جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "لبنان في وجه العواصف"، "دم إيليو أبو حنا وسلاح المخيّمات"، "تواطؤ على حقوق المغتربين"، "البيت الأبيض تحت مطرقة ترامب"، و"التطبيع العلمي ومقاطعة كينجي جيراك".
لبنان في وجه العواصف
في ظلّ تصاعد الرسائل المباشرة وغير المباشرة من الخارج بأن الحرب الإسرائيلية على لبنان باتت وشيكة، اجتاحت مواقع التواصل موجة تعليقات حول حركة الوفود القادمة، والمحذرة من مغبّة عدم حصر السلاح في يد الدولة. "شو هالبلد اللي ماشي ع التدفيش" كتب أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ليعلّق آخر: "المهلة معروفة كما وضعها ترامب بنفسه. نهاية 2025"، في إشارة إلى تحذيرات المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس التي وصلت يوم الإثنين إلى لبنان، من أن الهامش الزمني بدأ يضيق وأن لبنان أمامه أسابيع فقط للبت بالسلاح غير الشرعي. وقبيل وصول الوفد المصري يوم الإثنين أيضًا، مع رسالة تؤكد أن الوضع أصبح في غاية الخطورة، علق ناشط على الأمر كاتبًا: "إنه ناقوس الخطر"، بينما كتب مناصر لـ "حزب الله": "ما تخافوا علينا، عنا المقاومة بتحمينا".
ولم يخلُ الفضاء الافتراضي من الدعابة، إذ علّق أحدهم ساخرًا: "طالما أورتاغوس في لبنان لثلاثة أيام، نضمن تأجيل الحرب!".
في الوقت نفسه، اشتعل الفضاء الافتراضي بتقارير غربيّة زعمت أن "حزب الله" يعيد بناء قدراته العسكرية، وأن قيادته الجديدة تتكوّن من جيل شاب يواكب التطوّرات التكنولوجية، ليلخص أحد الناشطين الموقف بالقول: "هذا يدلّ على أن ضربة موجعة تلوح في أفق لبنان".
مناصرو "الحزب" تفاعلوا أيضًا مع هذه التقارير، فكتب أحدهم: "الله ينصركم ويثبّت أقدامكم"، بينما اعتبر آخرون أن ما ورد فيها مبالغات إعلاميّة ومعلومات تفتقر إلى الدقة. وكتب مناصر لـ "الحزب": "كلّه كذب في كذب، هذه التقارير أساسها من إسرائيل، وتعطي ذريعة لإسرائيل لضرب "حزب الله"".

دم إيليو أبو حنا وسلاح المخيّمات
هزّت جريمة قتل الشاب اللبناني إيليو أبو حنّا الشارع اللبناني بكل أطيافه، مسيحيّين ومسلمين، بعد أن أردته رصاصات مسلّحين فلسطينيّين في "مخيّم شاتيلا" للّاجئين الفلسطينيّين. وأعادت الجريمة إلى الواجهة ملفّ السلاح الفلسطيني غير الشرعي داخل المخيّمات، وما يشكّله من تهديدٍ مستمرّ للأمن اللبناني.
على مواقع التواصل الاجتماعي اتسم المشهد بالحدّة، حيث بدأت المطالبات بـ "ترحيل الفلسطينيين من لبنان بسرعة" فيما اعتبر أحد الناشطين أن "أهمّ شي شعبنا يضلّ يدافع عن شعوب العالم وناسي وطنو"، وكتبت أخرى: "شاب تعبانين أهله عليه راح كرمال كم أزعر قاعدين ع أرضنا".
عدد كبير من التعليقات تمحور حول استنكار عبارة :"حاجز فلسطيني مسلّح"، فكتب أحدهم: "كيف بتمرق هيك جملة مرور الكرام ومنكمّل حياتنا عادي"، وعلّقت أخرى: "عاملين حاجز ع أرض بلادنا!". كما عبّر كثيرون عن استيائهم من تعليقات تساءلت عمّا كان يفعل المغدور في تلك المنطقة، فردّت إحداهن قائلة: "هو لبناني، ومن حقه أن يتواجد في أيّ مكان من لبنان".
في المقابل، أعادت الجريمة فتح النقاش حول ادّعاء الدولة بأنها سحبت السلاح من "مخيّم شاتيلا"، وحمّلها عدد كبير من الناشطين المسؤولية عن مقتل الشاب أبو حنا، فكتب أحدهم: "مش ع أساس استلمتوا السلاح من المخيّم؟"، وآخر علّق: "تأكّدوا من كتابة اسم إيليو أبو حنا وترداده في كل مكان، حتى لا تجد الحكومة ولا الرئيس الذي تعهّد بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية مهربًا مِن تذكّره".

