من حارس النظام الداخلي إلى متصرّف في القرار النيابي

دقيقتان للقراءة

في 28 تشرين الأول 2025، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية جديدة، لكن ما جرى لم يكن مجرد تعطّل نصاب، بل انكشاف فاضح لنهجٍ يُحوّل النظام الداخلي إلى أداة في يد رئاسة المجلس وهيئة مكتبه، بدل أن يكون ضمانة لاحترام الأصول الدستورية.

هيئة مكتب المجلس: مسؤولية جماعية عن تعطيل العمل النيابي

هذه الهيئة، التي يُفترض أن تكون الضامن لتطبيق النظام الداخلي وحسن سير الجلسات، امتنعت عن إقفال محضر الجلسة السابقة، تلك التي اكتمل نصابها فعلاً وصوّت خلالها النواب على عدد من القوانين قبل فقدان النصاب.

وبهذا الامتناع، عُلّقت مفاعيل القوانين التي أقرّتها الأكثرية النيابية، وباتت بلا أثر ولا نفاذ، في مخالفة واضحة لصلاحيات الهيئة وحدود دورها الإجرائي.

ما حصل ليس مجرد إهمال، بل تصرّف متعمّد يجمّد نتائج التصويت النيابي، ويجعل من هيئة المكتب سلطة فوق المجلس نفسه، تتحكم بما يُقرّ أو يُعلّق خارج أي نص دستوري يجيز ذلك.

مجلس النواب رهينة مكتبه

بهذا السلوك، لم يعد المجلس سلطة تشريعية تمثّل إرادة الشعب، بل هيكل إداري يتحكم به مكتب الرئاسة.

الجلسات تُفتح وتُغلق بقرار سياسي، والمحاضر تُترك مفتوحة حين لا تُرضي السلطة، والقوانين تُحتجز كأوراق تفاوض.

إنها سابقة خطيرة تقوّض معنى الديمقراطية البرلمانية، وتحوّل هيئة مكتب المجلس إلى أداة لحجب القرار لا لتنظيمه.

ما جرى في 28 تشرين الأول 2025 لم يكن خللاً تقنياً بل تواطؤاً مؤسساتياً بين رئيس المجلس ونائبه وأعضاء هيئة مكتبه.

لقد تجاوزت الهيئة دورها الإداري لتصبح شريكاً في تعطيل إرادة النواب المنتخبين، وتجميد عمل البرلمان بقرار داخلي لا يستند إلى أي مادة قانونية.

إنّ احترام النظام الداخلي ليس خياراً سياسياً، بل ركيزة لشرعية الحياة النيابية.

وما لم تُقفل المحاضر رسميًا وتُعتمد القوانين التي أقرّها النواب، فسيبقى مجلس النواب اللبناني رهينة بيد رئاسته وهيئته عنوانه الدائم:

القرار حيث لا نصاب… والسلطة حيث لا قانون.