نقلًا عن الإعلام الإسرائيلي جامعتان في صدارة التصنيف الدولي Pitchbook لعام 2025. "جامعة تل أبيب" تحتل للعام الثاني على التوالي المركز السابع عالميًا والأوّل خارج الولايات المتحدة، أما معهد "التخنيون"، فدخل للمرة الأولى إلى قائمة العشرة الأوائل.
خرّيجو "جامعة تل أبيب" أسّسوا في العقد الأخير 736 شركة ناشئة، وجمعوا نحو 30 مليار دولار بفضل جهود 865 رائد أعمال. ومن أبرز النجاحات: شركة Landbuzz التي جمعت أكثر من مليار دولار قبل إدراجها للاكتتاب، وشركة Next Insurance التي بيعت هذا العام بأكثر من 2.5 مليار دولار.
وأسّس خريجو "التخنيون" أكثر من 1,000 شركة يقودها حوالى 1,300 رائد أعمال، وجمعوا تمويلات تجاوزت 43 مليار دولار، بينها 670 شركة أسّسها خريجو بكالوريوس فقط، وجمعت أكثر من 26 مليار دولار. وبهذا، احتلّ "التخنيون" المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وآسيا والخامسة عالميًا بين الجامعات المتوسّطة الحجم.
ونقلًا عن الإعلام الإيراني، أثنى المرشد علي خامنئي على إدراج بعض صفحات "وثائق وكر التجسّس" (السفارة الأميركية في عهد الشاه) في الكتاب المدرسيّ، وطالب بتجميل الكتب المدرسية لتصبح "محبوبة وجذابة".
يتضح ممّا سبق أن مؤسّستين أكاديميتين ضختا في الاقتصاد الإسرائيلي ما يوازي أضعاف الناتج المحلي اللبناني. والعام الفائت، حين كانت كلّ الجبهات مشتعلة، صدَّرت إسرائيل ما يوازي 15 مليار دولار من الأسلحة.
هذه الأرقام كافية ليتجه لبنان إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل. المسألة لا تتعلّق بمنطق "القوي والضعيف" و "الحق والباطل"، نحتاج إلى تغيير جذريّ في نهج "إدارة الصراع" مع إسرائيل.
في زمن متقارب نشأت دولة إسرائيل والأنظمة الاستبدادية في محيطنا. جذور الاقتصاد الإسرائيلي اشتراكية حتى اليوم، وتلك الأنظمة الاشتراكية الاستبدادية التي توسّلت العداء لإسرائيل كأقوى ذرائع شرعيتها، فشلت في الاقتصاد وفي الحرب والأهم في تأمين الحرية والكرامة للشعوب التي حكمتها.
لا توجد تعقيدات مستعصية في مسار التفاوض العتيد. العنوانان الأساسيان هما الترسيم البري والأمن المتبادل بما يضمن الاحترام الصارم للسيادة اللبنانية. اتفاقية الهدنة والدعم الدولي ورقتان تجعلان لبنان في موقف تفاوضيّ قوي يبعد عنه ما آل إليه مصير غزة وحتى الضفة الغربية.
الكلام الرسميّ على قبول أشكال من التفاوض لا يكفي إذا بقي في إطار تكتيكي ضيق. على الدولة تحقيق اختراق فكري وسياسي، لحماية خياراتها ورفعها إلى مستوى التصدّي لتحدّيات المستقبل.
يريدنا "حزب اللّه" أن نغرق بتفاصيل النقاط الخمس، ونظرية "إسرائيل الكبرى"، والتباري كم إسرائيل شريرة وماكرة ولا يؤتمَن لها جانب. ونريد "إدارة صراع" تعيد تصنيف الأعداء، والاقتناع بأن "عدو الداخل" أولى بالمحاربة من "العدو الصهيوني".
إنه عدو سابق للصهيونية بقرون، ويمكن اختصاره بالتخلّف على مستويات الفكر والفهم الديني، والانتصار عليه شرط للذهاب إلى صراعات أخرى نملك إمكانات الانتصار فيها.
الحروب التي زجّتنا بها إيران عندما أنشأت "حزب اللّه"، تقوم على محاربة "جامعة تل أبيب" بتجميل الكتب المدرسية وتضمينها درسًا عن "وكر الجواسيس". نزع الأوهام أهم من نزع السلاح.