ماريو ملكون

إلى كل نائب لبناني: مشاركتك خيانة!

3 دقائق للقراءة

كفى، كفى تسويات، كفى تدوير زوايا، كفى صفقات من تحت الطاولة، فالمعادلة واحدة: إنّ تمرير جلسة الثلثاء 28 تشرين الأول 2025 التشريعية، وكأنّ شيئاً لم يكن، هو انقلاب صارخ على حقّ كلّ لبناني مغترب اليوم، وكلّ لبناني سيغترب في الغد.

لم تعد خزعبلات التبرير جائزة، فما من تشريع أهم وأبدى من صون الدستور اللبناني الذي شبع طعناً وانقلاباً، والذي ينصّ على مبدأ المساواة بين اللبنانيين، وما من موقف أسمى وأرفع من الردّ على اعتبار حقّ اللبنانيين غير المقيمين - الذين هُجّروا قسراً بسبب منظومة السلاح والفساد - هو حلقة شكلية من حلقات "الصراخ اللبناني"، التي يُمكن الدوس عليها.

إنّ المشاركة في "جلسة نبيه" الانقلابية، هي مساندة له في تمرّده على الدستور والنظام الداخلي والأعراف المعمول بها، وهي دعم مباشر له في مجاهرته بضرب كلّ النظم والقوانين والرئاسات والسلطات عبر فتاوى عين التينة الاستفرادية، حيث لا نظام ولا دستور.

إنّ المشاركة في جلسة الثلثاء النيابية، دون ادراج اقتراح القانون الذي يُتيح للبنانيين المغتربين ممارسة حقّهم في الاستحقاق النيابي القادم، أسوةً بأي لبناني في الداخل، والذي طرحته أكثرية 67 نائباً، هو رسالة مزدوجة من كلّ نائب مشارك، حيث يؤكّد لرئيس مجلس النواب بأنّه "حاكم لبنان" وبأنّه فوق أي دستور وأي أكثرية، ويؤكّد لكلّ لبناني في الخارج بأنّ حقوقه تُرمى بسلّة المصالح الخاصّة عبر "طأطأة الرؤوس".

صحيح، أنّ هناك تشريعات ضرورية لا بُدّ منها لحفظ حقوق اللبنانيين وارساء الانتظام العام، ولكن من الجريمة مواصلة التلطّي خلف سرديات قوى محور الممانعة في لبنان، واعتماد تسويقهم المعتاد والممجوج، وكأنّ ما من شيء تغيّر في بلادنا، فيُشطَب الدستور بإسم الحقوق، وتُمحى المساواة تحت بدعة مصلحة الطائفة، ويُكرّس القفز فوق القانون في غرف الاستاذ وبلاطه.

حان الوقت، أن يقف كلّ نائب لبناني أمام مرآته، ويستذكر دوره وواجباته، ويعلم أنّ تمنّعه عن تسطير موقف وطنيّ بوجه منظومة بالية اعتادت تهشيم وتهميش فئات واسعة من اللبنانيين، سيُحوّله إلى شريك أكيد لمنظومة العار، ولن تنفعه لا مُسمّيات سيادية ولا تغييرية ولا استقلالية، لطمس تحوّله إلى رقمٍ يُكمل جريمة اجهاض تصويت المغتربين اللبنانيين من الخارج لنواب الداخل وفق دوائر قيدهم في لبنان.

إلى كل نائب لبناني: إنّ مشاركتك في جلسة ٢٨ تشرين، خيانة للدستور وللمغتربين، وعار ما بعده عار. كُن نائباً لبنانياً عن حقّ فالتزم تمثيل كلّ اللبنانيين صونًا للمصلحة اللبنانية العُليا ولمقوّمات قيام دولة العدل والحقّ لتُسطّر اسمك على "لائحة الشرف"، ولا تكن نائباً لبنانياً عن باطل فتلتزم بأوامر "ثنائي مصادرة القرار والحقوق" استجابةً لمصالح طهران ومشروعها التوسّعي التخريبي لكلّ ما هو دولة وجمهورية ودستور فتقبع على "لائحة العار".

لا أنصاف قرارات، إمّا نائباً لبنانياً تحرص على الدستور أو "كومبارس" لدى "أستاذ الهرطقات الدستورية"، ويوم الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.