خرج نادي الصفاء من بطولة دوري التحدي الآسيوي بعد تعادل وخسارة، في مشاركة شكلت اختبارًا فنيًا مهمًا للفريق تزامنًا مع انطلاق منافسات الدوري اللبناني. وعلى الرغم من عدم تحقيق النتائج المرجوّة، إلا أن التجربة حملت جوانب إيجابية تتعلق بالأداء والتنظيم، وفق ما أكده المدير الفني حسين طحّان في حديث خاص لصحيفة "نداء الوطن".
طحّان رأى أن الفريق قدّم مستوى جيدًا في المجمل، وارتقى أداؤه إلى "الجيد جدًا" في فترات من المباراة الأولى أمام العربي الكويتي، خصوصًا في شوطها الأول الذي شهد تقدّم الصفاء بهدفين نظيفين. وقال: "العربي يضم لاعبين أجانب على مستوى عالٍ، وكنا متقدمين بالنتيجة، لكن الطرد في الشوط الثاني أثر علينا بعدما لعبنا بعشرة لاعبين حتى نهاية اللقاء". أما في المباراة الثانية أمام موراس يونايتد، فواجه الصفاء خصمًا متماسكًا وقويًا "بمستوى أوروبي"، بحسب تعبيره، معتبرًا أن الفريق اللبناني كان قادرًا على الخروج بنتيجة أفضل لو استثمر بعض الفرص بالشكل المطلوب. ورغم الخروج المبكر، وصف طحّان المشاركة بأنها تجربة مفيدة من الناحية الفنية والبدنية، مشيرًا إلى أن اللعب أمام فرق منظمة وبإيقاع مرتفع شكّل فرصة ثمينة لتحضير الفريق للاستحقاقات المحلية. وأضاف: "استفدنا من هذه المباريات لأن الريتم كان عاليًا، ويجب أن نحافظ على هذا المستوى من النسق في الدوري اللبناني". كما عبّر عن رأيه بأن نظام البطولة يمكن أن يكون أكثر إنصافًا لو كان يسمح بتأهل فريقين من كل مجموعة، ما يتيح فرصًا أكبر للمنافسة.
تغييرات واسعة
دخل الصفاء الموسم الحالي بتركيبة جديدة تقريبًا بعد مغادرة معظم لاعبي الموسم الماضي، الأمر الذي فرض على الجهاز الفني مهمة صعبة في إعادة بناء الفريق من الصفر تقريبًا. وعن هذه المرحلة قال طحّان: "استقدمنا أكثر من 14 لاعبًا جديدًا، وكانت إعادة البناء صعبة بطبيعة الحال، لكننا نجحنا في تشكيل مجموعة تمتلك روحًا عالية ورغبة في العمل". وأشار إلى أن الانسجام بين اللاعبين لا يزال في طور التكوين، إلا أن المستوى الفني يتحسن تدريجيًا: "كنا نعلم أن مسألة الانسجام تحتاج إلى وقت، ورغم أن النتائج لم تكن كما نأمل، إلا أن الفريق يقدم أداءً جيدًا في معظم المباريات". وحول واقع المنافسة في الدوري اللبناني هذا الموسم، يرى طحّان أن الفوارق بين الفرق تقلّصت بشكل ملحوظ، ما جعل البطولة أكثر صعوبة وتوازنًا: "المنافسة قوية والدوري طويل، ومع نظام الذهاب والإياب والرباعية بات من الصعب التكهن بهوية البطل. هناك أربعة أو خمسة فرق تملك الإمكانيات نفسها تقريبًا".
البداية الأصعب
وعن أكثر المراحل صعوبة منذ توليه مهمة تدريب الصفاء، اعتبر طحّان أن مرحلة البناء كانت الأكثر تحديًا، خصوصًا مع النتائج السلبية في بداية الدوري وأضاف: "الأصعب كان أننا خضنا أربع مباريات في الدوري دون تحقيق أي فوز، وهذا وضعنا تحت ضغط إضافي". رغم ذلك، يؤكد طحّان أن العمل مستمر بخطوات ثابتة، وأن الإيمان بالمشروع وبقدرات اللاعبين هو ما يدفع الفريق للمضي قدمًا: "نحن نعمل بصمت وبثقة. مررنا بفترة انتقالية صعبة، لكننا نسير في الطريق الصحيح".