الغذاء الصحّي والمتوازن أساس نموّ الطفل جسديًا وذهنيًا، إنما يعتقد البعض أن إضافة المكمّلات الغذائية لدعم هذا النموّ ضروريّ وآمن. فهل استهلاك المكمّلات الغذائية آمن فعلًا؟ ومتى استشارة طبيب الأطفال ضرورية وكيف نضمن الاستهلاك الصحيح؟
المكمّلات الغذائية منتجات داعمة لغذاء الأطفال تُستهلك للتعويض عن نقص معيّن ويرتكز قسم منها على الفيتامينات الضرورية أو تلك التي يحتاجها الطفل لعدم توافرها في نظامه الغذائي اليومي. "فمن يستند غذاؤه إلى الطعام الصحي المنوّع والشامل، لا يحتاج إلى المكمّلات، إلّا الفيتامين "دي" الذي هو أساسي للجسم، والحديد الذي يحتاج إليه في سن معيّنة ولفترة قصيرة محدّدة". ويشير الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي عند الأطفال الدكتور بيار معوّض، في هذا الإطار إلى أن الفيتامينات تشكّل جزءًا من العناصر المكوّنة للمكمّلات الغذائية، التي تحتوي أحيانًا على أملاح وأعشاب وبروتينات أيضًا. فيما تقتصر مكوّنات أدوية الفيتامينات على الفيتامينات فقط، ما يتطلّب الانتباه إلى كيفية استخدامها.
ويشدّد على أن الحالات الصحّية التي تستوجب تناول المكّملات الغذائية محدودة كأمراض التليّف أو عدم اكتساب الوزن من دون وجود سبب طبّي واضح عند الأطفال. لافتًا إلى أن بعض الأطباء يصفها لدعم المناعة أو المساعدة في النموّ الذهني والجسديّ، ويشمل الاستهلاك في هذه الحال فيتامينات "سي" و "دي" وأحيانًا الكالسيوم و "probiotics" و "الأوميغا 3".
إلّا أن بعض الأهل يولي أهميّة لشكل المراهق الخارجي، فيسعى لزيادة كتلته العضلية أو مساعدته في النوم، عبر شراء البروتين و "الأمينون أسيد" و "الميلاتونين" ومشروبات الطاقة وغيرها، لكنها غير صالحة فعلًا لمعالجة هذه الحالات. وعمّا إذا كان شراء مكمّل غذائيّ من دون استشارة طبية أمرًا صائبًا، يقول: "هناك نوعان من المكمّلات الغذائية، "فيتامينات صرف تُباع عالميًا على الرفوف، تستوجب الحذر في كيفية استهلاكها عند الأطفال لأن الإفراط أو الجرعات الزائدة أو غير المناسبة قد تنعكس سلبًا على أعضاء عدّة في الجسم. ومنتجات تحتوي على "بروتين وميلاتونين" وعناصر أخرى، خطرة عند الإفراط أو الإطالة بتناولها لأنها قد تؤثر في الكلى وتسبّب مشكلات في الأعصاب".
وعن كيفية تحديد حاجة الطفل إلى مكمّلات غذائية، يجيب أن "الفيتامين "دي" هو الدواء الوحيد الذي يُعطى لفترة طويلة، أمّا الحديد فيعطى بعد إجراء فحص دم للتأكد من الحاجة إليه. أمّا الأوميغا 3، فيمكن أن يساعده على تحسين تحصيله العلمي، عند تشخيص ضعف في الانتباه والتركيز أو فرطٍ في الحركة. ولدعم المناعة، يمكن تناول الفيتامين "سي" و "دي" والحديد والزنك. مع الإشارة إلى أن من يعيش في إطار نظام غذائي منتظم ومنوّع، لا يحتاج إلى أي مكوّن غذائي داعم باستثناء الفيتامين "دي".
