يُعرف عن المنتخب الإسباني تبنيه مدرسة الاستحواذ والسيطرة على الكرة، حيث ارتبط تاريخ "لاروخا" بلاعبي خط الوسط المبدعين. فمنذ المراحل الأولى في تكوين اللاعبين، يتم التركيز على التدريبات المكثفة التي تُرسّخ مهارات الاستلام والتسليم السريع واللعب تحت الضغط بلمسة أو لمستين فقط. هكذا نشأت هوية الكرة الإسبانية القائمة على الجمالية والفعالية في آن واحد.
ولأن فلسفة الاستحواذ تعتمد بشكل أساسي على لاعبي الوسط، برزت أسماء صنعت المجد سواء مع أنديتها أو مع المنتخب، مثل: إنييستا، تشافي، بوسكيتس، تشابي ألونسو، فابريغاس، كوكي، رودري، وبيدري. جميعها أسماء رسخت صورة "المايسترو" الإسباني الذي يبني اللعب ويقوده نحو البطولات.
التاريخ الحديث لكرة إسبانيا يؤكد ذلك؛ فأمجاد "لاروخا" كتبت على أقدام لاعبي الوسط أكثر من المهاجمين. يكفي استذكار هدف إنييستا التاريخي في نهائي كأس العالم 2010 الذي منح إسبانيا اللقب الأغلى، أو ليلة كييف في نهائي يورو 2012 حينما دخل ديل بوسكي بلا مهاجم صريح، معتمدًا على ستة لاعبي وسط، ليسجل دافيد سيلفا وخوان ماتا هدفين من رباعية تاريخية في شباك إيطاليا. حتى حين غاب المهاجم الهداف، لم يخن لاعبو الوسط المنتخب يومًا، بل تولّوا المهمة وأثبتوا مرونتهم وجودتهم العالية.
اليوم، يواصل ميكيل ميرينو هذا الإرث الذهبي. ففي آخر سبع مباريات دولية، ساهم بستة أهداف إضافة إلى تمريرة حاسمة، وهي أرقام استثنائية بالنسبة للاعب ارتكاز. وفي مشوار تصفيات كأس العالم، سجّل ميرينو ثنائية، وأحرز أويارزابال هدفاً، بينما أهدى الدفاع الهنغاري إسبانيا هدفًا ذاتيًا، لتنتهي المواجهة بفوز مريح 4-0 عززت به الصدارة بالعلامة الكاملة (12 نقطة).
مرة أخرى، يُثبت المنتخب الإسباني أن قوة "لاروخا" لا تتوقف على رأس حربة تقليدي، بل تنبثق من لاعبي الوسط الذين يملكون القدرة على صناعة الفارق متى طُلب منهم. واليوم، يحمل ميكيل ميرينو الشعلة، مؤكدً أن إرث خط الوسط الإسباني لا ينطفئ، بل يتجدّد جيلاً بعد جيل.