تفاؤل أميركي بـ "مفاوضات غزة" والحركة تريد ضمانات لوقف الحرب

6 دقائق للقراءة
أكد ترامب التزامه بالتدمير الكامل لـ "حماس" (رويترز)

استمرّت المفاوضات بين إسرائيل و"حماس" في شرم الشيخ لليوم الثاني تواليًا أمس، حول تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن إنهاء حرب غزة، التي دخلت عامها الثالث مع الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر، بينما من المتوقع وصول رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ومدير جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين، إلى مصر اليوم، للمشاركة في المفاوضات. ورأى ترامب أن "هناك فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز في محادثات غزة وما من دولة أبدت معارضتها لخطة إنهاء الحرب"، وسط أجواء عن تحقيق تقدّم في المفاوضات بين إسرائيل و"حماس" في شرم الشيخ.

وأفاد موقع "أكسيوس" بأن ترامب عقد اجتماعًا مع فريقه الأعلى للأمن القومي لمناقشة مسار المفاوضات الجارية في شأن غزة قبل مغادرة ويتكوف وكوشنر إلى مصر، حيث قدّم الأخيرين إحاطة للحاضرين حول وضع المفاوضات، وأحدث الرسائل التي تلقياها من الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك. وذكر أن ترامب سُئل عن الضمانات في شأن عدم استئناف إسرائيل الحرب بعد الإفراج عن الرهائن، فتعهد بأنه إذا تمّ التوصل إلى اتفاق، فسيستخدم كل سلطته لضمان التزام كافة الأطراف به. ونقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أنهم متفائلون بوجود فرص للتوصّل إلى اتفاق في شأن غزة هذا الأسبوع، حاسمين أن ويتكوف وكوشنر لن يغادرا مصر من دون اتفاق على إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب.

وأعرب ترامب والسيّدة الأولى ميلانيا عن "خالص شكرهما" لعائلات الرهائن الإسرائيليين بعدما رشحوا الرئيس الأميركي لنيل جائزة "نوبل للسلام" الإثنين، مؤكدًا التزامه بـ "ضمان التدمير الكامل" لـ "حماس" وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. وحسم أنه لا يزال متمسّكًا بالتزامه الراسخ باستعادة سياسة خارجية ترتكز على "السلام عبر القوّة، وإنهاء سنوات الحروب التي لا تنتهي، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في أنحاء العالم كافة"، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر، مواصلة العمل على "تحقيق كلّ أهداف الحرب، وهي إعادة جميع الرهائن والقضاء على "حماس" وضمان ألّا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل".

في المقابل، أكد رئيس وفد "حماس" المفاوض خليل الحية أن وفد الحركة جاء إلى شرم الشيخ لإجراء "مفاوضات مسؤولة وجادة" وهي "تحمل أهداف الشعب الفلسطيني وطموحاته في الاستقرار وإقامة الدولة وتقرير المصير"، موضحًا أن "الهدف المباشر من حضور المفاوضات هو إنهاء الحرب والتوصّل إلى اتفاق لتبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين". وشدّد على أن الحركة على استعداد لتحمل مسؤولياتها كاملة من أجل وقف الحرب، لكن "الاحتلال يواصل القتل والإبادة"، داعيًا إلى "وجود ضمانات دولية حقيقية لإنهاء العدوان بشكل نهائي"، في وقت قصفت فيه دبابات وزوارق وطائرات إسرائيلية مناطق في قطاع غزة، حيث تواصل تل أبيب ضغطها الميداني.

بدوره، حدّد القيادي البارز في "حماس" فوزي برهوم أبرز مطالب الحركة في المفاوضات، موضحًا أنها تتمثل بـ "وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وإدخال المساعدات من دون قيود، وضمان عودة النازحين، والبدء بإعادة الإعمار تحت إشراف هيئة فلسطينية من التكنوقراط، إضافة إلى إبرام صفقة تبادل أسرى عادلة". واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة إفشال جولات التفاوض، محذرًا من أن استمرار إسرائيل في سياستها الحالية سيقود إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. وادّعى أن عملية 7 أكتوبر "كانت استجابة تاريخية لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية"، زاعمًا أنها لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية بل "نقطة تحوّل مفصلية" في الصراع مع إسرائيل.

