صبحي منذر ياغي

الانتخابات النيابية تقلق "حزب الله" فيطلق نيران مواقفه استباقيًا...

3 دقائق للقراءة

باتت الانتخابات النيابية المقبلة بالنسبة لـ "حزب الله"، تشكل محطة أساسية لأنه من خلالها يثبت حضوره الفاعل، ومدى قوته على الساحة اللبنانية، بعدما تراجعت قوته العسكرية التي لم تعد قادرة على قلب الموازين السياسية والأمنية، لذا فإن الماكينات الانتخابية لـ "حزب الله" أدارت محركاتها منذ منتصف الصيف الماضي، مستندة في قراءاتها ودراساتها على نتائج الانتخابات البلدية التي حقق فيها "حزب الله" نجاحًا لافتًا، يسعى اليوم لاستثماره في الانتخابات النيابية في شهر أيار 2026.

وأكثر ما يخشاه قياديو الحزب، من حصول خرق انتخابي خلال هذه الانتخابات في الساحة الشيعية، ولو بمقعد واحد، وفي أي منطقة انتخابية، لأن ذلك يدل على تراجع "شعبية الثنائي" وقوته الجماهيرية، ومعه يصبح موقع رئاسة المجلس النيابي في خطر، وهذا الموقع بالنسبة للحزب (خط الدفاع الأول). في الوقت الذي يعتبر فيه "حزب الله"، أن الانتخابات وسيلة للبعض لإضعاف موقف الحزب، لذا فإن مسؤولي الحزب سارعوا فورًا وكعادتهم، إلى إطلاق نار مواقفهم الاستباقية، من خلال البدء "بتكفير وتخوين" كل من سيترشح من "أبناء الطائفة الشيعية"، ضمن لوائح معارضة للثنائي، فانبرى أحد مسؤولي الحزب للقول: "...هناك من يراهن على تضعيف حزب الله، وما لم يأخذوه بالقوة يحاولون أخذه بالسياسة"، مؤكدًا أن الحزب سيتصدى لهذه المحاولات في صناديق الاقتراع كما تصدّى لها في الميدان. وأضاف: "في الانتخابات النيابية المقبلة، البقاع سينبذ من يتآمر على المقاومة وعائلات أهل البقاع ستطرده. نحن مع تعدد اللوائح للانتخابية النيابية، لكن... للصبر حدود."

فـ "حزب الله" مصرّ دومًا على اعتبار الانتخابات، أي انتخابات، محطة مفصلية، ومعركة ضد "عملاء وخونة ومتآمرين على المقاومة"، لمجرد ترشحهم بوجه الحزب، دون أي اعتبارات لما يسمى بالتنافس الديموقراطي، وحق الترشح.

ورغم هذه النار الاستباقية التي فتحها الحزب على (مرشحين محتملين) ضد الثنائي، فإن التحضيرات لقيام لوائح معارضة لهذا الثنائي، جارية على قدم وساق، في مختلف المناطق اللبنانية، على أن تضم هذه اللوائح شخصيات شيعية، مؤثرة وفاعلة، وتحظى بقبول في الوسط الشيعي بشكل خاص، من خلال مواقفها الموضوعية، لا من شخصيات عليها علامات استفهام، وعرفت بتعدد ولاءاتها ومواقعها، ومواقفها المتلونة.

وترى مصادر فاعلة وناشطة في التحضير للاستحقاق الانتخابي المقبل، أن الطائفة الشيعية أكبر من أن تختصر بثنائي وثلاثي ورباعي... فهي طائفة لبنانية لعبت دورًا بارزًا في قيام لبنان الكبير، وفي معارك السيادة والاستقلال، وشكل الشيعة خزان الاحزاب الوطنية واليسارية والتنظيمات الفلسطينية فيما مضى، حتى أن بعضهم كان فاعلاً في أحزاب اليمين، وتميز الشيعة (بكيانتهم اللبنانية)، وتنوع انتماءات أبنائهم السياسية والعقائدية، وبشخصياتهم (السياسية والدينية العلمانية) المنفتحة.

لذا تعتبر المصادر ذاتها، أنه آن الاوان ليعود الشيعة الى دورهم الوطني الاساسي، وتعود هذه الطائفة الى تنوعها السياسي والحزبي، لا أن تظل أسيرة (ثنائي)، أو مرهونة لمشاريع اقليمية وخارجية...".

الانتخابات النيابية المقبلة، يجب أن تكون نقطة الأساس، والانطلاقة الحقيقية نحو مستقبل مشرق للشيعة والوطن بشكل عام، اللهم في حال جرت وفق أجواء ديموقراطية وأمنية هادئة، وفي ظل رعاية فاعلة من (العهد الجديد) الذي يجب أن يدرك، أن هذا الاستحقاق الانتخابي المقبل، هو المحك والاختبار لمدى قوته وشفافيته وفاعليته.