قبل أيام قليلة قُتل الشاب إيليو أبو حنّا داخل مخيم شاتيلا بعدما أصابته رصاصة غدر اخترقت جسده، ما أثار صدمة وغضبًا واسعاً في الشارع اللبناني.
وفور وقوع الجريمة، سارعت بعض الأطراف إلى تسريب روايات غير موثّقة، تزعم أن إيليو دخل إلى المخيم بقصد شراء المخدرات، في محاولة واضحة لتحويل الضحية إلى متّهم، وتبرير إطلاق النار وشيطنة الضحية وتحويل النقاش عن السلاح إلى الأخلاق وحماية صورة المخيم والفصيل.
رواية الدخول بغرض شراء المخدرات لم تستند إلى أي تقرير قضائي أو أمني لبناني، كما أن والد الضحية صرّح بأن الفحوصات الطبية أثبتت خلوّ جسد ابنه من أي مواد مخدّرة، وهذا نفي مباشر يضعف سردية “كان جايي يشتري” والعائلة ليس لها مصلحة في إخفاء السبب لو كان ظاهراً، لأنها أساساً تطالب بالعدالة وتحمّل السلاح غير الشرعي المسؤولية التامة.
ولو كان ثابتاً أن الضحية دخل لشراء المخدرات، لكان الخطاب الرسمي اتجه نحو ضبط التهريب والمخدرات أكثر منه نحو جمع السلاح لكن العكس حصل فالتركيز ذهب إلى سلاح المخيمات وهذا مؤشر سياسي مهم.
أما ايليو الذي كان عائداً من عشاء في بدارو إلى منزله كما روى والده ومن الممكن أنه دَخَل المخيم عن طريق الخطأ كونه منطقة فيها مداخل متداخلة أو أنه قد تعرض للملاحقة من قبل مجهول لأنه قيل أن السيارة قد تعرضت الى الضرب من الخلف وأن إطلاق النار كان كثيفاً على السيارة ما يوحي بأن الحاجز تعامل مع السيارة كإختراق غير مصرّح به وليس كزبون مخدرات ما يعني أن الاتهامات جاءت في إطار “التبرير الإعلامي” لا في إطار الحقيقة القضائية.
الأهم من ذلك أن منطق الدولة واضح حتى لو دخل أي مواطن أو مقيم أو لاجئ إلى أي منطقة بقصد غير مشروع، فالتوقيف والتحقيق والمحاكمة هي من اختصاص الدولة وحدها، لا من اختصاص حواجز مسلحة لم تعُد لها مبررات سياسية أو أمنية. من هنا فإن جريمة إيليو تعيد فتح الملف من بابه الأوسع:
كل سلاح خارج سلطة الدولة هو سلاح يهدد جميع المقيمين والوافدين، ويحوّل أي خطأ اجتماعي إلى حكم إعدام فوري.
عائلة الضحية ناشدت الدولة والجهات القضائية بالعدالة، بينما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها والجيش اللبناني أكد استلام المشتبه بهم وبدء التحقيق معهم. وهذا يعني أن الدولة اللبنانية اعتبرت الحادثة عملاً جرمياً يستوجب إحالة مطلقي النار إلى القضاء اللبناني وليس حادثاً داخلياً يُطوى داخل المخيم
رد الفعل الرسمي جاء سريعًا فرئيس الحكومة جدد إدانته للجريمة وطالب بتنفيذ الالتزامات الحكومية بشأن ضبط السلاح وحصره وإستعادة سلطة الدولة ولم تتعامل مع الجريمة كحادث فردي بل كعرض لمرض أكبر: وجود سلاح فلسطيني خارج سلطة الدولة.
جميعنا يعلم أن السلاح في المخيمات جذور تاريخية وتعقيدات راهنة، فقضية سلاح المخيمات تعود إلى اتفاقيّات وأحداث تاريخية منذ أواخر الستينيات وما تلاها من فصول الحرب اللبنانية والسلاح أصبح جزءًا من هوية بعض الفصائل كوسيلة "حماية" في بيئة تفتقر إلى ضمانات أمنية مدنية. هذه الحقيقة التاريخية لا تُبطل حقيقة أن وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يولّد عنفًا عشوائيًا ويعرّض المدنيين للخطر.