وبينما تقضي خطة ترامب بنزع سلاح "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة بالكامل، أشاد برهوم بـ "صمود الشعب الفلسطيني واحتضانه للمقاومة"، مشيرًا إلى أن "تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية يمثل السند الحقيقي لاستمرار المقاومة في وجه العدوان"، في حين صدر بيان باسم "فصائل المقاومة الفلسطينية" التي تشمل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفصائل أخرى، جزم بأن "أي حديث عن نزع سلاح الشعب الفلسطيني هو محاولة لشرعنة وجود الكيان الصهيوني وجرائمه وطيّ صفحة المشروع الوطني إلى الأبد، فلا يحق ولا يجوز لأي كان الحديث عن نزع سلاحنا الذي سيبقى مشروعًا، لأن أرضنا فلسطين لن تحرّر إلّا بالمقاومة".

في الأثناء، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي أن القاهرة تحرز تقدّمًا كبيرًا لإنهاء حرب غزة، موضحًا أن مفاوضات شرم الشيخ "تناقش إنشاء آلية أمنية تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع"، كما تهدف للتوصل إلى "اتفاق حول المرحلة الأولى من خطة ترامب، ومناقشة إطلاق سراح الرهائن وعدد من الأسرى الفلسطينيين". وتحدّث عن أن "مفاوضات شرم الشيخ تناقش الدخول الكامل وغير المشروط للمساعدات عبر القنوات الأممية، كما تسعى إلى تكريس مسار السلام العادل على أساس حل الدولتين ووحدة كاملة بين الضفة والقطاع"، آملًا في أن تسفر جولة المفاوضات عن إنهاء الحرب.

توازيًا، أكدت قناة "القاهرة الإخبارية" أن مصر تكثّف جهودها مع مختلف الأطراف من أجل التوصّل إلى اتفاق واضح، وتحديد الآليات والإجراءات المطلوبة لتنفيذ خطة ترامب، موضحة أن "حماس" أكدت استعدادها لتسليم جميع الرهائن الأحياء والأموات، لكنها تطالب بتوضيح الآليات والإجراءات اللازمة لتنفيذ خطة ترامب وضمانات لعدم عودة إسرائيل إلى الحرب. وكشفت أن مصر بدأت مناقشة لوائح السجناء والمعتقلين الفلسطينيين المزمع الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية وفق اتفاق التبادل، مشيرة إلى أن لوائح السجناء التي تطالب "حماس" بالإفراج عنهم تضمّ مروان البرغوثي وأحمد سعدات وحسن سلامة وعباس السيد وآخرين.

من ناحيتها، كشفت الخارجية القطرية أن هناك تفاصيل كثيرة من خطة ترامب لا تزال بحاجة إلى توافق عليها، فيما كشفت أن يوم الإثنين شهد أربع ساعات من المفاوضات الدقيقة. وأكدت أن تسليم الرهائن "سينهي الحرب على غزة"، مشدّدة على أن "الموقف الأميركي واضح أن هناك ربطًا بين وقف النار وتسليم الرهائن". وذكرت أن هناك عملًا جاريًا مع الطرف الأميركي للوصول إلى توافق على أن تطبيق خطة ترامب لن يكون موَقتًا، مشيرة إلى أن الضمان هو وجود خطة سريعة التطبيق وعملية ومتوافق عليها من كلّ الأطراف.

إلى ذلك، عبّر البابا لاوون الـ 14 عن دعمه تصريحات أدلى بها مساعده الأبرز الكاردينال بيترو بارولين وندّد فيها بـ "مجزرة" في غزة، في حين كشفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنّها ووزيرَي الدفاع والخارجية الإيطاليين تمّ التقدّم بشكوى ضدّهم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ المزعوم في الإبادة الجماعية، على خلفية حرب غزة، مبدية اعتقادها بأنّ الأمر يشمل أيضًا رئيس مجموعة الصناعات الدفاعية "ليوناردو" روبرتو تشينغولاني.