حظي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتكريم ذهبي في كوريا الجنوبية أمس، آخر محطات جولته الآسيوية، ورحّبت فرقة عسكرية بترامب لدى وصوله بعزف أغنية "واي أم سي أي" الشهيرة التي أصبحت بمثابة نشيد لحركته السياسية، ثمّ ألقى كلمة أمام رجال أعمال في قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ" (أبيك)، أشاد خلالها بسياسة الرسوم الجمركية التي يتبعها، حاسمًا أن اتفاقًا تجاريًا مع كوريا الجنوبية سيُبرم "قريبًا جدًا"، قبل أن يجتمع مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مدينة غيونغجو، حيث منح لي ترامب نسخة مقلّدة من تاج ذهبي تاريخي مستوحى من تاج مملكة سيلا القديمة، كما أصبح ترامب أوّل رئيس أميركي يتلقى أعلى وسام في كوريا الجنوبية، وهو وسام "موغنغوا الكبير"، الذي منحه لي له تقديرًا لجهوده في تحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية، فيما اختتمت مائدة الغداء الرسمية بين ترامب ولي بتحلية مزيّنة بالذهب احتفالًا بـ "العصر الذهبي للتحالف الكوري - الأميركي"، حسب مكتب لي.
وفي حين كانت واشنطن وسيول قد أعلنتا في تموز الماضي اتفاقًا تتجنب بموجبه سيول الرسوم الجمركية الأميركية الأسوأ على وارداتها عبر ضخ استثمارات جديدة بقيمة 350 مليار دولار في أميركا، واجهت المحادثات في شأن هيكل هذه الاستثمارات تحديات حالت دون المضي قدمًا، إلّا أنه بعد اجتماع ترامب ولي، كشفت كوريا الجنوبية أن الزعيمين اتفقا على أن حزمة الاستثمار ستقسّم إلى 200 مليار دولار مدفوعات نقدية مباشرة و150 مليار دولار استثمارًا في قطاع بناء السفن، موضحة أنهما اتفقا على أن المدفوعات النقدية البالغة 200 مليار دولار ستسدّد بحد أقصى سنوي يبلغ 20 مليار دولار، وأن الـ 150 مليار دولار المخصّصة للتعاون في بناء السفن تشمل ضمانات قروض. وأشارت إلى أن الرسوم الأميركية على السيارات الكورية الجنوبية ستخفض إلى 15 في المئة. وذكر البيت الأبيض أن ترامب أبرم صفقات بارزة في كوريا الجنوبية تبلغ مليارات الدولارات، تشمل مبادرات لدعم الوظائف الأميركية، وتعزيز ريادة أميركا في مجال الطاقة، وتعزيز القيادة الأميركية في ثورة التكنولوجيا، وبناء شراكة بحرية قوية.
وتعهّد لي بأنه سيعمل على زيادة الإنفاق العسكري لبلاده بهدف تخفيف "العبء" عن أميركا، مؤكدًا أنه يسعى إلى "تحديث" التحالف الكوري الجنوبي - الأميركي. وتحدّث عن أن موازنة الدفاع الحالية لبلاده تبلغ نحو 1.4 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية، موضحًا أن "موازنتنا وإنفاقنا العسكريين كبيران للغاية، ونحن نحتلّ المرتبة الخامسة عالميًا من حيث الإنفاق العسكري، ومع ذلك، أعلم أن من المهمّ الاستمرار في تخفيف العبء عنكم، العبء العسكري والدفاعي، لذلك سنواصل زيادة إنفاقنا العسكري". وجدّدت كوريا الجنوبية ضغوطها للحصول على موافقة أميركا لتزويدها بوقود لتشغيل غواصات تعمل بالطاقة النووية، التي تسعى إلى بنائها لمجاراة الغواصات الكورية الشمالية والصينية.
