روسيا تختبر جاهزيتها النووية وأوكرانيا لاستيراد مقاتلات سويدية

4 دقائق للقراءة

أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على اختبار للقوات النووية الروسية برًا وبحرًا وجوًا للتدرّب على جاهزيتها وبنية القيادة، حيث شمل الاختبار إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز "يارس" من قاعدة فضائية، وإطلاق صاروخ باليستي من طراز "سينيفا" من غواصة نووية في بحر بارنتس، وإطلاق صواريخ كروز ذات قدرة نووية من قاذفات استراتيجية. وأوضح الكرملين أن "المناورات اختبرت مستوى استعداد القيادة العسكرية والمهارات العملية لأفراد العمليات في تنظيم السيطرة على القوات التابعة لها"، مؤكدًا "الانتهاء من كافة المهام التدريبية". وكشفت الدفاع الروسية أن قاذفات روسية بعيدة المدى من طراز "تو 22 أم 3" نفذت رحلة مقرّرة فوق المياه المحايدة في بحر البلطيق، مشيرة إلى أن القاذفات رافقتها مقاتلات من دول أجنبية في مراحل مختلفة من المهمّة.

ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه حلف "الناتو" مناوراته النووية السنوية في وقت سابق من هذا الشهر، بمشاركة نحو 60 طائرة من 13 دولة، من بينها مقاتلات من طراز "أف 35 أيه" وقاذفات "بي 52"، ضمن تدريبات "ستيدفاست نون" التي تستضيفها بلجيكا وهولندا. كما تتزامن المناورات الروسية مع تصاعد التوتر بين الكرملين والغرب حول أوكرانيا، وبعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا يريد أن يكون اجتماعه مع بوتين مهدرًا ولا يفضي إلى نتائج، ردًا على سؤال عن سبب تأجيل قمتهما المزمع عقدها في المجر.

في السياق، تحدّث نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن أن التحضير لقمة بين ترامب وبوتين "لا يزال مستمرًا... ولا أرى أي عقبات كبيرة"، موضحًا أن "السؤال هو ما إذا كانت المعايير التي حدّدها الرئيسان في أنكوراج ستتبلور بتفاصيلها... أعترف أنها عملية صعبة، ولكن هذا هو بالضبط ما يقوم به الدبلوماسيون". وذكر أنه لا يستطيع تأكيد أن موسكو أبلغت موقفها لواشنطن في ما يعرف بـ "الورقة غير الرسمية"، بعدما أفاد مسؤولان أميركيان وشخص مطلع على الوضع لوكالة "رويترز" بأن روسيا كرّرت شروطها السابقة للتوصّل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا في "ورقة غير رسمية".

في الغضون، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن دعوة ترامب إلى وقف القتال بين أوكرانيا وروسيا عند خطوط التماس الحالية تمثل "تسوية جيّدة"، لكنه عبّر عن شكوكه في أن بوتين سيوافق على ذلك. وزار زيلينسكي السويد، حيث التقى رئيس وزرائها أولف كريسترسون، الذي كشف بعد الاجتماع أن ستوكهولم وقعت خطاب نوايا لتصدير ما بين 100 و150 من مقاتلاتها من طراز "غريبن" المصنعة محلّيًا إلى أوكرانيا، في ما يُعد أكبر صفقة لتصدير طائرات في تاريخ السويد. وزار الزعيمان أيضًا شركة "ساب"، وهي الشركة المصنعة للمقاتلة "جاس 39 غريبن" وطائرة المراقبة "غلوبال آي" وأنظمة الصواريخ وأسلحة المشاة المضادة للدبابات ومعدّات أخرى.

ويأتي ذلك بعدما زار زيلينسكي النرويج، حيث اجتمع مع رئيس وزرائها يوناس غار ستوره. وأكد زيلينسكي بعد اللقاء أنه "لدينا اليوم حزمة جديدة من المساعدات في مجال الطاقة من النرويج وهي الثالثة هذا العام وتبلغ قيمتها حوالى 150 مليون دولار لشراء الغاز خلال هذا الشتاء"، في حين اعتبر ستوره أن "أوكرانيا تواجه شتاءً صعبًا آخر، كما أن إمدادات الطاقة في البلاد غير مستقرّة، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، تكثف النرويج جهودها لضمان حصول الأسر الأوكرانية والشركات والمؤسسات على الطاقة".

ميدانيًا، كشفت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 405 طائرات مسيّرة و28 صاروخًا على أوكرانيا في هجوم ليل الثلثاء - الأربعاء استهدف البنية التحتية للطاقة، مشيرة إلى أن أوكرانيا أسقطت 16 صاروخًا و333 طائرة مسيّرة، فيما أصابت صواريخ أخرى أهدافًا على نحو مباشر. وذكر مسؤولون أوكرانيون أن هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أوكرانيا أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان، وانقطاع الكهرباء في أنحاء البلاد. وزعمت الدفاع الروسية بأن قواتها سيطرت على قرية بافليفكا في منطقة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، وكذلك قرية إيفانيفكا في منطقة دنيبروبتروفسك المجاورة.

إلى ذلك، أكد الجيش الأوكراني أنه استهدف مصنع كيماويات في منطقة بريانسك في روسيا وصفه بأنه بالغ الأهمية لمجهود موسكو الحربي، في هجوم شمل صواريخ "ستورم شادو" الفرنسية - البريطانية التي تطلق من الجو. ووصفت هيئة الأركان المصنع بأنه "منشأة رئيسية" تنتج البارود والمتفجرات ووقود الصواريخ. كما أشارت إلى أنها قصفت مصنعًا للأسلحة والذخيرة في منطقة موردوفيا الروسية ومصفاة نفط في داغستان الروسية، بينما أكد قادة كبار في الجيش الروسي أنهم سيسعون إلى استخدام قوات الاحتياط للدفاع عن البنية التحتية المدنية مثل مصافي النفط عقب تصاعد الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية.