ينطلق غدًا الثلثاء "مهرجان بيروت للأفلام الفنية" (Beirut Art Film Festival – BAFF)، حاملًا شعار "مهرجان من أجل الإنسانية". بين 4 و 14 تشرين الثاني الجاري، تقدِّم النسخة 11 من المهرجان، 35 فيلمًا فنيًا ومعرضَين، وتستقبل 15 ضيفًا، وذلك في "مسرح بيريت" وفي "المكتبة الشرقية" التابعَين لـ "جامعة القديس يوسف" في بيروت.
تشرح المديرة الفنية للمهرجان أليس مغبغب في حديث مع "نداء الوطن" سبب اختيار شعار "مهرجان من أجل الإنسانية" شعارًا لهذه الدورة من "BAFF"، وتعزو السبب إلى كونه "يختصر هموم الفنانين والمخرجين في زمن الحروب التي لا تنتهي، والقلق من التغيّر المناخي، وانهيار حقوق الإنسان، والذكاء الاصطناعي الذي يتوسّع في المجتمع. نحن نعيش في زمن الخوف، وهذا الخوف العميق يعبّر عنه الفن والسينما".
وتوضح مغبغب أن المهرجان سيمنح اللبنانيين 10 أيام متواصلة من الأفلام والندوات والمعارض، مشيرةً إلى أن "برنامج هذه الدَّورة يضمّ 22 فيلمًا من إنتاج دول مختلفة، ومعرضَين، و 6 لقاءات فكريّة ونقاشيّة، إذ نركّز على اللقاءات والأفلام نفسها وقيمتها الفنية والإنسانية".
قضايا
برمجة نسخة العام 2025 من "مهرجان بيروت للأفلام الفنية"، ستتناول قضايا إنسانيّة واجتماعية كبرى. تقول مغبغب: "في موضوع البيئة اخترنا فيلم "Climate Art - Protest for Utopia" الذي يوثق نضال الفنانين من أجل المناخ وخوفهم من التغيّرات الكارثية، وسيلي العرض حوار مع أستاذة الهيدروجيولوجيا في "الجامعة الأميركية" الدكتورة جوانا دُمَّر. في مجال حقوق الإنسان، سيُعرض وثائقي عن الفنان الصيني آي وي وي الذي خاض صراعًا مع السلطات في الصين والعالم، وعبَّر عنه من خلال إعادة تقديم "أوبرا توراندوت" الشهيرة". لمواضيع وقضايا الذكاء الاصطناعي محطّة في المهرجان أيضًا، الذي يعرض الفيلم السويسري "Wider than the Sky". الفيلم، بحسب مغبغب، يستكشف العلاقة بين تدريب الراقصين وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيتبع العرض نقاش مع الدكتورة ندى مغيزل نصر. وتتابع: "في مجال الاستهلاك والأزياء، اخترنا الفيلم الياباني "Dust to Dust" الذي يروي مغامرة مصمم أزياء في نيروبي، وكيف صدمه اكتشاف أن العاصمة الكينيّة تحوّلت إلى أكبر مكبّ للملابس المستعمَلَة في العالم، وكيف أعاد تحويل الأقمشة المرميّة إلى مجموعة أزياء جديدة عُرضت في باريس. بعد العرض، ستكون هناك مداخلات لخبراء لبنانيين مثل زياد أبي شاكر وعمر عيتاني".
وتلفت مغبغب إلى عرض أوّل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفيلم "Put Your Soul in Your Hand and Walk" للمخرجة الإيرانية سيبيده فارسي. الفيلم ذو طابع إنسانيّ عميق، يُعبّر عن روح المهرجان وشعاره لهذا العام. كذلك يُعرض للمرّة الأولى أيضًا، فيلم "D’Istanbul à Beyrouth, de Bagdad au Caire: Mille Manières d’Être Homme" للمخرجة الفرنسية إيلانا نافارو. الفيلم كما تصفه مغبغب، عمل استثنائي يروي تاريخ الرسم والفن بين إسطنبول وبيروت وبغداد والقاهرة، ويكشف عن شبكة من التبادلات الثقافية التي شكّلت هوية هذه المدن.
معارض مرافقة
إلى عروض الأفلام والندوات المرافقة، يقدّم "مهرجان بيروت للأفلام الفنية" مجموعة من المعارض. المعرض الأول بعنوان: "إيتيل عدنان، قصائد، روايات، مقالات من 1966 إلى 2021"، مخصّص للكاتبة والفنانة التشكيليّة اللبنانيّة العالميّة إيتيل عدنان في الذكرى المئوية لميلادها. المعرض بحسب أليس مغبغب "سيُقام للمرّة الأولى، وقد نظمناه بالتعاون مع "المكتبة الشرقيّة" في "جامعة القديس يوسف". كما أصدرنا كتابًا عنها بسبع لغات، وسنواكب المعرض بأمسيات شعريّة مع ميشال قصير وعبده وازن. أما المعرض الثاني فسيكون بعنوان "غزة الباقية"، من تنظيم "متحف فلسطين" في رام الله، وسيُشكّل محطة للتضامن مع غزة". تشرح المديرة الفنيّة للمهرجان أن يوم الثامن من تشرين الثاني سيُخصَّص ليكون حول تراث غزة وتاريخها، بمشاركة المؤرِّخة آن ماري إده، وعالم الآثار الفرنسيّ القادم من غزة رينيه إلتير الذي يدرس آثارها منذ 25 عامًا، وسيوقع كتابه حول انتقال التراث.
تكريم نسائيّ
للمهرجان تقليد يقوم على تكريم شخصيّة نسائيّة لبنانيّة كلّ عام. الملحّنة وعازفة البيانو سينتيا زافين ستكون المكرَّمة، وستتحدّث مع المخرجَين هادي زكاك وإليان الراهب عن مسيرتها وأهميّة الموسيقى في السينما، ضمن أمسية مميّزة.
تشير مغبغب إلى أن المهرجان يمتدّ أيضًا إلى برامج موازية خارج الأيام العشرة خلال هذا الشهر، وتقول: "لدينا برنامج "معًا في التراث" الذي يبدأ من كانون الثاني حتى أيار 2026، ويشمل 15 مركزًا ثقافيًّا في القرى والمدن اللبنانية، حيث سنعرض كلّ شهر فيلمًا وثائقيًّا عن التراث المحليّ، بهدف تعزيز الروابط بين اللبنانيّين وتراثهم. ولدينا مبادرة "BAFF @ Schools" التي تستهدف طلاب المدارس الرسميّة والخاصة، حيث سيُعرض هذا العام فيلمان، أحدهما حول "معرض رشيد كرامي الدولي" في طرابلس، والثاني عن آثار مدينة صور. نريد أن نقدِّم للجيل الجديد فرصة للتواصل مع تراثه وفهم قيمته".
مساحة تعليمية عملية
"مهرجان بيروت للأفلام الفنية" لم يتوقف يومًا منذ تأسيسه، على الرغم من كلّ الظروف القاسية التي مرّ بها لبنان في السنوات الماضية. المديرة الفنية للمهرجان أليس مغبغب تتذكّر أن "منذ انطلاقته عام 2015، واجه المهرجان الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والثورة وكورونا وانفجار المرفأ، ومع ذلك لم نتوقف أبدًا". وتحرص على الإشارة إلى أن "عائدات المهرجان لا تعود إلى أيّ جهة ربحيّة، بل تُخصّص بالكامل لدعم طلاب "معهد السينما" في "جامعة القديس يوسف". كما أن الطلاب أنفسهم سيكونون جزءًا من تنظيم الفعاليّات، فهُم من سيُديرون شبّاك التذاكر والحجوزات، وسيستقبلون الجمهور وسيعملون داخل المسرح والمقصف. بهذه الطريقة يصبح المهرجان مساحة تعليميّة عمليّة لهم، بقدر ما هو حدث ثقافي وفني للبنان".
وتختم مغبغب برسالة إيجابيّة قائلةً: "في كلّ عام، نشعر أنها ولادة جديدة للبنان، ونحاول أن نقترب أكثر فأكثر من إنسانيَّتنا وأن نمدّ جسورًا بين الناس. ونذكِّر دائمًا أن الفن ليس ترفًا بل ضرورة وجودية، حتى في زمن الحروب والدمار والأزمات البيئية والتحدّيات التكنولوجية".
للمزيد: www.beirutartfilmfestival.org .
