مايا الخوري

عناصرها تحقق التوازن النفسي والجسدي

الموسيقى ضابطة إيقاع الدماغ والقلب

5 دقائق للقراءة
الموسيقى تحقق التوازن العاطفي والنفسي

الموسيقى لغة عالمية تعبّر عن العواطف والمشاعر المكبوتة وتساعد الإنسان على التواصل مع نفسه ومع الآخرين. تمتلك القدرة على الولوج إلى مناطق عميقة جدًا في النفس الإنسانية حيث لا تبلغ الكلمات، ما يدلّ على أهميتها في مساعدتنا في أطر الحياة كافة وفي العلاج النفسي أيضًا، حيث تُستخدم حاليًا كوسيط يساعد في تفريغ الانفعالات المكبوتة وتنظيم العواطف وتعزيز الإحساس بالهوية والانتماء.

يعتمد العلاج بالموسيقى على الفنون التعبيرية حيث تُستخدم عناصرها أي الإيقاعات والألحان والأصوات وأحيانًا الصمت، من أجل تحقيق توازن عاطفي ونفسي، فلا يكون الهدف موسيقيًا بل نفسيًا أو جسديًا.

ولا يتطلّب هذا النوع من العلاج أن يكون المشارك موسيقيًا متمرّسًا، بل محبًّا للموسيقى وعلى استعداد للتفاعل معها، فتفسح جلسات العلاج المجال أمامه للتعبير عن ذاته من خلال العزف والغناء والارتجال.

وتشير الأخصائية النفسية والمعالجة بالموسيقى لينا رياشي إلى التأثير المباشر للموسيقى على الجهازين العصبي واللمبي المسؤول عن العواطف والانفعالات في الدماغ، وعلى ضبط نبضات القلب وتخفيض ضغط الدم وتخفيف إفراز هرمونات التوتر وتحفيز هرمونات الاستقرار والسعادة. موضحة بأن هذا النوع من العلاج يفيد مجموعة كبيرة من الحالات النفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة والتوحد وصعوبات النطق والتواصل والزهايمر واضطرابات السلوك والانتباه والصعوبات التعلميّة والشلل الدماغي والتأخر العقلي والحساسية على الأصوات والضوء وأمراض الشيخوخة والباركنسون. كما يساهم في تعليم الراشدين والصغار كيفية إدارة التوتر والقلق من دون عوارض نفسية أو عصبية أو جسدية.

إلى ذلك يُستخدم لمرافقة مرضى السرطان على صعيد تحسين حالتهم النفسية ما يؤثر ايجابًا على رحلة علاجهم، وفي مراكز إعادة التأهيل لتهدئة الألم وتحسين نوعية الحياة.

أمّا بالنسبة إلى خطة العلاج المعتمدة، فلكل مشارك برنامجه الخاص، سواء كان طفلاً أو راشدًا. "عند الطفل، نحدد في البداية نوع الموسيقى التي يحبّ وعلاقته به، ومن ثم المشكلة التي يعاني منها لتشخيص الحالة، بعدها يخضع لاختبار "استقبال الموسيقى"، لنضع برنامجًا يمتدّ بين 8 و12 جلسة بحسب الحاجة. أمّا عند الراشدين، فتأخذ الخطة طابعًا مختلفًا حيث نعمل على تقنية "العلاج بالموسيقى الاستقبالية" لندخل إلى الأعماق واللاوعي".

إذًا، تحدد رياشي نوعين من العلاج: "الموسيقى الناشطة وتقنية العلاج بالموسيقى الاستقبالية، يرتكز الأول على الارتجال على الآلات، وعلى تعبير راقصٍ وفنّي، تُستخدم فيه أدوات موسيقية متنوّعة وذات أهداف محددة ضمن برنامج يمتد على أسابيع عدّة. بينما يكون المشارك في النوع الثاني، مسترخيًا، يحلّل الموسيقى، لنتمّكن من الدخول إلى لاوعيه، ويكون عدد الجلسات هنا غير محدد"، لافتة إلى أن الجلسات الفردية تفسح المجال أمام الشخص للتعبير أكثر عن نفسه خصوصًا في حالتي التوحد والصدمات، ويمكن من خلالها الانطلاق إلى الجماعية التي يكتشف من خلالها أن ثمة آخرين يعانون مثله. من جهة أخرى، يمكن البدء بجلسات جماعية مع مجموعة من المراهقين أو النساء أو نزلاء السجون.

وعمّا إذا كانت الموسيقى تحفّز الذاكرة الفردية أو الجماعية، تجيب: "تعيد تنشيط الذاكرة على الصعيدين العلائقي والعاطفي، لذلك نستخدمها مع مرضى الزهايمر، كونها تشغّل كل أجزاء الدماغ وتساهم في استرجاع الذكريات. وبالنسبة إلى الذاكرة الانفعالية على صعيد الذاكرة العاطفية، فهي تساهم في استحضار الماضي بتفاصيله كافة حيث يمكن لنغمة بسيطة تذكيرنا بطفولتنا وبلحظة سعيدة في حياتنا. فنستخدم هذه الخاصية لمساعدة الأشخاص على بناء قصتهم الشخصية. أمّا على المستوى الجماعي، فتخلق الموسيقى ذاكرة مشتركة تعزز الهوية الثقافية والانتماء الاجتماعي لذلك نختار في الجلسات أغانيَ من تراثنا وعاداتنا ومن لاوعينا الاجتماعي".


الموسيقى في المنزل لتعديل مزاج الأطفال

- يمكن أن تصبح الموسيقى جزءًا من الروتين العائلي، سواء في تشغيل الأغاني الهادئة قبل النوم أو في وضع أغانٍ تبعث الفرح صباحًا، أو في اختيار الحماسية منها خلال النهار للرقص والغناء والاستمتاع بلحظات تعزز الترابط العائلي. كما تساهم في اكتساب الطفل مهارة الإصغاء والانتباه وتنظيم انفعالاته والتعبير عن الذات.

- تجنب الأغاني الشعبية الصاخبة ومراقبة ما يستمع إليه الأولاد، فقد لوحظ أن بعضهم يردّد كلمات ذات ايحاءات جنسية غير مناسبة لسنه من دون أن يفهمها.

- ممارسة نشاطات بمعية الموسيقى كالرقص والحركة على الإيقاع والعزف على آلات بسيطة والمشاركة في كورال كنسي أو كشفي أو مدرسي حيث يتعلمون النظام وينمّون مهارات الإصغاء وتقنيات التنفس.

- الإصغاء إلى الموسيقى في أثناء الرسم وممارسة الرياضة أيضًا ما يعزز مهارات التركيز والذاكرة والانتباه. فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتعلمون الموسيقى يطوّرون مهارات أفضل في التنظيم الذاتي وحل المشكلات وزيادة معدّل الذكاء ما ينعكس إيجابًا على قدراتهم التعلميّة.

- اعتبار الحصص الموسيقية في المدارس من ضمن المناهج الأساسية لا مجرّد وسيلة ترفيه كونها تساهم في تنمية مهارات الأطفال وتنمية الذكاء العاطفي والإبداع وتفسح في المجال أمام التعبير عن الذات والتعامل مع القلق والتوتر وضبط المشاعر.

لينا رياشي