وقدّم لي هذا الطلب مباشرة إلى ترامب خلال لقائهما، واعتبر قبل المحادثات أنه "إذا اتخذ الرئيس قرارًا بالسماح لنا بالحصول على الوقود لتشغيل غواصات نووية، فسنكون ممتنين لذلك"، موضحًا أن بلاده لا تنوي بناء غواصات مزوّدة بأسلحة نووية، بل غواصات تقليدية التسليح تعمل بالطاقة النووية لأن "الغواصات التي تعمل بالديزل تفتقر إلى القدرة على الغوص لفترات طويلة، ما يحدّ من قدرتنا على تعقب الغواصات الكورية الشمالية أو الصينية". وصرّح لي بأنه في حال حصلت بلاده على موافقة أميركا لاستيراد الوقود وبناء الغواصات الجديدة، فإن سيول ستتمكّن في النهاية من "تنفيذ عمليات دفاع بحري في البحار المحيطة بشبه الجزيرة الكورية لتقليل العبء بشكلٍ كبير على القوات الأميركية". وبعد لقاء ترامب ولي، كشف مدير الأمن القومي الكوري الجنوبي وي سونغ لاك أن ترامب اقترح إجراء محادثات في شأن رغبة سيول في الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، موضحًا أن ترامب شدّد على ضرورة تعزيز قدرات الردع للحلفاء لمواجهة التهديدات النووية الكورية الشمالية بشكل أفضل.
توازيًا، حسم ترامب أنه لن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى أن السبب يعود إلى ضيق الوقت، لكنه أكد التزامه بتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية، بينما أشاد لي باستعداد ترامب للحوار مع الزعيم الكوري الشمالي، معربًا عن أمله في أن يرى كيم "نوايا ترامب الصادقة". وأوضح ترامب أن القمة المقرّرة اليوم بينه وبين الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية هي محور زيارته الحالية. وأكدت الخارجية الصينية أنه خلال لقاء ترامب وشي اليوم سيعمل الجانبان على "تبادل وجهات النظر في شأن العلاقات الصينية - الأميركية والقضايا ذات الاهتمام المشترك"، مشيرة إلى أن اللقاء سيُعقد في مدينة بوسان.
وكان ترامب قد توقع على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى كوريا الجنوبية أن ينجح اجتماعه المقرّر مع شي في حل "الكثير من المشكلات" العالقة بين البلدين، فيما تحدّث عن أنه غير واثق من أن المحادثات ستتطرّق إلى قضية تايوان الحساسة، وقال: "لا أعرف إن كنا سنتحدّث عن تايوان، قد يرغب في طرح المسألة، ليس هناك الكثير ليطلبه، تايوان هي تايوان". وردًا على سؤال في شأن الرسوم الجمركية التي تفرضها بلاده على السلع الصينية، توقع ترامب خفضها "لأنني أعتقد أنهم سيساعدوننا في مشكلة الفنتانيل"، مؤكدًا أن "الصين ستتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية في شأن الفنتانيل".
على صعيد آخر، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا اختبرت بنجاح طوربيدًا فائق القدرة يعمل بالطاقة النووية من طراز "بوسيدون"، مشيرًا إلى أن الاختبار أُجري الثلثاء. وذكر أنه "للمرّة الأولى، تمكّنا، ليس فقط من إطلاقه بمحرّك إطلاق من غواصة حاملة، بل من إطلاق وحدة الطاقة النووية التي أمضى عليها فترة زمنية معيّنة... لا يوجد شيء مثل هذا"، لافتًا إلى أن "قوة "بوسيدون" تفوق بشكل كبير قوة الصاروخ "سارمات"، أقوى صواريخنا الواعدة العابرة للقارات". بالتزامن، أكد الجيش الأميركي أن سحب فرقة أميركية من رومانيا لا يعني انسحابًا من القارة الأوروبّية أو مؤشرًا إلى التزام أدنى حيال حلف "الناتو" والبند الخامس من معاهدته. وأوضحت بوخارست أن حوالى 1000 جندي سيظلّون متمركزين بعد عملية إعادة الانتشار.