تواطؤ على حقوق المغتربين
عاد السجال حول اقتراع المغتربين ليشتعل من جديد، حيث تحوّلت المعركة من مجرّد خلاف على حق اللبنانيّين المنتشرين بالاقتراع، إلى مواجهة مفتوحة داخل المجلس أظهرت أنّ ميزان القوى هذه المرّة يميل ضد رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وبرزت تعليقات مندِّدة بعدم إدراج برّي بند "اقتراع المغتربين" على جدول أعمال الجلسة، من بينها: "عملية نفي سياسي لمئات الألوف من اللبنانيين"، وأيضًا: "لا شرعيّة لجلسة تُقصي المغتربين".
بدوره تكتل "الجمهورية القوية" أطلق بيانًا شديد اللهجة نشر على كافة الحسابات الرقميّة لـ "القوات اللبنانيّة"، أعلن فيه مقاطعة الجلسة التشريعية المقبلة، واعتبر ما يجري "انقلابًا على الدستور"، داعيًا الكتل النيابية إلى عدم منح شرعية لـ "تسلّط برّي". وانضمّ إلى هذا الموقف "حزب الكتائب" وعدد من النواب المستقلّين والتغييريّين، بهدف إفقاد جلسة يوم الثلثاء نصابها. واتهم "التكتل" رئيس المجلس بتحويل المجلس النيابي إلى "ملكيّة خاصة" وحرمان المغتربين من حق انتخاب كامل النواب الـ 128، فيما أطلق مناصرو "القوات اللبنانيّة" على مواقع التواصل حملة إلكترونية تحت هاشتاغ: "#مشاركتك_خيانة".
غير أنّ جمهور "الثنائي" على مواقع التواصل كانت لهم كلمتهم المؤيّدة لبرّي وانعقاد الجلسة.

البيت الأبيض تحت مطرقة ترامب
بدأت مطرقة الهدم تضرب الجناح الشرقي للبيت الأبيض بأمرٍ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتشتعل موجة جدلٍ سياسي وإعلامي في البلد، إذ إن القاعة التي يتجاوز عمرها مئة عام تُعدّ رمزًا لتاريخٍ وطنيّ عريق.
المشروع الذي تُقدَّر كلفته بـ 300 مليون دولار، أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا. مؤيّدو ترامب علّقوا على الخطوة بإيجابية مطلقة، حيث اعتبرها أحدهم: "خطوة لتحديث البيت الأبيض"، ليشير آخر: "ليست من أموال الضرائب، كلّها تبرعات هذا رائع!". وكُتِب أيضًا: "إنه يبتكر شيئًا جميلًا ليجتمع فيه مسؤولو العالم".
أما المعارضون فرأوا في الخطوة هدمًا لإرثٍ يمتدّ لأكثر من قرن واعتداءً على الرمزيّة الوطنيّة، وكتب أحدهم: "يُهدم التاريخ إرضاءً للكبرياء الشخصي"، بينما تداول عدد منهم تعليقات ساخرة مشيرين فيها إلى "ملفات إبستين"، على مثال: "سنسمّيها غرفة رشاوى إبستين"، وأيضًا: ""ملفات إبستين" موجودة في الجدران التي هدمت".
وكان المؤرّخ دوغلاس برينكلي وصف الخطوة بأنها "تمزيق لتراث وطني"، بينما طالبت مؤسسة "National Trust for Historic Preservation" بوقف المشروع فورًا، محذرة من أنّ القاعة "ستطغى على البيت الأبيض نفسه". في المقابل، جاء ردّ ترامب في منشور عبر منصّته "تروث سوشيال": "قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض يجري تمويلها من القطاع الخاص بالكامل، من دون أيّ كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين!".

التطبيع العلمي ومقاطعة كانجي جيراك
دخل مصطلح "التطبيع العلميّ" قاموس الجدل اللبناني من أوسع أبوابه، بعد أن تقدّم عدد من اختصاصيّي التغذية بإخبارٍ إلى النيابة العامة العسكرية ضدّ نقيبتهم نهلا حولا، بجرم التواصل مع باحثٍ إسرائيلي في دراسةٍ حول "الحمية المتوسّطية".
القضية تحوّلت بسرعة إلى ساحة سجال حادّ بين من اعتبر أن ما جرى "تطبيع علمي" و"خرق فاضح لمبدأ مقاطعة إسرائيل"، ومن رأى أنّ "الأمر لا يعدو كونه تعاونًا علميًا عابرًا للسياسة".
في المقابل، برز تعليق لاقى تفاعلًا واسعًا على منصّة "إكس": "هذا أمر فظيع! كم لبناني يعمل لدى شركات دولية لديها مقاولون فرعيّون أو مديرو مشاريع إسرائيليون؟".
القضية أعادت طرح السؤال القديم: هل يمكن للعِلم أن يبقى محايدًا في بلدٍ يعادي إسرائيل رسميًا، أم أن أي تعاونٍ معها يُعدّ تطبيعًا؟. علمًا أن النيابة العامة قبلت الإخبار، ومن المتوقع استدعاء حولا للإدلاء بإفادتها وسط مطالبات باستقالتها.
ومن الجدل العلمي امتدّت الاتهامات بالتقارب مع إسرائيل إلى المجال الفني أيضًا، إذ تصدّر الفنان الفرنسي كانجي جيراك عناوين النقاش بعد الإعلان عن حفله المرتقب في لبنان. واعتبر ناشطون، لا سيّما من مناصري "حزب الله"، أنّ له "مواقف علنية مؤيدة لإسرائيل" و"علاقات فنية تربطه بشخصيات إسرائيلية"، داعين إلى مقاطعته. وانتشرت على نطاق واسع عبارات مثل: "لا أهلًا ولا سهلًا بمن يدعم عدوّ الإنسانية في لبنان"، فيما كتب آخرون بالفرنسية: "Kendji dégage".
في المقابل، رفضت أصوات معارضة الانصياع لهذه الدعوات، معتبرةً أنّ "الحملة مبالغ فيها ومفرطة في السياسات الشخصيّة على حساب الفن والثقافة"، ورأى آخرون أن الجدل حول الفنان تحوّل إلى "ساحة صراع سياسي أكثر من كونه قضيّة فنيّة".