فحماية أرواح المدنيين واجب وحوادث مثل مقتل إيليو تثبت أن السلاح في الأيدي غير الشرعية يؤدي إلى قتل مدنيين أبرياء واستهداف عابرين ومطالبة الدولة بفرض القانون تعني وقف نزيف الأرواح
وان استعادة سيادة الدولة هو أمر أصبح ضروري البارحة قبل اليوم فأي دولة لا تستطيع أن تضمن احتكار مشروع العنف تُفقد جزءًا من سيادتها؛ فالسماح بأسلحةٍ مستقلة داخل حدودها يقوّض مؤسساتها الأمنية والقضائية.
كما يجب منع تحويل المخيمات الى ساحة صراع فالمخيمات التي تُبقي أسلحةً بعيدة عن سلطة الدولة عرضة لاحتكاكات مسلحة وانفلات أمني ساعة ما تشاء واشتباكات علنية قد يُجرّ البلاد إلى تصعيد أوسع وإن لم تُشرِك الدولة كامل أدوات التحقيق والقبض ومحاكمة الجناة فستبقى العدالة ناقصة، والعائلات بلا تعويض أو طمأنينة.
مع ان التحرّك العملي الذي بدأ في الأشهر الأخيرة وتسليم الأسلحة من عدة مخيمات إلى الجيش اللبناني كجزء من خطة تهدف لوضع السلاح تحت احتكار الدولة خطوة إعتبرها المراقبون على أنها اختبارًا لجدية الدولة ولقدرتها على فرض الأمن وسيادتها.
مقتل إيليو يجب أن يقود إلى مساءلة واضحة ومعلنة والردّ على الحجج المعارضة لعملية نزع السلاح يجب ان يكون قرار حاسم كحكم قاض مبرم فالسلاح رمز للهوية والحماية هذا صحيح تاريخياً، لكن الهوية لا يجب أن تُصان على حساب حياة الناس أو بتهديد استقرار الدولة فيمكن للهوية أن تُحفظ سياسياً وثقافياً دون السلاح المسلّح داخل المخيم
والخوف من فراغ أمني يبرّر تعزيز القدرات الأمنية المحلية (الجيش، قوى أمنية مدنية، برامج حماية اجتماعية) بالتوازي مع نزع السلاح، وليس الحفاظ على السلاح كحل.
يجب ان تكون شروط نجاح خطة الدولة في جمع السلاح خطة شفافة ومعلنة ووضع جدول زمني واضح لعمليات التسليم، مع ضوابط تُحمي المستسلمين من أي انتقام أو انتهاكات مع ضمانات، وان تكون الآليات القضائية مستقلة فإحالة القتلة والمشتبهين إلى محاكمات علنية وشفافة تضمن ردعاً حقيقياً من دون أي تدخلات خارجية.
ولضمانة نجاح جمع السلاح على كافة انواعه يجب أن يبدأ حوار فلسطيني- لبناني جدي مرافِق بتفعيل قنوات سياسية تمكّن من تفاهمات تحفظ حقوق اللاجئين وتؤمّن التزام الفصائل بعدم استخدام لبنان منصة لاعتداءات خارجية كانت او داخلية.
حادثة مقتل إيليو هي تذكيرٌ مأساوي، واختبارٌ لصدق وفاعلية وعود الدولة. الدولة التي تحترم مواطنيها وتريد ضبط السلاح أينما وجد ومع أي كان يجب أن تُنفّذ ما وعدت به: احتكار العنف المشروع، مساءلة الجناة، وحماية المدنيين. فاللاجئ الذي لجأ إلى لبنان هربًا من الحرب أو فقرٍ لا يملك بحكم الإنسانية والقانون أن يتحول إلى مصدر تهديدٍ داخل المجتمع المستضيف وجمع السلاح من المخيمات ليس انتقاصاً من كرامة اللاجئ، بل استعادة لكرامة الحياة الآمنة التي يستحقها كل إنسان لبنانيًا كان أم فلسطينيًا.
وحقّ إصدار حكم الإعدام الميداني، الضبط، التوقيف، المحاكمة… هذه كلها صلاحيات الدولة اللبنانية وحدها والدولة سبق أن أعلنت أكثر من مرة نيتها ضبط السلاح في المخيمات ويجب أن تنفّذ ما أعلنت عنه والا سلام على خطاب القسم والدولة ووعودها.إيليو... رصاصة شاتيلا التي اخترقت قلب الوطن!
