أنطوان سلمون

الشيخ نعيم قاسم يعلنها حبًّا من طرف واحد: "إيران أولاً"

3 دقائق للقراءة

في رسالةٍ مصوّرة خلال فعالية لحملة "إيران المتضامنة"، أعلن الشيخ نعيم قاسم بوضوح أنّ نتاج المقاومة في لبنان هو من نبع ولاية المرشد الإيراني علي الخامنئي، السائر على نهج الإمام الخميني، مشيرًا إلى أنّ كل ما تحقق من إنجازات إنما جاء ببركة الدعم الإيراني اللامحدود جهاديًا وماليًا وتربويًا وبنيويًا وموجهًا "كل الشكر" إلى المرشد والحرس الثوري والشعب الإيراني والحكومة، مؤكدًا أنّ "إيران كلّها معنا، من أولها إلى آخرها".

حبّذا لو سار الشيخ نعيم قاسم فعلًا على نهج الإمام الخميني، لا قولًا، بعد عامين على قرار الحزب بالانخراط في حرب الإسناد و"حرب أولي البأس"، ومع النتائج التي جناها الحزب من جرّائها. حبّذا لو استعاد العقلانية نفسها والحكمة ذاتها اللتين رافقتا قرار الخميني في 20 تموز 1988 حين قبل بقرار مجلس الأمن رقم 598، معلنًا هزيمة إيران في حربها مع العراق، قائلاً: "طوبى لكم أيها الشعب... وويل لي أنا الذي ما زلت على قيد الحياة، أتجرّع كأس السمّ بقبول القرار، وأشعر بالعار أمام عظمة هذا الشعب".

وكذلك حبّذا لو اقتدى بخلفه الإمام الخامنئي الذي أفتى في 9 أيلول 2024 قائلاً: "لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو، فالتراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي".

حبّذا لو أدرك قاسم أنّ شعار «إيران أولاً» ليس مجرّد تعبير وجداني، بل عقيدة سياسية يضعها النظام الإيراني فوق كل اعتبار فوق الساحات، والأذرع، والدول، وقوانينها ودساتيرها. ولو فهم أنّ القيم الدينية والأخلاقية والوطنية تسقط عند عتبة المصالح الإيرانية العليا، ولو على حساب "الوكلاء"، الشرعيين منهم وغير الشرعيين.

فمن لسان الحبيب الإيراني تأتي الإدانة للأصيل، وكشف لانخداع الوكيل المتيّم بحبّه على حساب حبّ وطنه لبنان. فقد كشف الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني عام 2002 أنّ القوات الإيرانية "قاتلت طالبان وساهمت في دحرها"، مؤكّدًا أنّه "لولا الجيش الشعبي الإيراني لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني". وبعد عامين، أعلن نائب الرئيس الإيراني محمد علي أبطحي أنّ إيران "قدّمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق".


وفي السياق نفسه، قال الرئيس الراحل حسن روحاني في 19 أيلول 2015: "شعار الموت لأميركا هو مجرد شعار".

أما وزير الخارجية بالإنابة علي باقري كني فصرّح في 13 نيسان 2024 قائلًا: "خلافات أميركا مع إيران ترجع للحصة التي خصصوها لنا، ونحن نسعى للحصول على حصتنا في المنطقة".

ولعلّ أبلغ ما قيل كان على لسان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 23 أيلول 2024، أي قبل أيام من اغتيال وكيل طهران في لبنان حسن نصرالله، حين أعلن:

"إن السلام والأمن يجب أن يحلّا محل الحرب وسفك الدماء، ونحن مستعدون للعيش بسلام مع الجميع".

... ومن الحبّ ما قتل.