إيران "محرجة" وعينها على بايدن... هل ترد في ولاية ترامب؟

02 : 00

هل ستكتفي ايران بترجمة اول رد عملي لها على اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة بابقاء ملفها النووي مفتوحاً وبدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ام انها ستشفع هذا الردّ بعمل عسكري ما تنفيذاً لوعيدها بردّ مزلزل، بعدما وجهت اصابع الاتهام الى اسرائيل؟

لا شك ان طبيعة رد طهران ستكون محور اهتمام وأسئلة كثيرة تطرح ومنها: اين ساحة المواجهة المحتملة، ومن الهدف؟ هل ردّها سيكون سريعاً ام ستتريث لحين استلام الرئيس جو بادين مهامه؟ وهل ستستفيد من عملية الاغتيال لتحريك اذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فيشارك "حزب الله" في هذا الرد؟

إستبعد الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العميد خليل الحلو حرباً شاملة في المنطقة، محذراً من ردة فعل اسرائيلية قوية جداً على اي ردّ ايراني غير مدروس، "فما يهمّ اسرائيل اليوم هو عرقلة المفاوضات الايرانية المحتملة مع بايدن، والحرب هي الطريقة الوحيدة لعرقلتها، وان اندلعت، لن تكون ايران من سيشعلها وانما اسرائيل، بذريعة يمكن ان تمنحها لها طهران إن اخطأت في حساباتها، فإذا قتلت اسرائيلياً في سفارة ما، سنشهد تصعيداً عسكرياً غير محمود. لكن لا إيران ولا أميركا تريدان حرباً شاملة والطرف الوحيد الذي يريدها هو اسرائيل، لخوفها من ان تعطي ادارة بايدن نفساً لايران لاستئناف برنامجها النووي والسير ببرنامجها الصاروخي الامر الذي يخيفها".

وقال الحلو لـ"نداء الوطن": "إذا كان قرار الرد عائداً لـ"حزب الله" فلن يرد من لبنان لادراكه ان العواقب ستكون وخيمة جداً عليه وعلى لبنان. اما اذا قررت ايران الرد على اسرائيل من لبنان، فيصبح "حزب الله" ملزماً بالسير معها، لكن ايران لا تفرط اليوم به الا اذا كان نظامها مهدداً، وتدرك ان ثمن الطلب منه ان يرد من لبنان سيكون مرتفعاً، علماً ان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حاول ايصال رسالة بأن إيران هي المعنية بالرد وليس الحزب". وذكّر انه "بين عامي 2010 و2012 قتل 4 علماء ذرة في ايران واتُهمت اسرائيل، وانتظرت ايران حتى الـ 2013 و2014 وحاولت الرد في بلغاريا وآسيا الوسطى وتركمانستان وفي بعض الدول على سفارات اسرائيلية، لكن عملياتها احبطت ما عدا في بلغاريا، ما يعني ان رد ايران لن يكون محصوراً بلبنان والعراق فقط".

وإذ أقر الحلو بأن الضربة التي تلقتها طهران كبيرة جداً ابدى اعتقاده بأن "لا قابلية ايرانية لرد سريع، لأن طهران لا تزال تأمل في ان تتبدل الامور مع استلام بايدن". وتوقف عند حجم العقوبات ضد إيران خلال العام 2020: "11 لائحة عقوبات منها على البرامج النووية والصاروخية والعسكرية وعلى 18 مصرفاً، اضافة الى عقوبات على اشخاص في أعلى قمة الهرم في النظام، وعقوبات على قطاع المعادن والنفط والاتصالات والطيران"، وأضاف: "بين ان ترد ايران على مقتل زادة وتتعرّض لعقوبات اضافية فيصبح التفاوض مع ادارة بايدن صعباً، وبين ان تنتظر استلامه لتتلمّس امكانية تخفيف العقوبات وتردّ في المستقبل، فاعتقد ان الرد سيكون لاحقاً".

بدوره، استبعد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد أمين حطيط لـ"نداء الوطن" حرباً شاملة في المنطقة، لكنه توقع ان "يستمر التوتر قائماً طيلة الايام التي تفصلنا عن 20 كانون الثاني موعد بدء ولاية بايدن"، مبدياً اعتقاده بأن "تعمد اسرائيل الى رفع نسبة التوتر حتى تاريخ 12/12 خدمة لترامب".

وقال ان "العمليات التي يمكن ان تحصل هي نوعان: إما عملية اغتيال كما حصل مع العالم النووي زادة او بتوسيع دائرة القصف على مراكز المقاومة في كل من سوريا والعراق". ورأى ان "اميركا لن تساهم في اي اجراء يدفع الى حرب شاملة لخوض حرب في المنطقة، وافتقارها الى اجراءات تمكّنها من الوقوف في وجه الحرب ان وقعت. لذلك العمل العسكري مستبعد وكل ما نراه اليوم هو ضغط وحرب".

إلا ان حطيط أكد ان "ايران سترد حتماً، والقول إنها تريد تمرير الايام الفاصلة عن استلام بايدن للرد لاحقاً ليس واقعياً كثيراً، لانها أُحرجت الآن وفي موقع لا تستطيع فيه ان تسكت، لان سياسة القبول بالجريمة والافلات من العقاب ستشجع اسرائيل على المضي قدماً في اعمالها". واعتبر "ان اعلان مجلس الشورى الايراني متابعة بدء عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤشر الى الحزم الايراني هذه المرة اكثر من أي وقت مضى".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.