فازت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي تعيش متوارية عن الأنظار في بلادها بسبب ملاحقة نظام الرئيس غير الشرعي نيكولاس مادورو لها، بجائزة "نوبل للسلام" لعام 2025 أمس، تقديرًا لجهودها في مقاومة الديكتاتورية في بلادها. وأصبحت ماتشادو أوّل من يحصل على "نوبل للسلام" من فنزويلا والسادسة على مستوى أميركا اللاتينية، بينما قالت في مكالمة هاتفية مع أمين عام هيئة جائزة "نوبل" كريستيان بيرغ هاربفيكن: "أتوجّه إليكم بجزيل الشكر، لكن أتمنى أن تفهموا أن... هذا إنجاز مجتمع بأكمله، أنا مجرّد شخص واحد، لا أستحق هذا". وحسمت لجنة جائزة "نوبل" النرويجية أنه "عندما يستولي المستبدّون على السلطة، يجب تكريم المدافعين الشجعان عن الحرّية الذين ينهضون ويقاومون"، فيما لم يتضح بعد إن كانت ماتشادو ستتمكّن من حضور مراسم منح الجائزة التي ستقام في أوسلو في 10 كانون الأوّل المقبل.
وأكدت ماتشادو أن نيلها الجائزة يُعتبر "اعترافًا بنضال جميع الفنزويليين وهو دفعة قوية لإتمام مهمّتنا المتمثلة بتحقيق الحرّية"، مشدّدة على أنه "نحن على عتبة النصر، واليوم أكثر من أي وقت مضى، نعوّل على الرئيس ترامب، وعلى الشعب الأميركي، وعلى شعوب أميركا اللاتينية، وعلى الدول الديمقراطية في العالم، كحلفائنا الأساسيين من أجل نيل الحرّية والديمقراطية". وأهدت الجائزة إلى "شعب فنزويلا المتألّم، وإلى الرئيس ترامب على دعمه الحاسم لقضيتنا". وأعاد ترامب لاحقًا نشر تلك التصريحات لماتشادو على منصّته "تروث سوشال".
وكان البيت الأبيض قد انتقد قرار لجنة جائزة "نوبل" منح الجائزة لماتشادو بدلًا من ترامب، جازمًا بأنه "سيواصل الرئيس ترامب إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح، فهو يملك قلبًا محبًا للخير، ولن يكون هناك شخص مثله يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته الخالصة". واعتبر أن لجنة "نوبل" أثبتت أنها "تعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام"، في وقت تحشد فيه واشنطن قواتها في البحر الكاريبي وتستهدف سفنًا تؤكد أنها تحمل مخدّرات قبالة سواحل فنزويلا، متهمة مادورو بقيادة كارتيل "ترين دي أراغوا".
وكان لافتًا تعليق أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، الذي قُتل في سجون نظام الكرملين، يوليا نافالنايا، على نيل ماتشادو الجائزة بالقول: "صديقتي العزيزة، العزيزة جدًا، يا له من خبر رائع وعظيم، أحرّ التهاني على هذا الانتصار المستحق بحق، أنتِ مثال حقيقي على القوّة، والصمود، والنزاهة الثابتة التي لا تتزعزع"، فيما رحّب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمنح ماتشادو الجائزة، معتبرًا إيّاه اعترافًا "بالتطلّعات الواضحة لشعب فنزويلا لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة".
ويأتي ذلك بعدما جابت ماتشادو، المهندسة الصناعية البالغة من العمر 58 عامًا، فنزويلا في السنوات الأخيرة، متنقلة بين المدن النائية والأحياء الفقيرة التي كانت معاقل لتأييد الرئيس السابق هوغو تشافيز، في مسعى إلى توحيد المعارضة المنقسمة. ومع تصاعد شعبيّتها، خاف منها النظام وحظرها من الترشح ضدّ مادورو في انتخابات تموز 2024، فدعمت مرشحًا آخر هو إدموندو غونزاليس. ورغم منعها من الترشح، عبّأت مئات الآلاف من المتطوّعين لمراقبة مراكز الاقتراع، حيث أظهرت سجلات التصويت المزوّدة برموز "كيو آر" فوزًا مريحًا لغونزاليس، لكن مادورو أعلن فوزه، ما فجّر اتهامات واسعة بالتزوير واندلاع احتجاجات قُتل خلالها نحو 25 شخصًا واعتُقل الآلاف.
فرّ غونزاليس إلى المنفى في إسبانيا، بينما بقيت ماتشادو في فنزويلا ودخلت في الاختباء. ومنذ ذلك الحين، واصلت إلقاء خطابات عامة من موقع مجهول، محاولة إبقاء الأمل حيًا بانتقال ديمقراطي في بلدٍ قضى فيه القمع والاعتقالات التعسّفية وانتهاكات حقوق الإنسان على معظم الحركات المدنية والمعارضة.
وفي وقت سابق هذا العام، ظهرت ماتشادو فجأة في تجمّع للمعارضة، وعند مغادرتها تعرّض موكبها لهجوم من مسلّحين موالين للنظام، ما أدّى إلى مقتل شخص واعتقالها. وبعد موجة تنديد دولية، أُطلق سراحها لاحقًا. ويؤكد دبلوماسيون غربيون حاليون وسابقون أن النظام الفنزويلي يعرف مكان اختبائها لكنه يمتنع عن اعتقالها، خلافًا لما فعله مع العديد من قادة المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان الآخرين، لأن اعتقالها قد يشعل ردّة فعل دولية واسعة.