بعد ساعات على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "حماس"، وإمهالها حتى العاشرة من ليل الأحد بتوقيت غرينتش للقبول باتفاق "الفرصة الأخيرة" المتمثل في خطته لمستقبل قطاع غزة، وإلّا فـ "سيندلع ضدّ "حماس" جحيم لم يرَه أحد من قبل"، سلّمت الحركة ردّها المشروط للوسطاء. وإذ أكدت "حماس" تقديرها "الجهود العربية والإسلامية والدولية" وجهود ترامب الداعية إلى وقف حرب غزة وتبادل الرهائن والأسرى، ودخول المساعدات فورًا و"رفض احتلال القطاع ورفض تهجير شعبنا الفلسطيني منه"، أعلنت موافقتها على الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، أحياء وجثامين، وفق صيغة التبادل الواردة في مقترح ترامب ومع "توفير الظروف الميدانية لعملية التبادل"، مؤكدة "استعدادها للدخول فورًا من خلال الوسطاء في مفاوضات لمناقشة تفاصيل ذلك".
وجدّدت الحركة "موافقتها على تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من المستقلّين (تكنوقراط)، بناءً على التوافق الوطني الفلسطيني واستنادًا للدعم العربي والإسلامي"، معتبرة أن "ما ورد في مقترح الرئيس ترامب من قضايا أخرى تتعلّق بمستقبل قطاع غزة وحقوق الشعب الفلسطيني الأصيلة، فإن هذا مرتبط بموقف وطني جامع واستنادًا إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، وتتمّ مناقشتها من خلال إطار وطني فلسطيني جامع ستكون "حماس" من ضمنه وستسهم فيه بكلّ مسؤولية"، فيما كان معبّرًا تصريح القيادي "الحمساوي" موسى أبو مرزوق لقناة "الجزيرة"، إذ أكد أنه "وافقنا على الخطة بعناوينها الرئيسة كمبدأ وتطبيقها يحتاج إلى تفاوض"، موضحًا أنه "سنسلّم السلاح للدولة الفلسطينية القادمة، ومن يحكم غزة سيكون بيده السلاح".
وكان ترامب قد أطلق تحذيرًا شديد اللهجة لـ "حماس"، حاسمًا أنه "سيكون هناك سلام في الشرق الأوسط بطريقة أو بأخرى". ورأى أن معظم مقاتلي الحركة "مطوّقون ومحاصرون عسكريًا، في انتظار أن أعطي أنا الإذن لتزهق أرواحهم بسرعة. أمّا بالنسبة إلى الآخرين، فنعرف أين أنتم ومن أنتم، وستطارَدون وتقتلون"، مطالبًا "جميع الفلسطينيين الأبرياء" أن "يغادروا فورًا هذه المنطقة التي قد تشهد موتًا جماعيًا مستقبليًا إلى مناطق أكثر أمانًا داخل غزة". بالتوازي، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ترامب، خلال اتصال هاتفي أمس، بترحيب أنقرة بجهود تحقيق السلام في المنطقة، لكنه شدّد على ضرورة وقف إسرائيل هجماتها لضمان نجاح هذه الجهود، وفق الرئاسة التركية.
وأوضحت الرئاسة التركية أن "أردوغان أكد أن تركيا كثفت اتصالاتها الدبلوماسية من أجل السلام وستواصل دعم رؤية ترامب للسلام العالمي، وأن وقف إسرائيل هجماتها أمر بالغ الأهمية لضمان نجاح المبادرات الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة". وقدّم ترامب خطته للمرّة الأولى لقادة ومسؤولين من السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
وكان لافتًا ما كشفه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار لنواب في البرلمان الباكستاني أن النقاط الـ 20 التي أعلنها ترامب ضمن خطته في شأن غزة، لا تتوافق مع المسودة التي اقترحتها مجموعة الدول العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن "بعض التغييرات أدخلت عليها". وبعدما كان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد رحّب بخطة ترامب، أوضح دار أن شريف كان قد قدّم ردًا عامًا على منشور ترامب الأوسع نطاقًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وشدّد دار على أن الدول الثماني حصلت على تعهّد من ترامب بأنه لن يسمح بضم إسرائيل للضفة الغربية، شارحًا وهو يقرأ من نسخة من مسودة توافقية أعدّتها الدول الإسلامية أنها تطالب بـ "انسحاب إسرائيلي كامل" و"مسار لسلام عادل على أساس حل الدولتين".
ميدانيًا، تعرّضت مدينة غزة لقصف جوي ومدفعي كثيف ومتواصل أمس، في وقت سقط فيه عشرات القتلى من جرّاء اشتباكات بين "حماس" وعائلة المجايدة في خان يونس، في أعقاب هجوم إسرائيلي على "كتائب القسام"، بحسب قناة "العربية"، التي ذكرت أن الاشتباكات استمرّت نحو ساعة ونصف الساعة. وفي وقت لاحق، أصدرت عائلات خان يونس بيانًا يتضامن مع عائلة المجايدة ويحمّل الحركة "المسؤولية الكاملة عن الجرائم ضدّ عائلاتنا". بالتزامن، أكدت الأمم المتحدة أن لا وجود لمكان آمن يلجأ إليه الغزيون الذين أمرتهم إسرائيل بمغادرة مدينة غزة، معتبرة أن المناطق التي حدّدتها لهم تل أبيب في الجنوب ليست سوى "أماكن للموت".
إلى ذلك، اعترض الجيش الإسرائيلي صباح أمس سبيل آخر قارب ضمن "أسطول الصمود العالمي" الذي كان يحاول الوصول إلى قطاع غزة، بعد يوم من إيقاف غالبية القوارب واعتقال نحو 450 ناشطًا. ورحّلت إسرائيل 4 ناشطين إيطاليين، في أوّل دفعة من الناشطين الذين يتم ترحيلهم من الدولة العبرية.