خامنئي يهاجم ترامب ويرفض التفاوض مع أميركا

5 دقائق للقراءة
يواجه خامنئي خيارات صعبة (رويترز)

شن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي هجومًا حادًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، بحيث ردّ على تصريحات الأخير التي تباهى فيها بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني بالقول: "لا بأس، استمرّ في أحلامك، لكن من أنتم أصلًا حتى تُملوا ما يجب وما لا يجب على دولة تمتلك صناعة نووية؟ ما علاقة هذا الأمر بأميركا؟ امتلاك إيران صناعة نووية شأن داخلي، وهذه التدخلات تعسّفية وخاطئة ومتغطرسة"، معتبرًا أن ترامب حاول "من خلال تصرّفاته الوقحة وأكاذيبه الكثيرة حول المنطقة وإيران والشعب الإيراني، أن يمنح الصهاينة معنويات، ويُظهر نفسه بمظهر القادر، لكن إذا كان حقًا يمتلك القدرة، فليذهب ويهدّئ الملايين الذين يهتفون ضدّه في الولايات الأميركية كافة". وزعم بأن "الولايات المتحدة هي التجسيد الحقيقي للإرهاب في العالم".

وأشار خامنئي، الذي خرجت بلاده من "هزيمة استراتيجية" مذلّة في المنطقة، إلى ما قاله ترامب عن "استعداده للصفقة" مع إيران، معتبرًا أنه "عندما تكون الصفقة مقرونة بالإكراه وتكون نتيجتها محسومة سلفًا، فهي ليست صفقة بل فرض وإملاء، والشعب الإيراني لن يخضع لأي إملاء". ورأى أن ترامب خلال زيارته إلى إسرائيل "حاول من خلال حفنة من الكلمات السخيفة والمليئة بالابتذال أن يبث الأمل في نفوس الصهاينة المحبطين ويمنحهم المعنويات"، مدعيًا أنه "لم يكن الصهاينة يتوقعون أن تتمكّن الصواريخ الإيرانية بلهيبها ونيرانها من اختراق أعماق مراكزهم الحسّاسة والمهمّة وتدميرها وتحويلها إلى رماد". وشدّد على أن "هذه الصواريخ هي من إعداد قوّاتنا المسلّحة وصناعاتنا العسكرية، وقد استُخدمت بالفعل، وما زالت موجودة، وإذا اقتضت الضرورة فسيُعاد استخدامها في الوقت المناسب".

في الغضون، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في طهران، أن التقارير التي يقدّمها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي لم تعد ذات تأثير، جازمًا بأن الاتفاق الذي أُقرّ في القاهرة بين طهران والوكالة حول استئناف الأخيرة عمليات التفتيش في إيران "أصبح بحكم الملغى" بسبب تفعيل "آلية الزناد". وكشف أن بلاده تتابع بجدّية مسألة تعزيز قدرات قوّاتها المسلّحة. وأفاد بأنه بحث مع الأعرجي "عددًا من القضايا الأمنية المهمّة، وراجعنا المسائل التي طُرحت خلال زيارتي الأخيرة إلى بغداد، إلّا أن محور المحادثات كان توسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين"، معتبرًا أن واشنطن لا تريد للعراق أن يكون سيّد قراره.

من جانبه، حسم الأعرجي أن العراق لن يسمح بأي شكل من الأشكال باستخدام أراضيه أو أجوائه لتهديد إيران أو أي دولة مجاورة، مؤكدًا "التزام بغداد الكامل بالاتفاق الأمني الموقع مع طهران". وأوضح أن "العراق يعارض فرض أي نوع من العقوبات على الدول الأخرى"، لافتًا إلى أنه "نؤمن بأن المشكلات يجب أن تُحلّ من خلال الحوار والطرق الدبلوماسية".

في الأثناء، التقى الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون سوريا ألكسندر لافرينتييف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقر الخارجية الإيرانية في طهران، حسب وكالة "إرنا"، التي لم توضح مزيدًا من التفاصيل. وكانت وكالة "تسنيم" قد ذكرت أنه من المقرّر أن يستقبل لاريجاني، الذي زار موسكو الأسبوع الماضي ونقل رسالة من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافرنتييف، فيما أبدى الكرملين استعداد روسيا لتوسيع التعاون مع إيران في كافة المجالات، مشدّدًا على أن "إيران شريك لنا، وعلاقاتنا تتطوّر بشكل ديناميكي للغاية". واعتبر أن الدول الأوروبّية تمارس "ضغوطًا مفرطة" على إيران في ما يتعلّق بالمفاوضات حول برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن الوضع "معقد للغاية".

وبعدما أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أنه "كان من الأفضل" لو لم تبِع إيران الطائرات المسيّرة والتراخيص لإنتاجها، لروسيا، خلال عدوانها على أوكرانيا، متمنيًا أن تنشغل الحكومة الإيرانية "بإعادة بناء الحضارة الفارسية التي كانت يومًا ما تُدهش العالم، بدلًا من تصدير الثورة الإسلامية وتخصيب اليورانيوم"، اعتبر عراقجي أن "تكرار الادعاءات غير المبرّرة، والتصريحات ذات الطابع التدخلي لن تحلّ المشكلة"، لافتًا إلى أن بلاده "منحت خلال الأيام العصيبة في الحرب العالمية الثانية مأوى لأكثر من 100 ألف بولندي وساعدتهم في تشكيل جيشهم الحرّ الخاص". وشدّد على أن "الشعب الإيراني يستمدّ جذوره من ماضٍ مشرّف وذو أهمية، وسيبني مستقبله على طريق التقدّم والتنمية".

على صعيد آخر، أكد مستشار خامنئي، علي شمخاني، في تعليقه على الجدل الدائر حول الفيديو المنسوب إلى حفل زفاف ابنته التي كانت ترتدي فستانًا من دون حجاب، بأن "إجابتي على هذه الضجة هي نفسها كما في السابق: يا أولاد الحرام، ما زلت حيًا"، حيث كان قد استخدم هذه العبارة سابقًا في حديث موجّه إلى إسرائيل. ويأتي ذلك بعدما أثار الفيديو ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتقد كثير من المستخدمين ازدواجية حياة مسؤولي النظام الإيراني ونفاقهم.