في كل ملعب، في كل صالة، وفي كل أكاديمية تدريب، هناك طفل أو شاب يحمل حلمًا أكبر من عمره. يركض بحماس، يتعب، يبتسم، ويحلم أن يكون نجم الغد. لكن بين الحلم والواقع، هناك طريق يحتاج إلى من يرسمه له. الموهبة وحدها لا تكفي. اللاعب الصغير بحاجة إلى من يرشده، إلى من يضع له حدودًا، وإلى من يذكّره أن النجاح لا يُقاس بعدد المتابعين أو العقود، بل بالثبات، الأخلاق، والاجتهاد اليومي. في عالم اليوم، حيث الشهرة تأتي بسرعة، يصبح التوجيه أهم من أي وقت مضى. حتى الأساطير احتاجوا إلى من يقودهم. مايكل جوردان نفسه لطالما قال إن والدته كانت صوته الداخلي. كانت تذكّره بأن الانضباط أهم من الموهبة، وأن على الإنسان أن يردّ على الفشل بالعمل لا بالكلام. لولا توجيهها، ربما لم يكن «MJ» ليصبح رمزًا للعظمة والانضباط معًا.
واليوم، عندما نرى بعض الوجوه الشابة التي تلمع بسرعة، مثل النجوم الصغار في كرة القدم العالمية، نلاحظ أحيانًا انزلاقات بسيطة كلمات غير محسوبة، أو تصرّفات عفوية تُظهر مدى حاجة هذا الجيل إلى من يوجّهه لا إلى من يهاجمه. فالشاب الذي يُقدَّم له الدعم والنصيحة في عمر مبكر، يتحوّل لاحقًا إلى قائد ناضج يعرف قيمة الصورة التي يمثلها. الأمر لا يقتصر على كرة القدم. في كرة السلة، السباحة، أو الجمباز، نرى قصصًا متكرّرة: موهبة كبيرة، نجاح مبكر، ثم ضياع موقت بسبب غياب الإرشاد النفسي أو التربوي. بينما أولئك الذين وجدوا من آمن بهم ورافقهم بخبرة، استمرّوا وأصبحوا أبطالًا حقيقيين داخل الملعب وخارجه.
جيل اليوم من الرياضيين يمتلك كل شيء: الموهبة، الأدوات، والطموح. لكن ما يحتاجه فعلًا هو «بوصلة» إنسانية تقوده. مدرّب يعلّمه قبل أن يوبّخه، عائلة تفهم ضغط المرحلة، إعلام يدعم بدلًا من أن يقسو، واتحاد يرى في اللاعب مشروعًا طويلًا لا موسميًا. فلنزرع فيهم الوعي قبل الشهرة، الثبات قبل النجومية، والإيمان قبل التصفيق. لأن التوجيه ليس ترفًا في الرياضة… بل هو أساس النجاح الإنساني قبل أي بطولة.