وأكد د. معوّض أن هذه المواد المدعّمة ليست بديلًا من الغذاء المتوازن والصحّي أو موازيًا له، إلّا في حالات مرضية طبيّة استثنائية، كعدم قدرة الجسم على تحويل قسم من الغذاء إلى هذه العناصر، أو عدم قدرته على امتصاصها بطريقة صحيحة أو خسارته لها بشكل فائض. ويضيف: "عندما نتحدث عن نظام غذائي صحّي متوازن، لا نقصد بذلك نوعية الغذاء فحسب، بل نمط الحياة الصحيّ والنشاط الخارجي وممارسة الرياضة بشكل دوري ودائم".
وعن الآثار الجانبية في حال استخدام المكمّلات الغذائية بشكل خاطئ، يجيب: "في حال استخدمت هذه المنتجات بطريقة صحيحة لن نتعرّض لآثار جانبية، لكن الإفراط باستهلاكها أو أخذ جرعة زائدة يوميًا، يعرّض الشخص للتسمّم. لكلّ مكوّن غذائي ردود فعل مختلفة لذا يجب استشارة الطبيب أوّلًا، فالجرعة الزائدة أو الاستهلاك المفرط لفيتاميني "سي" و "دي" ينعكس على العظام والكلى، فيما يؤثر الكالسيوم على الكلى مسبّبًا تراكم الحصى في المجاري وأحيانًا خللًا في وظائف الكبد. ورغم أن الفيتامين "دي" مطلوب تناوله لفترة طويلة وأحيانًا "الحديد" عند الضرورات الصحية، إلّا أنه يفضل عدم استخدامهما بصورة مستدامة بل عند الحاجة وبالجرعة الصحيحة".
ويعدّد الأخطاء الشائعة التي يمكن أن يرتكبها الأهل عند اختيار مكمّل غذائي، فيقول: "يظنون أحيانًا أن أطفالهم لا ينمون بشكل صحيح لذا يحتاجون إلى مكمّل غذائي، علمًا أننا نشبّه النمو بالموج حيث تكون الانطلاقة سريعة لتخف بعدها، ومن ثمّ يزيد النموّ ليخف مجدّدًا وصولًا إلى الذروة. لذلك، من الضروري استشارة طبيب الأطفال أوّلًا. ثانيًا، قد يرتكبون خطأ في كمية الجرعة المستهلكة، خصوصًا أننا نشهد للأسف ترويجًا خاطئًا عبر "السوشيل ميديا" لمعطيات طبيّة غير دقيقة لذا يجب توخي الحذر. ومن الأخطاء الشائعة أيضًا، استهلاك الفيتامينات لتحفيز الشهية عند الأطفال، لكن من الضروري الانتباه إلى عدم تناول كميّات أكثر بل نوعيات أفضل، لأن البدانة مؤشر على مشكلة صحيّة وليس على نموّ سليم"، خاتمًا: "المكمّلات الغذائية مرحلة انتقالية حتى تتحسّن نوعية الأكل عند الأطفال، شرط أن يتابع الأهل عن كثب كيفية تنظيم نوعية حياتهم ونظامهم الغذائي. وضرورة اقتصار فترة الاستهلاك على 6 أشهر كحدّ أقصى لأن الإطالة قد تؤدي إلى مشكلات صحية أخرى".
نصائح لنموّ الطفل يجب الانتباه إلى غذاء الأطفال بدءًا بسن الرضاعة الطبيعية وحتى مرحلة اختيار الغذاء المتنوّع الصحيّ وتعليمهم كيفية تناول الطعام من دون إجبارهم على ذلك بإشراف طبيب الأطفال، خصوصًا أن إدخال الأكل إلى نظامهم الغذائي يعلّمهم منذ الصغر تقبّل الصحي والمتنوّع، فلا يصبحون انتقائيين في خياراتهم مستقبلًا، لأن ذلك ينعكس سلبًا على صحّتهم ويؤدي إلى نقص في المعادن والفيتامينات الأساسية. إلى ذلك من المهمّ جدًّا التركيز على التغذية الصحيحة في أوّل ألف يوم من حياة الطفل، ولا أقصد بذلك أول 3 سنوات، بل أول عامين إضافة إلى أشهر الحمل التسعة، حين يتكوّن الطفل ويكتسب مناعته فنقيه من المشكلات المستقبلية على صعيد النمو والبدانة والسكري والكوليسترول. |
