يوسف يونس

حزب الله وحركة أمل: الاحتكار الوحيد!

3 دقائق للقراءة

عمل حزب الله على مدى عقودٍ من الزمن للوصول إلى الحالة التمثيلية الحالية داخل الطائفة الشيعية، مستخدمًا، بعكس ما يزعم، كلّ الوسائل والأساليب لترسيخ هذا التمثيل واحتكاره.

فإلى جانب بناء آلته العسكرية والتنظيمية، اشتغل الحزب على اختلاق سرديّاتٍ تحريضية ضد الدولة، من خلال استحضار شعارات المظلومية والحرمان، في محاولة دائمة لتثبيت منطقٍ نقيضٍ للدولة وللقانون، ولتغذية شعورٍ جماعيٍّ بالانفصال عن فكرة الوطن الجامع.

على المستوى الاجتماعي والأمني والاقتصادي، حرض الحزب بيئته على الدولة اللبنانية، مقدّمًا نفسه بديلاً عنها في الخدمات والأمن والسياسة. وهكذا تَحوّل من فصيلٍ مقاوم إلى سلطةٍ داخل السلطة، ومن حركةٍ عقائدية إلى نظامٍ موازٍ، يَمنح الولاء لإيران قبل لبنان.

لكنّ أخطر ما فعله الحزب كان احتكاره لفكرة المقاومة. فقد انقضّ، بشكلٍ ممنهج، على كلّ المجموعات والأفراد من الشيعة اولًا وغير الشيعة الذين شاركوا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من خارج عباءته، خصوصًا المنتمين إلى التيارات اليسارية ، فقتل بعضهم وأقصى آخرين، مُفرغًا مفهوم "المقاومة" من تنوّعه ومصداقيته، لتصبح حكرًا عليه وحده، أداةً للسلطة وليس كقضية تحرّر.

لم يتوقّف حزب الله عند هذا الحدّ، بل عمل على تصفية كلّ صوتٍ شيعيٍّ معترض على تبعيّته لولاية الفقيه، فاستُهدف سياسيون ومثقفون وصحافيون وناشطون، من داخل البيئة الشيعية نفسها، لمجرد أنّهم طالبوا بدولةٍ سيدةٍ عادلةٍ وبهويةٍ لبنانيةٍ مستقلة عن المشروع الإيراني... لم يسلم أحد من آلة التخوين والعنف، حتى حركة أمل الجناح الثاني للثنائية الشيعية لم تسلم من عنف حزب الله في محطات عديدة من تاريخ الحزب.

وفي قراءةٍ موضوعية لبنية الجماعات اللبنانية، يظهر بوضوح أنّ الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، يشكلان الحالة الوحيدة من الاحتكار الكامل للتمثيل، بعكس سائر المكونات اللبنانية.

فنتائج الانتخابات النيابية في دورتي 2018 و2022 تثبت أنّ الساحة الشيعية لا تعرف تعددية حقيقية، بل تخضع لمنظومةٍ مغلقةٍ تحكمها القوة، لا التنافس الديمقراطي.

أما المقارنات التي يحاول البعض إجراؤها بين الحالة الشيعية وبقية الجماعات اللبنانية، فهي خاطئة ومضلّلة. فالمجتمع المسيحي، مثلًا، يشهد تعددية حزبية وسياسية واضحة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية والأحرار والتنظيمات الاخرى والشخصيات المستقلة، ولا يمكن لأي طرف أن يدّعي احتكار التمثيل. كذلك الحال في الساحة السنية، حيث تتنوّع الاتجاهات والمرجعيات، من دون وجود حزبٍ واحدٍ يحتكر الصوت السنيّ.

من هنا، ينبغي على من يريد أن يعتبر ان هناك احتكار في الجماعات الاخرى، فهو يبرّر بذلك"الاحتكار الشيعي". على هذا البعض أن يقرأ جيّدًا في لعبة الأرقام والسلوك السياسي، وأن يدرك أنّ ما يميز الثنائي الشيعي عن باقي المكوّنات هو القمع والإلغاء والتخوين لكلّ من يجرؤ على التفكير المختلف.

أما القوى الأخرى، كحزب القوات اللبنانية وغيرها من القوى، فهي على الرغم من خلافاتها وتبايناتها السياسية، تؤمن بالتعددية كقيمة لبنانية ثابتة، لا كتهديد يجب سحقه. وإذا كانت القوات اللبنانية تملك اليوم 19 نائبًا في المجلس النيابي، فهذا بسبب ادائها السياسي وطروحاتها السياسية ولا يمكن اعتباره احتكارًا داخل الشارع المسيحي، فهو أكثرية واضحة وصريحة.