منذ بداية فيلم Geostorm (العاصفة الأرضية)، سنعرف فوراً أن كوكب الأرض تعرّض لسلسلة من الحوادث التي ارتبطت بأحوال الطقس المتطرفة ودمّرت مدناً كاملة في العام 2019. تدرك الولايات المتحدة أخيراً مخاطر الاحتباس الحراري (ما يثبت أن الفيلم محض خيال!)، فتنضم إلى دول أخرى في العالم لمحاربة هذه الظاهرة عبر ابتكار نظام ضخم من الأقمار الاصطناعية اسمه "داتش بوي" لتعقب أحوال الطقس المتطرفة والتخلص منها قبل إطلاق آثارها المدمّرة. يكون هذا النظام من اختراع العالِم الأميركي الاسكتلدني القوي والذكي "جايك لوسون" (جيرارد بتلر) الذي يدير النظام مع فريق دولي في الفضاء. لكنه من النوع الذي يهتم بعمله أكثر من اللزوم. وحين تتخذ جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي منحىً سيئاً، يطرده رئيس المشروع الجديد وشقيقه "ماكس" (جيم ستورجيس).
بعد مرور ثلاث سنوات، توشك الولايات المتحدة على التنازل عن سيطرتها على نظام "داتش بوي" لجميع دول العالم لكن يقع حادث مؤسف بسبب تعطّل قمر اصطناعي، فتتجمّد بلدة كاملة في صحراء أفغانستان الحارقة الافتراضية نتيجةً لذلك. لا يرغب الرئيس الأميركي (أندي غارسيا) في التخلي عن النظام الشائب بالكامل، فيطلب من "ماكس" أن يستدعي خبيراً يستطيع اكتشاف ما حصل وإصلاح الخلل. يستلم "جايك" هذه المهمة في النهاية. بعد مرور ست دقائق تقريباً، يكتشف "جايك" وقائدة المحطة (ألكسندرا ماريا لارا) أن النظام تعرّض للتخريب عمداً. يتوصل "ماكس" أيضاً إلى هذا الاستنتاج حول ما يصيب كوكب الأرض في مرحلة معينة. فيما تواجه مدن أخرى طقساً جنونياً (تتساقط حبات بَرَد بحجم معلبات الحبوب في طوكيو مثلاً وتحاول فتاة جميلة بلباس السباحة أن تتصدى للطقس البارد في مدينة "ريو")، يحاول الشقيقان استكشاف المؤامرة الكبرى وراء ما يحصل وإيقافها قبل أن تطلق الأقمار الاصطناعية "عاصفة أرضية" (إنه طقس كارثي مُطوّل قد يقتل ملايين الناس حول العالم).

بطل القصة الأول شخصية صاخبة ومزعجة لدرجة ألا يرغب معظم الناس في تمضية الوقت معه، لذا سيجد المشاهدون صعوبة في تحمّله خلال النصف الأول من الفيلم ويتمنون انتهاء دوره بأسرع وقت كي يصل البطل المحبوب الثاني وينقذ الجميع. على صعيد آخر، لا تبدو المؤامرة التي ترتكز عليها القصة ناجحة جداً لأن الحبكة الأصلية ليست منطقية حتى بالنسبة إلى معايير أفلام الحركة السخيفة. كذلك، يبدو الشرير واضحاً جداً ويسهل التعرّف عليه عبر النظر إلى ملصق الفيلم منذ البداية، وتبرز مجموعة من الحبكات الفرعية الغريبة، على غرار علاقة "جايك" بابنته التي تعيش خيبة أمل كبرى وعلاقة "ماكس" التي يُفترض أن تكون سرية مع عميلة في جهاز الاستخبارات (آبي كورنيش التي تجيد التمثيل في العادة لكنها تقدّم أداءً مخيباً للآمال في هذا العمل). لا تضيف هذه العناصر الجانبية أي قيمة إلى القصة المحورية بل تستهلك وقتاً طويلاً على الشاشة بلا جدوى.
باختصار، تبدو جميع عناصر الفيلم سخيفة ومخيبة للآمال. ثمة مشاهد للدمار التي يخلّفها الطقس السيئ (يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بشكلٍ مفاجئ في هونغ كونغ مثلاً إلى انفجارات غاز تدمّر معظم أجزاء المدينة، ويصعق برق مخيف مدينة "أورلاندو") لكننا لن نشاهد لقطات مطوّلة للتداعيات التي تلي تلك الأحداث. تقتصر الحوادث الأخرى على لقطات قصيرة فيها عناصر كافية كي يوحي المقطع الترويجي بأن الفيلم مبهر أكثر مما هو عليه، لكنها لا تكفي لتحسين محتوى العمل. في مطلق الأحوال، يفتقر الفيلم إلى المؤثرات البصرية الضخمة أو الأسلوب الحذق لجعل مشاهد التفجير لا تُنسى. تكثر المشاهد التي تتفوق على هذه اللقطات في أفلام أخرى. وحتى مشهد التصدي للطقس البارد مستوحى بالكامل من فيلمThe Day After Tomorrow (بعد غد). لا شك في أن مخرج وكاتب Geostorm دين ديفلين يعرف هذا الفيلم جيداً لأنه كان من إخراج رولاند إيمريتش الذي تعاون معه سابقاً في أفلام Stargate و Godzilla وIndependence Day (يوم الاستقلال).
من الواضح أن Geostorm كلّف ملايين الدولارات وساعات طويلة من العمل والتعديل، لكن ذهبت هذه الجهود كلها سدىً. قد نفترض أن القصة البسيطة والميزانية الضخمة تكفيان لجعل العمل محفوراً في ذاكرة الجمهور، لكن يسهل أن يصبح هذا الفيلم في طيّ النسيان فور انتهائه. ربما كان يحتاج إلى بعض الكائنات الوحشية لزيادة مستوى التشويق والمتعة!