‎إرث لقمان سليم… والردّ على حملات التشويه ضدّ "أمم"

3 دقائق للقراءة

صدر عن منسق عام "لقاء اللبنانيين الشيعة‎‎"محمد الأمين البيان الآتي: من جديد تعود بعض المنابر الإعلامية إلى ممارسة ما تجيده: التشهير بالمستقلين، والتشكيك في المؤسسات الحرة التي ترفض الاصطفاف ضمن منطق الولاءات الضيّقة.

‎آخر هذه الحملات استهدفت مؤسسة "أمم"، عبر مقال معلوم الأهداف.

‎لكنّ ما يلفت في هذا الهجوم ليس مضمونه الفارغ من الحقائق، بل توقيته وخلفيته: فالمقصود ليس مؤسسة بعينها، بل كل مبادرة شيعية مستقلة بدأت تفرض حضورها في المشهد اللبناني، بعيدًا عن الهيمنة السياسية والإعلامية التي حاولت لعقود أن تحتكر تمثيل الشيعة وصوتهم.

‎"أمم" أكثر من مؤسسة

‎من يعرف لقمان سليم، يعرف أنّ "أمم" لم تكن مجرّد مؤسسة ثقافية أو بحثية، بل مشروع تفكير حرّ يهدف إلى بناء مساحة للنقاش داخل المجتمع الشيعي، بعيدًا عن الخطوط الحمراء المفروضة بالقوة.

‎منذ تأسيسها، احتضنت "أمم" مبادرات ثقافية وفكرية متنوّعة، وساهمت في دعم مشاريع، من دون أي أجندة خفية.

‎إنّ من يتهم "أمم"، إنما يتعدّى على ذاكرة لقمان سليم نفسه، الذي دفع حياته ثمنًا لتمسّكه بالحق في قول ما يراه صوابًا، بلا خوف أو مساومة.

‎وليس سراً أن المشهد الشيعي يشهد حراكًا فكرياً واجتماعياً متناميًا، يعبّر عن رغبة حقيقية في التنوّع وكسر احتكار الصوت الواحد.

‎هذا الحراك لا يُرضي من اعتاد أن يحتكر التمثيل وأن يكمّم الأفواه، ولذلك، تُشن حملات منظمة واضحة الأهداف ضدّ أي شخصية أو مؤسسة تُعبّر عن شيعة الدولة والمواطنة، لا شيعة الحزب والطاعة.

‎والهجوم على "أمم" يدخل في هذا السياق بالضبط: محاولة لضرب رمز ثقافي يحمل إرث لقمان سليم، ولقطع الطريق أمام أي مشروع يعيد التوازن إلى الساحة الشيعية.

‎ان الاختلاف في الرأي مشروع، والنقد مقبول، لكنّ الافتراء على مؤسسة ثقافية تحمل اسم لقمان سليم هو تعد على الحقيقة وعلى الذاكرة في آنٍ واحد.

‎فـ"أمم" لم تكن يومًا أداة سياسية، بل منبراً للتوثيق والتربية على الذاكرة والنقاش العقلاني.

‎كل من زارها أو تعامل معها يدرك أنّها تعمل في العلن، بشفافية كاملة،

‎وهي من الموسسات البحثية التي تصنف من الاوائل في الأرشيف الشيعي واللبناني

‎الهجوم على "أمم" اليوم هو محاولة جديدة لإسكات كل من يسعى إلى خلق بديل شيعي وطني، يؤمن بلبنان المتعدد والحرّ.

‎ولقمان سليم، الغائب الحاضر، يبقى شاهدا على أن الكلمة الحرة قد تُغتال جسديًا، لكنها تبقى حية في كل مبادرة تُكمل طريقها بشجاعة وصدق.