وجد النجل الأكبر لرئيس الجمهورية السابق إميل لحود حلًّا مستدامًا لمشاكل لبنان ومعضلاته فقال في مقابلة على إحدى المنصّات: "إذا بدّك الحل، سهل كتير: لبنان لازم يتوحّد" لم يسبق "جونيور" أحدٌ إلى هذا الحل طوال ستة عقود. فسارعت وسائل الإعلام العالمية إلى التداول بـ "الحل"، وتلقاه صناع القرار بكثير من الدهشة والانبهار، وأكثر من ذلك، صارت جملة لحود الآسرة شعارًا يتناقله السياسيون وفي مقدمهم نبيه بري، وبين الرجلين، أي بري ولحود، فارق سن يقدّر بأربعين عامًا، إلى ألف سنة ضوئية بما خص النباهة والدهاء والحنكة والجاذبية السياسية.
على الرغم من البون الشاسع بين إميل الدائم الطفولة وبين مالك مجلس النواب وقصر عين التينة نبيه بري، حفظه الله، فالأخير تلقف هذا الطرح وتبناه. لم ينتظر الـ "إستيذ" كثيرًا حتى أطلق موقفًا مُستلهمًا من طرح حافظ الإرث اللحودي العظيم ودرّته "أعطني وحدة بين اللبنانيين، أعطِك النصر الأكيد على إسرائيل". عبارة تذكّر قليلي الإيمان بأغنية "اعطونا الطفولة" لريمي بندلي في مطلع ثمانينات القرن الماضي، المتزامنة مع إطلاق تحفة الرئيس أمين الجميل الأدبية "أعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم".
اقشعر بدني وأبدان من آمنوا بالأخ الأكبر مرجعًا وطنيًا منفتحًا على الغرب والشرق، وعلى كل أطياف المجتمع اللبناني، ومن دواعي الفخر أن صور بري مرفوعة في ساحة جونيه كما في حي بربور، في سوق الزلقا كما في سوق الأحد، والاسم محفور في أفئدة عشاق الوحدة.
لا يرمي رئيس مجلس قيادة حركة "أمل" الكلام على عواهنه. قَصَدَ تمامًا ما قاله. وهل أجمل من اتحاد اللبنانيين حول مقاومتهم الإسلامية ومبايعة الشيخ نعيم القيادة الميدانية لنقل لبنان من عصر إلى عصر؟ وهل أجمل من مشهد إجماع اللبنانيين على قانون انتخاب يقوم على جعل لبنان دائرة واحدة؟ وهل أجمل من عرض كشفي مشترك في مجمّع سيد الشهداء يضم فصائل من كشافة المهدي والرسالة الإسلامية وفرقًا من كشافة الحرية والكشاف الماروني؟
إن إجماع المسيحيين والمسلمين على أهمية الحوار كمكون غذائي أساسي، واعتمادهم لغة وطنية راقية ومسؤولة فحواها "الموت لإسرائيل"، وتشديدهم على تمسكهم بعمقهم الإيراني والتزامهم القومي العروبي... سيجعل نتنياهو يتمنى أمنية واحدة: يا ريت ما خلقت وعشت وشفت الوحدة الوطنية اللبنانية.
بالوحدة نحقق النصر على إسرائيل. نقصف الجليل بنموذج العيش المشترك ونطردها من أرضنا بكتاب التربية الوطنية، ونزعزع كيانها المبني على العنصرية، بصورة تجمع المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان وبطريرك الموارنة مار بشارة بطرس الراعي.
والنصر آتٍ آتٍ.