ديزي حوّاط

ايليو لم يضل… الوطن هو الضال

3 دقائق للقراءة
قال والد إيليو: "هذا جميل من آواكم؟"

يتساءل البعض: "شو أخد إيليو على مخيّم شاتيلا؟"… الله يسامحو!

لكن السؤال الحقيقي ليس إلى أين ذهب إيليو، بل إلى أين وصل هذا الوطن. كيف يصبح مرور لبناني في بقعة لبنانية ضمن الـ10452 كلم² سؤالًا، وكأنها أرض غريبة؟ وكيف يُلام شابٌ لبناني على عبوره حدودًا وحواجز لا ينبغي أن تكون أصلًا موجودة؟

الأجدر أن يُطرح السؤال بالعكس: ماذا يفعل المسلّحون الفلسطينيون على أرض لبنانية؟

لماذا ما زالت المخيمات جزرًا أمنية خارجة عن سيادة الدولة؟ أين ذهبت مسرحية "نزع السلاح من المخيمات"؟ وأين نصرف مسرحية الشاحنات الخارجة من المخيمات "والمحملة بالسلاح"؟

وما التبرير الدائم لهذه الحادثة؟ أهو العجز عسكريا أم أن القرار السياسي محتل منذ عقود والذي لم يؤخذ فعليًّا؟

نحن في بلد تتكدّس فيه القرارات الشكلية، من نزع السلاح إلى بناء الدولة، وكلّها حبرٌ على ورق.

بلد لا يجرؤ مسؤولوه على قول الحقيقة، لأن الحقيقة تفضحهم.

بلد يتغنّى بالقضية الفلسطينية فيما قضيّته الوطنية تتآكل من الداخل.

بلد تبتلع الطرقات أبناءها، لغياب الجرأة على تنفيذ القرارت.

فبأي منطق يُستخدم السلاح الفلسطيني "دفاعًا عن القضية"، فيما يُطعن لبنان كلّ يوم على مذبح تلك القضية نفسها؟ سياديا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا…

وأي عدالة هذه التي تجعل وطنًا واحدًا بكامله يدفع ثمن نزاعات الآخرين وعجز العرب مجتمعين؟

قال والد إيليو: "هذا جميل من آواكم؟"

سؤال يختصر ما تبقّى من كرامة لبنانيّة تُهان في كل حادثة.

السؤال الفعلي اليوم،

من يحتضن صدره بهذه الرحابة في بلدٍ ضاق بأبنائه حتى الموت؟

نحن في بلدٍ يُقاطع جلسة مجلس النواب لأنه لا يريد للمغترب، الذي غرّبته السياسات نفسها، أن ينتخب.

في بلدٍ ينتظر القرار الظني في تفجير المرفأ منذ خمس سنوات، وكأن العدالة عطلة دائمة.

وكذلك نتيجة تحقيق صخرة الروشة والتدابير التي ستتخذ بحق منتهكي قرار رئيس الحكومة.

في بلدٍ نساير حزبًا مسلّحًا بحجة "عدم جرح الطائفة"، فيما الطائفة تُستعمل درعًا لمشروع فوق الدولة.

في بلدٍ يُهدّد بالحرب صباحًا ويطالب بالإعمار مساءً.

في بلدٍ فُقدت فيه هيبة الجامعة الوطنية، وزُوّرت علاماتها، وشُوّهت مؤسساتُه "الوطنية".

خطأ إيليو الوحيد أنه لم يعد يعرف في أي بلد يعيش.

بلدٌ تضيع فيه البوصلة بين الصديق والعدو، بين المخيم والوطن، بين الولاء للمقاومة والانتماء للوطن.

إيليو لم يضلّ الطريق.

الطريق هي التي ضلّت، منذ أن سلّم هذا البلد قراره لغيره، وتنازل عن سيادته، في وطنٍ بلا خريطة واضحة...

على حاجز مخيم شاتيلا… ايليو مرّ من هنا والدولة لم تمرّ.