العزلة تشدّ الخناق حول ماكرون

3 دقائق للقراءة
ماكرون أمام مفترق طرق صعب (رويترز)

بعدما طلب الرئيس إيمانويل ماكرون من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء "مفاوضات أخيرة" لتشكيل حكومة تُخرج البلاد من الجمود السياسي، اتفق لوكورنو مع حلفائه في مقرّ رئاسة الوزراء أمس على أن "تركّز" المحادثات على موازنة عام 2026 ومصير كاليدونيا الجديدة، الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادئ. ودعا كلّ الأحزاب السياسية إلى لقائه بحلول صباح اليوم، لكن سرعان ما رفض حزب "التجمّع الوطني" اليميني الحازم الدعوة، مشدّدًا على مطلبه بحلّ الجمعية الوطنية، على غرار حزب "فرنسا الأبيّة" اليساري المتطرّف.

واستحال ماكرون معزولًا أكثر من أي وقت مضى، بعدما بدأ بعض حلفائه يتخلّون عنه أيضًا، إذ أصبح رئيس وزرائه السابق وحليفه المقرّب إدوار فيليب يدعوه إلى الرحيل قبل نهاية ولايته. ورأى فيليب أنه "ينبغي ألّا نواصل ما نشهده منذ ستة أشهر طوال 18 شهرًا بعد"، أي حتى نهاية الولاية الرئاسية في 2027، لافتًا إلى أن الدولة "لم تعد مضبوطة". وصدر موقف مماثل من رئيس سابق آخر للحكومة هو غابرييل أتال الذي كان مقرّبًا جدًا من ماكرون وبات ينأى بنفسه عن الرئيس، إذ قال: "لم أعد أفهم قراراته". بالتوازي، اقترح وزير الداخلية المستقيل برونو روتايو أن يشارك حزب "الجمهوريون" في حكومة "تعايش" مع الماكرونية شرط عدم "تمييع" حزبه، لكنه لم يحضر صباحًا اجتماع "الركيزة المشتركة"، وهو الائتلاف الهشّ بين اليمين والوسط القائم منذ حلّ الجمعية الوطنية في 2024.

في الأثناء، أوضح ماكرون أنه في حال النجاح في تشكيل حكومة جديدة، فلن يعيّن لوكورنو تلقائيًا رئيسًا جديدًا للوزراء، إذ يقتصر دوره في هذه المرحلة على معرفة إن كان من الممكن استنباط "سبل للتسوية". وفي أي حال، فإن ماكرون "سيتحمّل مسؤولياته" إذا ما فشلت المحادثات مجدّدًا في التوصّل إلى النتيجة المرجوّة، بحسب ما أفادت أوساط مقرّبة منه وكالة "فرانس برس"، مع التلويح بحل البرلمان.

ومن الممكن أن ينجح لوكورنو في مهمّته، إذا ما علّق مثلًا إصلاح المعاشات التقاعدية الذي يطالب به الاشتراكيون، حسب أحد المستشارين، بينما دعا حزبا "الخضر" و"فرنسا الأبيّة" في ختام اجتماع رفض حزب "الاشتراكيون" حضوره، اليسار بكلّ أطيافه، إلى اعتماد "برنامج قطيعة". وفيما لم يغيّر "فرنسا الأبيّة" موقفه قيد أنملة، مواصلًا المطالبة باستقالة ماكرون، وملوّحًا بمذكرة إقالة، طلب زعيم الاشتراكيين أوليفييه فور "تغييرًا في المسار" بهدف التعايش مع الباقين مع وصول "حكومة يسارية".