ترامب يُطلق جولته الآسيوية باتفاق سلام وصفقات تجارية

6 دقائق للقراءة

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولته الآسيوية، التي تستمرّ خمسة أيام، من ماليزيا التي تستضيف قمة "رابطة دول جنوب شرق آسيا" (آسيان)، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم وفرقة من الراقصين، وتوقف ترامب لفترة وجيزة قرب السجادة الحمراء للرقص مع المؤدين، في حين شارك إلى جانب إبراهيم في توقيع زعيمَي تايلاند وكمبوديا اتفاقًا موسّعًا لوقف النار سُمي "اتفاقات كوالالمبور للسلام"، بعدما توسط ترامب لإنهاء صراعهما الحدودي العنيف في تموز الماضي. وأيّد رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت منح ترامب جائزة "نوبل للسلام"، مشيدًا بـ "حنكته السياسية الاستثنائية".

وخلال المراسم، وصف ترامب زعيمَي كامبوديا وتايلاند بالشجعان، مشيرًا إلى أنه "بسبب التزام أميركا القوي بالاستقرار والسلام في هذه المنطقة وكل منطقة يمكننا أن نفعل فيها ذلك، بدأت إدارتي على الفور العمل على منع تصعيد الصراع". والتزمت كامبوديا وتايلاند، حسب إعلان مشترك، بتشكيل فريق مراقبين تابع لـ "آسيان" وخفض التصعيد العسكري وإزالة الأسلحة الثقيلة من المنطقة الحدودية، مع موافقة تايلاند على إطلاق سراح 18 أسير حرب كمبوديًا إذا نفذت هذه الإجراءات، واتفقتا أيضًا على التنسيق في شأن إزالة الألغام الأرضية، التي كانت السبب في اندلاع الاشتباكات الأخيرة. واعتبر ترامب أن ما تم التوصل إليه اتفاق سلام، كما قدّم التعازي في وفاة ملكة تايلاند الأم سيريكيت.

وبعد توقيع اتفاق وقف النار، وقع ترامب اتفاقًا مع كمبوديا في شأن التجارة المتبادلة، واتفاقًا آخر مع تايلاند في شأن المعادن النادرة. كما توصّل مع ماليزيا إلى اتفاق تجاري وصفه البيت الأبيض بـ "التاريخي"، يفتح السوق الماليزية أمام الصادرات الأميركية، بينما وافقت ماليزيا على عدم فرض حظر على تصدير المعادن الاستراتيجية إلى أميركا أو تطبيق حصص عليها. واتفق مع فيتنام على إطار عمل لاتفاق تجارة عادلة ومتوازنة، يفتح السوق الفيتنامية أمام معظم الصادرات الأميركية.

وتشمل الاتفاقات أيضًا التزامات في مجال التجارة الرقمية والخدمات والاستثمارات، بالإضافة إلى وعود من دول جنوب شرق آسيا بحماية حقوق العمال وتعزيز الحماية البيئية. ووافقت تايلاند وماليزيا وفيتنام على قبول السيارات المصنعة وفقًا للمعايير الأميركية للسلامة والانبعاثات. والتزمت تايلاند بشراء 80 طائرة أميركية بقيمة إجمالية تبلغ 18.8 مليار دولار ومنتجات للطاقة منها الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام بقيمة حوالى 5.4 مليارات دولار سنويًا.

توازيًا، قدّم الرئيس ترامب نبرة أكثر ليونة تجاه البرازيل خلال لقائه رئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على هامش "آسيان"، حيث توقع التوصّل إلى اتفاق تجاري مستقبلي مع البرازيل، مشيدًا بـ"علاقة جيّدة جدًا" بين البلدين. ومثل الاجتماع انفراجًا في العلاقات الأميركية - البرازيلية بعد خلاف كبير بين البلدين بسبب فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50 في المئة على البرازيل، على خلفية محاكمة رئيسها اليميني السابق جايير بولسونارو.