قبل أيام قليلة قُتل الشاب إيليو أبو حنّا داخل مخيم شاتيلا بعدما أصابته رصاصة غدر اخترقت جسده، ما أثار صدمة وغضبًا واسعاً في الشارع اللبناني.
وفور وقوع الجريمة، سارعت بعض الأطراف إلى تسريب روايات غير موثّقة، تزعم أن إيليو دخل إلى المخيم بقصد شراء المخدرات، في محاولة واضحة لتحويل الضحية إلى متّهم، وتبرير إطلاق النار وشيطنة الضحية وتحويل النقاش عن السلاح إلى الأخلاق وحماية صورة المخيم والفصيل.
رواية الدخول بغرض شراء المخدرات لم تستند إلى أي تقرير قضائي أو أمني لبناني، كما أن والد الضحية صرّح بأن الفحوصات الطبية أثبتت خلوّ جسد ابنه من أي مواد مخدّرة، وهذا نفي مباشر يضعف سردية “كان جايي يشتري” والعائلة ليس لها مصلحة في إخفاء السبب لو كان ظاهراً، لأنها أساساً تطالب بالعدالة وتحمّل السلاح غير الشرعي المسؤولية التامة.
ولو كان ثابتاً أن الضحية دخل لشراء المخدرات، لكان الخطاب الرسمي اتجه نحو ضبط التهريب والمخدرات أكثر منه نحو جمع السلاح لكن العكس حصل فالتركيز ذهب إلى سلاح المخيمات وهذا مؤشر سياسي مهم.
أما ايليو الذي كان عائداً من عشاء في بدارو إلى منزله كما روى والده ومن الممكن أنه دَخَل المخيم عن طريق الخطأ كونه منطقة فيها مداخل متداخلة أو أنه قد تعرض للملاحقة من قبل مجهول لأنه قيل أن السيارة قد تعرضت الى الضرب من الخلف وأن إطلاق النار كان كثيفاً على السيارة ما يوحي بأن الحاجز تعامل مع السيارة كإختراق غير مصرّح به وليس كزبون مخدرات ما يعني أن الاتهامات جاءت في إطار “التبرير الإعلامي” لا في إطار الحقيقة القضائية.
الأهم من ذلك أن منطق الدولة واضح حتى لو دخل أي مواطن أو مقيم أو لاجئ إلى أي منطقة بقصد غير مشروع، فالتوقيف والتحقيق والمحاكمة هي من اختصاص الدولة وحدها، لا من اختصاص حواجز مسلحة لم تعُد لها مبررات سياسية أو أمنية. من هنا فإن جريمة إيليو تعيد فتح الملف من بابه الأوسع:
كل سلاح خارج سلطة الدولة هو سلاح يهدد جميع المقيمين والوافدين، ويحوّل أي خطأ اجتماعي إلى حكم إعدام فوري.
عائلة الضحية ناشدت الدولة والجهات القضائية بالعدالة، بينما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها والجيش اللبناني أكد استلام المشتبه بهم وبدء التحقيق معهم. وهذا يعني أن الدولة اللبنانية اعتبرت الحادثة عملاً جرمياً يستوجب إحالة مطلقي النار إلى القضاء اللبناني وليس حادثاً داخلياً يُطوى داخل المخيم
رد الفعل الرسمي جاء سريعًا فرئيس الحكومة جدد إدانته للجريمة وطالب بتنفيذ الالتزامات الحكومية بشأن ضبط السلاح وحصره وإستعادة سلطة الدولة ولم تتعامل مع الجريمة كحادث فردي بل كعرض لمرض أكبر: وجود سلاح فلسطيني خارج سلطة الدولة.
جميعنا يعلم أن السلاح في المخيمات جذور تاريخية وتعقيدات راهنة، فقضية سلاح المخيمات تعود إلى اتفاقيّات وأحداث تاريخية منذ أواخر الستينيات وما تلاها من فصول الحرب اللبنانية والسلاح أصبح جزءًا من هوية بعض الفصائل كوسيلة "حماية" في بيئة تفتقر إلى ضمانات أمنية مدنية. هذه الحقيقة التاريخية لا تُبطل حقيقة أن وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يولّد عنفًا عشوائيًا ويعرّض المدنيين للخطر.
