شادي معلوف

بتعرف شو يعني تكون فنان بهالزمن؟

6 دقائق للقراءة

«بتعرف شو يعني تكون فنان بهالزمن؟» سؤال يطرحه منذ حوالى شهرين الفنان زاد من خلال فيديوات قصيرة يصوّرها وينشرها في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. في كلّ فيديو يجيب بنفسه عن تساؤل محقّ قد يطرحه الجمهور أو الفنان نفسه عن ماهيّة العمل الفني والانتشار وتحقيق الشهرة وسواها من المواضيع في زمن باتت فيه مواقع التواصل هي المحرّك الأساس لوصول المغنّي وأعماله إلى الجمهور العريض.    

زاد شاب لبناني، خرّيج اختصاص التصميم الغرافيكي. لكنّ فنّ الغناء كان هوايته وطموحه منذ الصغر. نال الشهادة الجامعيّة إنما لم يعمل في اختصاصه، بل اختار احتراف الغناء وتحقيق ما تمنّاه طوال حياته. 

قبل ذلك، دعم زاد موهبة الصوت والأداء لديه بالصقل والتدريب، فدرس الغناء الشرقي لثلاث سنوات، لكنّ ظروف الحياة والعمل لم تتح له الاستمرار في ذلك حتى النهاية. كذلك تعلّم العزف لفترة على آلتَي العود والغيتار.

تزامنًا مع البدء بإطلاق أغنياته الخاصة التي باتت اليوم بحدود ستة أعمال بعضها مصوّر على طريقة الفيديو كليب، اختار زاد دراسة التسويق ودخل عالم إعداد استراتيجيات تسويقيّة لمنتجات ومشاريع ومواد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستعينًا بشركة أنشأها مع شريكَين له تعمل بين كندا ولبنان ودبي.

أمام محاولة الانطلاق والنجاح في عالم الغناء وما واجهه من معوّقات، لاحظ زاد أنّ المشكلة تكمن في الإنتاج أولًا. هنا يشرح لـ «نداء الوطن» أنّ أغلب المنتجين من أفراد وشركات، يعملون من دون استراتيجيّة مستدامة ولا خطّة عمل واضحة. يَعِدون الفنانين الذين في بداية مشوارهم بمشاريع كبيرة، فيتوقع هؤلاء تحقيق إنجازات ونجاحات كبرى، وفجأة يتضح أنّ كلّ ما وُعدوا به ليس سوى كلام في الهواء، ليجد الفنان نفسه متروكًا لمصيره. على الأقل هذا ما حدث مع الفنان الشاب زاد، بدل المرة اثنتَين وربما أكثر. فقرّر الإنتاج لنفسه، مستعينًا لذلك بما يحققه من أرباح في مجال عمله.

زاد اختار أخيرًا التعبير عمّا يمرّ به في حياته المهنيّة، من خلال الفيديوات التي يصوّرها وينشرها تحت عنوان: «بتعرف شو يعني تكون فنان بهالزمن؟». لكنّه يشدّد على انه من خلالها لا يعبّر عمّا يجري مع المغنّين حصرًا، فهو يرى أنّ الصعوبات التي يعاني منها الفنان للانطلاق، شبيهة بما يعانيه الطبيب والمهندس والرسام والمحامي والممثل، وسواهم من العاملين في أيّ مجال.

يحرص زاد على التأكيد أنّ النصوص التي يكتبها ويصوّرها وينشرها، ليس هدفها الانتقاد بل التعبير عمّا يفكّر فيه هو وغيره من الأشخاص الذين يعيشون ما يعيشه مهنيًّا وحياتيًا. «عم قول الواقع بدون ما إجرح، بطريقة مهضومة. ما عم باخد موقف إنما عم خبّر شو بينجبر أوقات الواحد يعمل تَ يوصل حتى لو ما كان مقتنع»، يقول زاد في حديثه معنا.

نسأله عن الأسباب التي حالت حتى الآن دون تحقيقه الانتشار الفنيّ الذي يتمنّاه ويسعى إليه رغم كلّ المحاولات التي قام بها، فيعيدنا إلى مشكلة الإنتاج وإلى أنّ قلّة من أهل الصحافة ووسائل الإعلام يهتمّون بالإضاءة ودعم فنان في بداياته. لكن هؤلاء أنفسهم يهرعون إلى الفنان بمجرّد أن يشعروا أنّ واحدة من أغنياته «ضربت» أو أنه خطا الخطوة الأولى نحو النجاح والانتشار.

