فقدت هوليوود ديان كيتون، أيقونة السينما الأميركية التي امتدّت مسيرتها لأكثر من خمسة عقود، قدّمت خلالها أدوارًا خالدة مثل "Annie Hall" ،"The Godfather"، و "Father of the Bride"، لتترك إرثًا فنيًا يعكس صدقها وعمقها الإنساني، ويشهد على مسيرة امرأة شكّلت علامة فارقة في هوليوود بأسلوبها الخاص.
النجمة الحائزة جائزة "الأوسكار"، طلبت أسرتها احترام خصوصيّتها في هذا الوقت العصيب، وأوضحت إدارة الإطفاء في لوس أنجلوس أنها استجابت لنداء في منزل كيتون عند الساعة الثامنة من صباح يوم السبت بالتوقيت المحلّي، حيث نُقلت امرأة تبلغ 79 عامًا إلى المستشفى.
كيتون من مواليد لوس أنجلوس عام 1946 باسم ديان هال، وكانت الابنة الكبرى بين أربعة أولاد. عمل والدها مهندسًا مدنيًا، فيما كرّست والدتها وقتها للعائلة، لكن كيتون كانت تؤمن بأن والدتها كانت تحمل حلمًا فنيًا خفيًا، حيث قالت الابنة في مقابلة عام 2004: "في أعماق قلبها كانت تتمنى أن تكون فنانة، كانت تغني وتعزف البيانو، وكانت دائمًا تؤمن بي".
بدأ شغف النجمة بالتمثيل منذ الثانوية، لتنتقل لاحقًا إلى نيويورك حيث درست الدراما واتخذت اسم "كيتون"، وهو اسم عائلة والدتها قبل الزواج، بعدما اكتشفت وجود ممثلة أخرى مسجّلة باسمها الأصلي نفسه. وفي أواخر الستينات، انضمّت كيتون إلى طاقم المسرحيّة الغنائيّة "Hair" في برودواي، ثمّ نالت أول ترشيح لها لـ "جائزة توني" عن مسرحيّة "Play It Again, Sam" عام 1969. وكانت تلك بداية علاقة فنية وإنسانية طويلة مع المخرج وودي آلن، الذي سيمنحها لاحقًا أحد أدوارها الأهمّ.
أما انطلاقتها السينمائية فكانت عام 1972 مع المخرج فرانسيس فورد كوبولا في فيلم "The Godfather"، حيث أدّت دور "كاي آدامز"، شريكة آل باتشينو في الفيلم الشهير. المدهش أنها لم تكن قد قرأت الرواية قبل أداء الدَّور، كما اعترفت لاحقًا: "ذهبت لتجربة الأداء دون أن أعرف شيئًا عن القصة، وكان ذلك أجمل ما حدث لي". حقق الفيلم نجاحًا عالميًا هائلًا وفاز بـ "جائزة أوسكار أفضل فيلم"، لتعود كيتون في الجزأَين الثاني (1974) والثالث (1990). في الوقت نفسه، واصلت تعاونها مع وودي آلن في فيلمَي "Sleeper" و "Love and Death"، قبل أن تبلغ ذروة مسيرتها عام 1977 بدور البطولة في "Annie Hall" الذي نالت عنه "جائزة أوسكار أفضل ممثلة". وجسّدت كيتون في هذا الفيلم مزيجًا من العفوية والعمق، وأصبحت أيقونة للموضة بأسلوبها ذي الطابع الذكوري.
مع ذلك، ورغم شهرتها، ظلّت النجمة تعاني من حسّ نقديّ قاسٍ تجاه نفسها، إذ قالت عام 1975: "لا أحبّ الطريقة التي أبدو بها أو أتكلم بها على الشاشة".
في الثمانينات والتسعينات، تنوّعت أدوارها بين الدراما والكوميديا، من "Reds و Baby Boom" إلى "Father of the Bride" وأجزائه، و "Something’s Gotta Give" الذي منحها ترشيحًا جديدًا لـ "الأوسكار" عام 2003. كما لاقت نجاحًا كبيرًا في فيلم "The First Wives Club" إلى جانب غولدي هون وبيت ميدلر، حيث أدّت دور امرأة تُعيد اكتشاف نفسها بعد خيانة زوجها.
استمرّ عطاؤها في السنوات اللاحقة بأفلام مثل "The Family Stone" و "Because I Said So" و "Poms"، إضافة إلى ظهورها الصوتي في "Finding Dory". كما خاضت تجربة الإخراج في أكثر من عمل، بينها الفيلم الوثائقي "Heaven" وحلقة من مسلسل "Twin Peaks".
لم تتزوّج كيتون قط، وكانت ترى في استقلالها خيارًا لا ندم فيه، وصرّحت عام 2019: "أنا الوحيدة بين جيلي من الممثلات التي بقيت عزباء طوال حياتها، وأنا سعيدة بذلك. لم أرغب يومًا في أن أكون زوجة، كنت دائمًا مختلفة". لكن رُبط اسمها عاطفيًا عبر السنين بوودي آلن وآل باتشينو ووارن بيتي، إنما اختارت أن تكون أمًّا من دون زواج، فتبنت طفلين: ديكستر عام 1996 وديوك عام 2001. وصرّحت في مقابلة عام 2008: "الأمومة لم تكن رغبة ملحّة، بل فكرة تراودني منذ زمن طويل، وعندما شعرت بالوقت المناسب، خضت التجربة".
ظلّت كيتون نشطة حتى السنوات الأخيرة من حياتها، وظهرت في فيديو كليب أغنية جاستن بيبر "Ghost" عام 2021، كما واصلت مشاركة جمهورها أفكارها وصورها عبر "إنستغرام" بروح الدعابة التي عُرفت بها.