نبيل يوسف

الجرد غدار

دقيقتان للقراءة
كنيسة مار شليطا في تنورين الفوقا (تصوير الأب شادي بشارة - فايسبوك)

بحسب التقليد المتوارث في تنورين في جرد بلاد البترون: يمنع على أي شخص من تنورين البقاء في الجرد اعتبارًا من 20 تشرين الأول تاني يوم عيد مار شليطا، وعلى الجميع النزول إلى الضيعة.

كما يمنع على الجميع الصعود إلى الجرد من هذا التاريخ، ومن يخالف هذا التقليد المتوارث يرشق بالحرم الكنسي الكبير: كان الجميع يلتزمون به.

يبقى الجرد ممنوعًا على أهالي تنورين حتى عيد الفصح (عيد الكبير) فيكون الشتاء قد رحل ويبدأون بالصعود الى الجرد لتفقد منازلهم وأملاكهم وترميم ما خلفته العواصف وحراثة وزراعة الأرض.

لماذا كان هذا التقليد وقرار الحرم الكنسي؟

لأن الجرد غدار

ماذا يعني أن الجرد غدار؟

بعد عيد مار شليطا تبدأ العواصف: لا أحد يعرف متى تصل العاصفة؟ وكم من رجال تنورين غدرتهم العاصفة في الجرد وماتوا.

وأكثر: كان بقاء البعض في الجرد وهبوب العاصفة يجبر أهلهم وأقاربهم على اللحاق بهم للبحث عنهم فتعيش تنورين ساعات عصيبة.

أكثر من شاب ودعتهم تنورين لأنهم ما صدقوا أن "الجرد غدار" فكان لا بد من هذا القرار الكنسي في زمن ما كان ماروني يخالفه.

بقي هذا التقليد حتى قرابة 30 سنة مضت حين ما عاد شباب تنورين يغادرون الجرد بعد أن وصلت الطرق المعبدة إليه وشبكتا الكهرباء والهاتف وأصبحت الجرافات جاهزة لفتح أي طريق تقفلها الثلوج والانهيارات، فعاد الجرد يعج بالناس لا سيما بعد انتشار الشاليهات وممارسة الرياضات الشتوية.

وما دفع بعض أهالي تنورين للبقاء في الجرد والصعود بصورة دائمة اليه: تكاثر السرقات، مستغلين خلو الجرد من الناس فكان لا بد من حماية المنازل والأملاك.

الجرد غدار:

يشير بعض أبناء تنورين إلى أن الكبار في بلدتهم تقريبًا من أواخر العقد السادس وما فوق ما زالوا بمعظمهم حتى اليوم يلتزمون بهذا التقليد المتوارث ولا يخالفونه.

لأن الجرد غدار.