعينها، لا يستطيع التيار النجاح فيها بمجهوده وبطولاته.

ولعل المواقف الموحدة من انتخاب المغتربين، كفيلة بكشف الدجل. وتحديدًا بعد تجربة انتخابات العام 2022، حيث ذاب الثلج وبان مرج قرف الناخبين في الخارج من أحزاب التفاهم، الذين وعلى الرغم من تلاعبهم بالصناديق، وصلوا إلى الندوة البرلمانية بطلوع الروح.


وللأمانة، سيزار الجبار مؤمن بأن الشعب يفضل فريقه على القوى الأخرى، لذا صدمته ستكون كربلائية عندما تسقط على رأسه أوهامه الدونكيشوتية... إذا ما قدِّر للانتخابات أن تُجرى وفق الأصول، وليس بتركيب طرابيش.