قلّل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من المخاوف المتزايدة بشأن هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، خلال زيارته للمنطقة يوم الثلثاء، في وقت تبدي فيه بعض دوائر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلقًا من احتمال انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية.
وقال فانس في مؤتمر صحفي عقده بالقدس: "ما شهدناه خلال الأسبوع الماضي يمنحني تفاؤلًا كبيرًا بأن وقف إطلاق النار سيصمد"، مضيفًا، "أنا متفائل جدًا. هل يمكنني أن أقول بنسبة 100% أنه سينجح؟ لا".
ورغم الضغوط الإسرائيلية لتحديد جدول زمني لاستعادة رفات الرهائن الإسرائيليين ونزع سلاح حماس، رفض فانس تقديم أي التزامات، مشيرًا إلى أن هذه القضايا "ستستغرق بعض الوقت" وتتطلب "تنفيذ هياكل أمنية وإنسانية فعالة داخل غزة".
وأوضح فانس أن عدم التزام حماس بالاتفاق ستكون له عواقب وخيمة، لكنه أشار إلى أن الإدارة لا تعتزم فرض مهلة محددة على تنفيذ بنود الاتفاق، لأن "هذه الأمور معقدة"، على حد تعبيره.
وأكد مسؤولون أميركيون أن زيارة فانس تهدف إلى ضمان التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالهدنة، وسط مخاوف من أن يسعى لتقويض الاتفاق. وقال مصدر في الإدارة الأميركية إن الزيارة تمثل "رعاية لبيبي"، فيما وصفها مسؤول آخر بأنها "عرض قوة" يوضح جدية الإدارة في الحفاظ على الهدنة، حتى في ظل اشتباكات متوقعة.
وتزامنت الزيارة مع تصاعد التوترات، بعد هجوم نُسب إلى حماس يوم الأحد أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، وردّت عليه إسرائيل بشن غارات جوية على غزة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، ما أثار مخاوف من انهيار الاتفاق.
ورغم تبادل الاتهامات بخرق الهدنة، أكد كلا الجانبين في نهاية المطاف التمسك بها، فيما عمل المسؤولون الأميركيون على احتواء التصعيد وضمان استمرارية الاتفاق.
رافق فانس في المؤتمر الصحفي كل من ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد مهندسي الاتفاق. وتأتي زيارتهم في إطار إطلاق الإدارة العمل على خطة سلام جديدة من 20 نقطة، تسعى إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة.
وأشار ويتكوف إلى أن الرد الإسرائيلي على الهجمات يجب أن يكون "متناسبًا"، فيما اعتبر أن الـ30 يومًا المقبلة ستكون حاسمة لصمود الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
في المقابل، تضغط إسرائيل على واشنطن لتضمن نزع سلاح حماس قبل بدء مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، بحسب مصادر إسرائيلية.
من جانبه، قال الرئيس ترامب إن الهجوم الأخير ضد الجيش الإسرائيلي لم يصدر عن قيادة حماس، بل كان "تمردًا" من عناصر تصرفوا بانفعال. وأضاف أن الجماعة لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، لكنه لوّح بـ"القضاء على حماس إذا لزم الأمر".
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "الحلفاء الكبار في الشرق الأوسط مستعدون للدخول إلى غزة لتأديب حماس إذا استمرت في التصرف بشكل سيئ"، مضيفًا أنه طلب منهم "الانتظار"، إذ لا يزال هناك أمل بالتزام حماس بمسار السلام.