في الغضون، رحّبت أميركا والاتحاد الأوروبي بانضمام تيمور الشرقية إلى "آسيان" لتصبح بذلك العضو الـ 11 في الرابطة، بعدما وقع قادة الدول الأعضاء على انضمامها. وأكدت واشنطن أنه "نتطلّع إلى تعميق تعاوننا مع تيمور الشرقية من خلال رؤيتنا المشتركة للسلام والاستقرار والازدهار في منطقة جنوب شرق آسيا". واعتبر الاتحاد الأوروبي أن انضمام تيمور الشرقية إلى الرابطة "خطوة كبيرة بالنسبة إلى بلدكم، ونحن فخورون لأننا ساعدناكم في هذه المسيرة"، مشددًا على أنه "يمكنكم الاعتماد على الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم المستمر".

على صعيد آخر، اتفق كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين على إطار اتفاق تجاري خلال محادثات في ماليزيا، في وقت عبّر فيه ترامب عن ثقته في التوصّل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عندما يجتمعان الخميس في كوريا الجنوبية، التي ستكون محطة ترامب الثالثة والأخيرة ضمن جولته الآسيوية، إذ ستشكّل اليابان محطته الثانية بعد ماليزيا. والتقى وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جميسون غرير مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ وكبير المفاوضين التجاريين لي تشنغ قانغ على هامش "آسيان"، حيث ذكر بيسنت أنه "أعتقد أن لدينا إطار عمل ناجحًا للغاية سيناقشه القادة الخميس"، متوقعًا أن يؤجّل الاتفاق ضوابط التصدير الصينية الموسّعة على المعادن النادرة والمغناطيس، وأن يحول دون فرض رسوم جمركية أميركية جديدة مئة في المئة على السلع الصينية، الأمر الذي هدّد به ترامب.

وأوضح بيسنت أن ترامب وشي سيناقشان مشتريات فول الصويا والمنتجات الزراعية من المزارعين الأميركيين وتبادلًا تجاريًا أكثر توازنًا وحل أزمة مخدر "الفنتانيل" في أميركا. وأكد لي أن الجانبَين توصّلا إلى "توافق مبدئي"، وسيخوضان بعد ذلك إجراءات الموافقة الداخلية الخاصة بكل منهما، مشيرًا إلى أن "موقف أميركا كان حازمًا، أجرينا مشاورات مكثفة للغاية، وخضنا محادثات بناءة لاستكشاف الحلول والترتيبات اللازمة لمعالجة هذه المخاوف"، فيما كشف ترامب أنه سيطلب مساعدة الصين في تعاملات واشنطن مع موسكو، في ظلّ استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

إلى ذلك، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده أجرت اختبارًا ناجحًا للصاروخ "بوريفيستنيك"، وهو صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية ويمكنه حمل رأس نووي وتؤكد موسكو أنه قادر على تجاوز أي نظام دفاعي، حاسمًا أن روسيا ستعمل على نشر هذا السلاح. وادعى أن الصاروخ "سلاح فريد لا يملكه سوانا في العالم"، مشيرًا إلى أن عددًا من الخبراء الروس أبلغوه سابقًا باستحالة امتلاك مثل هذا السلاح، لكن الآن انتهى "الاختبار الحاسم" للصاروخ. وأوضح رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف أن الصاروخ قطع مسافة 14 ألف كيلومتر وظلّ في الجو لمدة 15 ساعة تقريبًا خلال اختباره في 21 تشرين الأول.

وكشف المبعوث الخاص لبوتين كيريل دميترييف أمس أنه واصل محادثاته مع ممثلي ترامب في أميركا لليوم الثالث تواليًا، مؤكدًا أن "أي محاولات لممارسة ضغوط على روسيا لا جدوى منها بكل بساطة"، بعدما فرض ترامب عقوبات على موسكو الأسبوع الماضي. وتحدّث عن أن بعض القوى تحاول عرقلة الحوار بين واشنطن وموسكو، مدعيًا أن الاقتصاد الروسي في "حال جيّدة" وديونه منخفضة، وأن هذه المعلومات يجب أن تُنقل إلى أميركا. وحسم أن "حل الصراع الأوكراني لا يمكن أن يتحقق إلّا في حال استئصال الأسباب الجذرية لهذا الصراع".