فحماية أرواح المدنيين واجب وحوادث مثل مقتل إيليو تثبت أن السلاح في الأيدي غير الشرعية يؤدي إلى قتل مدنيين أبرياء واستهداف عابرين ومطالبة الدولة بفرض القانون تعني وقف نزيف الأرواح
وان استعادة سيادة الدولة هو أمر أصبح ضروري البارحة قبل اليوم فأي دولة لا تستطيع أن تضمن احتكار مشروع العنف تُفقد جزءًا من سيادتها؛ فالسماح بأسلحةٍ مستقلة داخل حدودها يقوّض مؤسساتها الأمنية والقضائية.
كما يجب منع تحويل المخيمات الى ساحة صراع فالمخيمات التي تُبقي أسلحةً بعيدة عن سلطة الدولة عرضة لاحتكاكات مسلحة وانفلات أمني ساعة ما تشاء واشتباكات علنية قد يُجرّ البلاد إلى تصعيد أوسع وإن لم تُشرِك الدولة كامل أدوات التحقيق والقبض ومحاكمة الجناة فستبقى العدالة ناقصة، والعائلات بلا تعويض أو طمأنينة.
مع ان التحرّك العملي الذي بدأ في الأشهر الأخيرة وتسليم الأسلحة من عدة مخيمات إلى الجيش اللبناني كجزء من خطة تهدف لوضع السلاح تحت احتكار الدولة خطوة إعتبرها المراقبون على أنها اختبارًا لجدية الدولة ولقدرتها على فرض الأمن وسيادتها.
مقتل إيليو يجب أن يقود إلى مساءلة واضحة ومعلنة والردّ على الحجج المعارضة لعملية نزع السلاح يجب ان يكون قرار حاسم كحكم قاض مبرم فالسلاح رمز للهوية والحماية هذا صحيح تاريخياً، لكن الهوية لا يجب أن تُصان على حساب حياة الناس أو بتهديد استقرار الدولة فيمكن للهوية أن تُحفظ سياسياً وثقافياً دون السلاح المسلّح داخل المخيم
والخوف من فراغ أمني يبرّر تعزيز القدرات الأمنية المحلية (الجيش، قوى أمنية مدنية، برامج حماية اجتماعية) بالتوازي مع نزع السلاح، وليس الحفاظ على السلاح كحل.
يجب ان تكون شروط نجاح خطة الدولة في جمع السلاح خطة شفافة ومعلنة ووضع جدول زمني واضح لعمليات التسليم، مع ضوابط تُحمي المستسلمين من أي انتقام أو انتهاكات مع ضمانات، وان تكون الآليات القضائية مستقلة فإحالة القتلة والمشتبهين إلى محاكمات علنية وشفافة تضمن ردعاً حقيقياً من دون أي تدخلات خارجية.
ولضمانة نجاح جمع السلاح على كافة انواعه يجب أن يبدأ حوار فلسطيني- لبناني جدي مرافِق بتفعيل قنوات سياسية تمكّن من تفاهمات تحفظ حقوق اللاجئين وتؤمّن التزام الفصائل بعدم استخدام لبنان منصة لاعتداءات خارجية كانت او داخلية.
حادثة مقتل إيليو هي تذكيرٌ مأساوي، واختبارٌ لصدق وفاعلية وعود الدولة. الدولة التي تحترم مواطنيها وتريد ضبط السلاح أينما وجد ومع أي كان يجب أن تُنفّذ ما وعدت به: احتكار العنف المشروع، مساءلة الجناة، وحماية المدنيين. فاللاجئ الذي لجأ إلى لبنان هربًا من الحرب أو فقرٍ لا يملك بحكم الإنسانية والقانون أن يتحول إلى مصدر تهديدٍ داخل المجتمع المستضيف وجمع السلاح من المخيمات ليس انتقاصاً من كرامة اللاجئ، بل استعادة لكرامة الحياة الآمنة التي يستحقها كل إنسان لبنانيًا كان أم فلسطينيًا.
وحقّ إصدار حكم الإعدام الميداني، الضبط، التوقيف، المحاكمة… هذه كلها صلاحيات الدولة اللبنانية وحدها والدولة سبق أن أعلنت أكثر من مرة نيتها ضبط السلاح في المخيمات ويجب أن تنفّذ ما أعلنت عنه والا سلام على خطاب القسم والدولة ووعودها.