أعلنت إيران، اليوم السبت، إنهاء التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، في خطوة تنهي فعلياً عقداً من الجهود الدولية الرامية إلى كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن "جميع أحكام اتفاق 2015، بما في ذلك القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني والآليات ذات الصلة، تُعتبر منتهية"، مشددة في الوقت ذاته على أن طهران "تؤكد التزامها الثابت بالدبلوماسية".
وقد تم توقيع الاتفاق في فيينا بين إيران وكل من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، وكان يُنظر إليه باعتباره خطوة مفصلية لإنهاء أزمة دامت سنوات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إيران والغرب.
ورغم أن الاتفاق انتهى رسمياً السبت، إلا أن مسار انهياره بدأ فعلياً عام 2018، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه من جانب واحد، معيداً فرض العقوبات التي كانت قد رُفعت بموجبه. وأثار هذا القرار استياء الحلفاء الأوروبيين، خاصة أنه جاء في إطار معارضة ترامب للسياسات الخارجية لسلفه باراك أوباما، وتحت ضغط من إسرائيل، الخصم الإقليمي الأكبر لإيران.
ورداً على الانسحاب الأميركي، بدأت طهران تدريجياً في توسيع أنشطتها النووية، بينما فشلت الجهود الأوروبية لإحياء الاتفاق، خصوصاً بعد التصعيد العسكري خلال الصيف، والذي شهد غارات مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة على مواقع داخل إيران.
عقب نزاع مسلح استمر 12 يومًا في يونيو الماضي، أقرّ البرلمان الإيراني قانوناً يقضي بوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما دفع الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا، فرنسا، وألمانيا – إلى تفعيل آلية "العودة السريعة" (Snapback)، والتي أعادت تلقائياً فرض العقوبات الأممية على طهران.
وتتيح هذه الآلية، المنصوص عليها في القرار الأممي 2231، إعادة فرض العقوبات المرفوعة دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن، في حال حدوث خرق كبير من قبل إيران للاتفاق النووي. وقد حُدد تاريخ 18 تشرين الأول 2025 ليكون "يوم الانتهاء" الرسمي، بعد عشر سنوات على اعتماد القرار.
وعلى الرغم من التصعيد، أكدت العواصم الأوروبية التزامها بالحلول الدبلوماسية. ففي بيان مشترك صدر الشهر الماضي، أعلنت وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا أنها ستواصل السعي نحو "حل دبلوماسي جديد يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي". كما أكدت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن "العقوبات يجب ألا تكون نهاية للدبلوماسية"، مشددة على أن "الحل المستدام للقضية النووية الإيرانية لا يمكن تحقيقه إلا عبر المفاوضات".
وفي الولايات المتحدة، قال ترامب هذا الأسبوع إنه "يريد التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران"، بينما كررت طهران استعدادها للانخراط في مفاوضات جديدة بشرط تقديم واشنطن ضمانات بعدم تنفيذ أي عمل عسكري خلال فترة التفاوض.
كما أعلنت الدول الأوروبية الثلاث أنها ستسعى لاستئناف المحادثات من أجل التوصل إلى اتفاق "شامل، ودائم، وقابل للتحقق".
ورغم التصريحات الإيجابية، لا تزال العلاقات بين إيران والغرب متوترة. فقد فرضت الولايات المتحدة سلسلة عقوبات اقتصادية مشددة، بما فيها عقوبات تستهدف صادرات النفط الإيراني. كما فشلت جولات الحوار غير المباشر بين طهران وواشنطن، والتي جرت هذا العام بوساطة سلطنة عمان، في التوصل إلى اختراق دبلوماسي.
وفي تصريح حديث، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده "لا ترى أي سبب للتفاوض" مع الدول الأوروبية، بعد أن فعّلت هذه الدول آلية العقوبات الأممية.
وتواصل إيران نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية ومدنية، خاصة في مجال إنتاج الطاقة.
ومن المتوقع أن تُصدر طهران بياناً في وقت لاحق اليوم، من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بمناسبة "يوم الانتهاء".