بعدما اندلعت الاشتباكات الأعنف بين قوات دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على أطراف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب ليل الإثنين - الثلثاء منذ توقيع "اتفاق آذار"، والتي جاءت بعد ساعات من لقاء جمع قائد "قسد" مظلوم عبدي بقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، التقى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة بعبدي في دمشق أمس، حيث أكد أبو قصرة أنه جرى الاتفاق على "وقف شامل لإطلاق النار في كافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية في شمال وشمال شرق سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فورًا".
توازيًا، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق برّاك وكوبر بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني وأبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، حسب وكالة "سانا"، التي أوضحت أنه جرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات في الساحة السورية، وسبل دعم العملية السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب مناقشة آليات تنفيذ "اتفاق آذار"، بما يصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها، في حين أفاد "التلفزيون العربي" بأن الشرع التقى عبدي في دمشق بعد الاتفاق على وقف النار بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الرجلين اتفقا على عقد لقاءات أخرى الأسبوع المقبل.
وبينما ذكر "التلفزيون العربي" أن المحادثات كانت إيجابية وسادتها رغبة بالمضي قدمًا نحو حل سلمي بين الطرفين، كشفت "سكاي نيوز عربية" أن عبدي رفع خلال الاجتماع مع الشرع سقف مطالبه، حيث طالب بإقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا تشبه إقليم كردستان العراق، مؤكدًا رفض دمج "قسد" بالكامل في الجيش السوري مع إمكانية أن تبقى جزءًا من الجيش من دون دمج كامل.
في السياق، أكد برّاك خلال مقابلة مع "العربية إنكليزي" أن دمشق و"قسد" توصّلتا إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار، وأن الأوضاع في سوريا تتجه نحو التحسّن، مشدّدًا على أن دمشق و"قسد" مدعوّتان إلى اتخاذ قرارات مرضية للطرفين. وأوضح أنه "أجرينا اجتماعات بناءة بين الطرفين، وأكدنا للرئيس أحمد الشرع والقائد مظلوم عبدي ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 آذار".
في الغضون، أعلنت الخارجية التركية أن الشيباني يجري زيارة رسمية إلى تركيا اليوم بناء على دعوة من نظيره التركي هاكان فيدان. وتأتي الزيارة في سياق ترتيبات سياسية وأمنية بين دمشق وأنقرة، حيث تستضيف تركيا اجتماعًا سياسيًا رفيعًا بين مسؤولين من الجانبَين، لبحث مستقبل "قسد"، وتنفيذ "اتفاق آذار"، في وقت دعا فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الدول الأعضاء في "منظمة الدول التركية"، إلى تعزيز علاقاتها مع دمشق لتعزيز التعاون بين "الدول التركية" وسوريا لضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.
تزامنًا، عقد وزير الداخلية السوري أنس خطاب ونظيره الأردني مازن الفراية محادثات في عَمّان، جرى خلالها بحث سُبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الأمنية، وتنظيم عمل المنافذ الحدودية، وتبادل الخبرات في مجالات مكافحة الجريمة، وضبط الحدود، وتسهيل حركة عبور الأفراد والبضائع، بما يحقق المصلحة المشتركة ويخدم أمن واستقرار البلدين، فيما أعلن الجيش الأردني مقتل ثلاثة أشخاص حاولوا التسلّل عبر الحدود الأردنية بطريقة غير مشروعة في اختصاص المنطقة العسكرية الشرقية.