لطالما ضم منتخب إنكلترا أسماء لامعة صنعت التاريخ مع أنديتها، وحققت المجد داخل أسوارها، لكن عند ارتداء قميص "الأسود الثلاثة"، غاب الإنجاز وحضر الإخفاق. فمنذ أكثر من 25 عامًا، لم ينجح هذا المنتخب في ترجمة تلك النجومية إلى ألقاب على الساحة الدولية.
في كأس العالم 2002، ضمت التشكيلة أسماء بحجم آشلي كول، ريو فيرديناند، ديفيد بيكهام، مايكل أوين، إميل هيسكي، وبول سكولز. ورغم كل هذه الأسماء، توقف الحلم عند ربع النهائي، بعد الخسارة أمام البرازيل بهدفين لهدف.
وفي 2006، عاد المنتخب بتشكيلة أكثر قوة ورعبًا: ريو فيرديناند، واين روني، جو كول، ستيفن جيرارد، فرانك لامبارد، بيكهام، وجون تيري. لكن النتيجة لم تتغير، خروج جديد من ربع النهائي، وهذه المرة على يد البرتغال.
أسطورة ليفربول وقائد الفريق آنذاك، ستيفن جيرارد، تحدث عن تلك الحقبة بشفافية مؤلمة، كاشفًا أسباب الفشل الجماعي.
قال جيرارد في بودكاست مع زميله فرديناند: "كنا جيلًا فاشلًا ومغرورًا. أشاهد الآن كاراجر يجلس بجانب سكولز وكأنهما صديقان منذ 20 عامًا، لكن الحقيقة أننا لم نكن كذلك في تلك الأيام. لم نكن مترابطين، لم نكن فريقًا حقيقيًا. كنت أحب تمثيل إنكلترا، لكن خارج التدريب اليومي، كنت أشعر بالعزلة. لم أستمتع بالمعسكرات، لم تكن هناك روح جماعية. "تصريح جيرارد كشف المستور: الغرور، الأنانية، وتفكك غرف الملابس كانت السبب الرئيسي في فشل جيل يُعد من الأغزر موهبة في تاريخ الكرة الإنكليزية. لامبارد كان نجم تشيلسي، سكولز ركيزة مانشستر يونايتد، وجيرارد قلب ليفربول النابض، لكن من دون رابط أو هدف مشترك، ضاعت الفرص.
هل المشكلة كانت في المدرب؟
ربما لا يكون المدرب هو المسؤول الوحيد عن غياب الانسجام، لكن دوره في بناء روح الفريق لا يمكن إنكاره. فحتى الأرجنتين، بمنتخبها المرعب في 2014 و2018، لم تحصد اللقب إلا عندما جاء المدرب القادر على خلق الوحدة والتضحية من أجل هدف جماعي... التتويج من أجل ميسي. أما إنكلترا، فقد أظهرت تحسنًا ملحوظًا في عهد غاريث ساوثغيت، الذي قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، ثم إلى نهائيي يورو 2020 و2024. نجح في خلق جو إيجابي ومجموعة متناغمة، لكن افتقر الفريق للتفوق التكتيكي، وهو ما عجل برحيله.
توخيل... بداية جديدة
مع تعيين توماس توخيل على رأس القيادة الفنية، تدخل إنكلترا مرحلة جديدة تعد بالكثير. المدرب الألماني الصارم، الذي حقق إنجازات كبرى مع باريس سان جيرمان وتشيلسي، يحمل مشروعًا يعيد الأمل لجماهير الأسود الثلاثة.
توخيل يملك مجموعة متكاملة من النجوم:
في الحراسة: جوردان بيكفورد بخبرته وثباته.
الدفاع: مارك غيهي، دان بيرن، وكونسا وجيمس.
الوسط: ديكلان رايس، جود بيلينغهام، وكول بالمر صانع اللعب.
الهجوم: الأمير هاري كين، القائد والهداف التاريخي.
تتوفر في المنتخب الحالي توليفة نادرة من الخبرة، المواهب الشابة، والقيادة الفنية القادرة على صنع الفارق. الفريق يبدو أكثر انسجامًا، والعقلية الجماعية حاضرة، والهدف واضح: استعادة المجد المفقود منذ 1966.
فهل تكون نسخة 2026 هي لحظة الإنكليز المنتظرة؟