جاد الاخوي

لبنان بعد قمة شرم الشيخ: بين التهميش وفرصة إعادة التموضع

3 دقائق للقراءة
(رويترز)

انتهت الجولة العسكرية الأخيرة في غزة بوقف إطلاق النار، في حين انعقدت قمة دولية في شرم الشيخ لتثبيت الهدنة ومناقشة آليات السلام. اللافت أن لبنان، الدولة الحدودية مع إسرائيل، غاب عن هذا الحوار المباشر، ما يسلّط الضوء على موقعه في الترتيبات الإقليمية المقبلة.

غياب لبنان: انعكاسات دبلوماسية

غياب لبنان عن قمة شرم الشيخ لم يكن صدفة، بل رسالة واضحة حول ضعف تأثير الدولة اللبنانية في الملفات الإقليمية الحساسة. فعلى الرغم من موقعه الاستراتيجي، لم تُدعَ بيروت للمشاركة الفعلية في النقاش حول مستقبل غزة وترتيبات السلام، ما يعكس تقييم القوى الإقليمية والدولية لقدرة الدولة على فرض حضورها.

هذا الغياب يعكس ضعف المؤسسات اللبنانية، والقصور في وضع استراتيجية واضحة لإدارة الحدود الجنوبية، إضافة إلى انعدام القدرة على لعب دور مؤثر في أي تسوية فلسطينية–إسرائيلية.

تحركات الدولة اللبنانية: محاولة استعادة الحضور

رغم ذلك، بدأت بيروت خطوات مدروسة لتحسين موقعها:

تعزيز الجيش اللبناني في الجنوب لتثبيت الهدنة ومنع أي تصعيد.

التنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لضمان استقرار المناطق الحدودية.

التحضير لتفاوض مستقبلي حول ترسيم الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل، برعاية دولية.

هذه التحركات تُظهر حرص لبنان على عدم الاكتفاء بدور المراقب، ومحاولة إعادة بناء مصداقيته الدبلوماسية.

المخاطر والفرص

المرحلة المقبلة ليست خالية من التحديات. التصعيد المحتمل على الحدود الجنوبية، واستبعاد لبنان عن أي تسوية كبرى، والضغوط الدولية على الفصائل المسلحة، كلها عوامل تزيد من هشاشة موقع الدولة.

في المقابل، توجد فرص لإعادة التموضع: لعب دور الوساطة بين الأطراف الإقليمية، فتح قنوات تفاوضية حول الحدود، وتعزيز الشرعية الدولية من خلال الالتزام بسيادة الدولة والقانون.

السيناريوهات المحتملة

يمكن اختصار مستقبل لبنان في ثلاثة مسارات:

1. التموضع السلبي: استمرار التهميش وفقدان الدور الإقليمي.

2. المشاركة المحدودة: تحركات دبلوماسية دقيقة لتثبيت الهدنة والانخراط في محادثات ثنائية أو غير مباشرة.

3. التموضع الاستراتيجي: استثمار العلاقات الدولية والسيطرة على الأرض لاستعادة موقع لبنان على الساحة الإقليمية.

إذًا يقف لبنان بعد قمة شرم الشيخ عند مفترق طرق. إما الاستمرار في التهميش أو استعادة دوره الدبلوماسي عبر تحركات محسوبة وفعّالة. القدرة على التوازن بين الضغوط الإقليمية والمصلحة الوطنية، وإظهار جدية الدولة في حماية سيادتها ومصالحها، هي مفتاح المرحلة القادمة.

المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لذكاء لبنان الدبلوماسي وقدرته على إعادة رسم مكانته في المنطقة بعد سنوات من الغياب عن القرارات المصيرية.