يخبرنا زاد أنّ «نداء الوطن» هي أول وسيلة إعلاميّة اهتمت بنشر موضوع عن فيديواته التي ينشرها منذ حوالى شهرين، بينما كثيرون من العاملين في مجال الصحافة والفن يتواصلون معه ويثنون على مضمون ما يقدّمه ويعبّرون عن اقتناعهم بما يقول، لكن من غير أن يبادروا إلى أي خطوة إضافيّة مشجّعة أو داعمة، ويتابع: «بعض الصحافيّين الذين يتواصلون معي للثناء على فكرة أطلقتها أو قلتها، يختفون عندما أُطلق أغنية جديدة». وبأسلوب ساخر لا يخلو من عتب دفين يقول زاد: «بكرا إذا الله وفّقني بشي أغنية من اللي عمّ حضّرهن أو إذا لا سمح الله شي يوم صرلي شي، شوف كيف بيصيرو يحكو عنّي وينشرو هالفيديوات اللي هلّق عاملهن!».

ويحرص زاد على إعادة التذكير بأنّ ما ينشره من أفكار ومواد لا يعبّر فقط عمّا يعاني منه الفنانون في بلدنا، بل كلّ إنسان، قائلًا: «تذكّر كم فنان من بلدنا أمضى سنوات يحاول الانطلاق وتحقيق النجاح هنا، لكن بمجرّد أن يحقق أيّ إنجاز في الخارج يتهافت عليه أهل الصحافة والمنتجون «وبيصير بيمثّل البلد»، أو كم من مبتكر أو مخترع لا يجد داعمًا لمشروعه في لبنان أو وزيرًا يستقبله في مكتبه، لكنّه حين يهاجر ويجد جامعة أو شركة تتبنّى ابتكاره «بيصير لبناني رافعلنا راسنا برّا وممثّل للبلد» ويسعى الجميع لاستقباله وتكريمه!».

في أحد فيديوات زاد يقول: «إذا نجحت بيقولو واسطة. أكيد حدا ساعدو!. وإذا فشلت، ما عرف يلعبا صح. أصلًا الفنّ مش لابقلو!. وإنت واقف بهالزاوية، لا عارف الصح من الغلط، ولا الله وين حاطّك، وعم تحاول. بس ما حدا بيشوف المحاولة... كلّو بينطر للآخِر تَ يعرف إذا واسطة أو مش لابقلك!». عبارات تلخّص الدوامة التي يدور فيها العديد من الشبّان والشابات في مقتبل حياتهم المهنيّة وهم يبحثون عن فرصة أولى نحو آفاق الانطلاق والنجاح.


من نصوص فيديوات زاد

* بتعرف شو يعني تكون فنان بهالزمن؟

يعني ما تلحق تخلّص الغنيّة، لتبلِّش اللي بعدها. لأن إذا ما كبَّيت أغاني متل الشتي ورا بعض، بتصير بطيء والسوق أسرع منّك. لازم تجرِّب وتجرِّب وتجرِّب لحدّ ما شي وحدة تضرب... وإذا لحقت وضربت بتعملها Remix، بتعملها Live، بتعملها Piano Cover، بتعمل ردّة فعل ستَّك، بتعمل ردّة فعل إمّك، بتعمل نهار اللّي سمعتا فيا. بتعمل كيف كنت عم تشتغلها، وكيف وكيف وكيف... وبس يخلص الـ Trend، بترجع حليمة لعادتها القديمة، وبتبلِّش تحضِّر وبتدعي لربَّك يوفقك بـ Trend جديد!

* بتعرف شو يعني تكون فنان بهالزمن؟

يعني يا بتنتج لحالك وبتعمل كلّ شي بإيدَك. يا بتنغَرّ بأيّ حدا بيقلَّك نحنا شركة إنتاج ومآمنين فيك وبتقعد تنطر وتنطر وتنطر... وبتوعى بتلاقي حالك حارق وقت، وحارق أعصابك، وعم تبرم تدوِّر زوايا كرمال تهرب من الكونترا مش تَ تكمِّل أغنية!



الفنان زاد

النصوص التي يكتبها ويصوّرها هدفها التعبير عمّا يفكّر فيه