شادي معلوف

ليلة الشكر والوفاء من "فيلوكاليا" لأهل الإعلام

3 دقائق للقراءة

اختارت الأخت مارانا سعد، رئيسة "جمعيّة ومعهد فيلوكاليا"، ومعها الهيئة الإدارية لِواحة الفن والجمال التي بات "دير الزيارة" في عينطورة (كسروان) بعد ترميمه وإعادته إلى الحياة يحتضنها منذ العام 2021، استضافة مجموعة من أهل الصحافة والإعلام مساء السبت في حرم الدير - المعهد، في أمسية "شكر ووفاء لأهل الإعلام" على متابعتهم أنشطة الجمعيّة والمعهد والجوقات.

والداخل إلى "دير الزيارة" كالوالج إلى واحدة من "كبسولات الزمن" التي تخبّئ عبق التاريخ والماضي. فالناظر إلى حجارته المعقودة يتنسّم عبق بخور معتّق بين ثنايا القناطر رفعته ذات صلاة قلوب خاشعة مصلية لمكرَّسات عشنَ في أرجاء الدير التاريخي (1744)، جاهدن الجهاد الحَسَن، أكملن السعيَ وحفظن الإيمان، وهنّ اليوم من عليائهنّ مستمرّات في رفع صلواتهنّ من أجلنا نحن على الأرض، كما تردّد الأخت سعد. 

مع أصوات باقة مختارة من "جوقة فيلوكاليا"، كانت بداية الأمسية في كنيسة الدير حيث صدحت حناجرهم بتراتيل وأغنيات تمجّد الخالق وتؤكد الالتزام بلبنان الحلم... ولولا الأحلام، ما وُلد واقع ولا صار حقيقة... ثم انتقل جميع المدعوين، تسير بهم الأخت مارانا سعد في أرجاء الدير، وسمعوا منها قصّة ما كان "قلّايات" راهبات وقاعات استقبال ومكاتب عمل، وصار اليوم ببركة البطريرك بشارة الراعي وسعي أسرة "فيلوكاليا" إدارةً وأساتذةً وفنانين ومتدرّبين، غرف تدريب على الموسيقى والغناء والرسم والطبخ والفنون اليدويّة، وصالون شعر وأدب وتكريم للكبار. 

تتطلّع إلى وجه رئيسة الجمعيّة والمعهد، ووجهَي نائبَيها، في الجمعية الخوري فريد صعب، وفي المعهد زياد نعمة، فتشعر بمزيج من حماسة للاستمرار والنجاح، ومن التزام برسالة نشر الفن والجمال والصلاة في أوساط الأطفال والشباب والكبار الذين يؤمّون صفوفهم في قاعات الدير وغرفه، حيث يجدون الاحتضان المعرفي كما الروحي لمواهبهم. وما الاحتفالات الموسيقيّة والغنائيّة التي تقدّمها جوقات المعهد على تنوّعها، سوى تأكيد على ذلك.

وحول مائدة ديريّة جمعت ضيوف "جمهور الدير" الكسرواني العتيق المتجدّد، تستمع إلى مدير الدروس في المعهد فادي خليل يُخبر الحاضرين عن مشاريع مقبلة وبرامج تعليميّة ودورات منتظرة وأمسيات للجوقات واستعدادات للميلاد القادم يتمّ الإعداد لها، فتفرح أنّ ثمّة بعد في هذا البلد من لم يفقد الأمل أنّ لبناننا سيبقى مصدرًا للفن والجمال ومصدِّرًا للمواهب. 

تغادر "فيلوكاليّا" الدير والجمعية والمعهد والأجواء، لكن لا يغادرك الإعجاب بما شاهدت وسمعت، ولا يتركك التقدير لمؤسسة كنسيّة عرفت على امتداد تاريخها أنّ دور أهلها لا يقتصر على الصلاة في الأديرة والصوامع، بل يتجاوزها إلى احتضان لبنان الوطن والرسالة والإنسان. تترك الدير حاملًا بين يدَيك هدية - ذخيرة من إنتاجات "فيلوكاليا" المسموعة، موسيقى لشربل روحانا وإيلي خوري وترانيم وأغنيات لجوقة يديرها حلم راهبة، وتعد نفسك أنّ كانون الأول لناظره قريب، والمواعيد الفنيّة مع أمسيات "فيلوكاليا" صارت على "الأجندة".