بعدما كان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك قد كشف السبت أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الإثنين المقبل، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مشاركته في منتدى "حوار المنامة 2025" أمس، أن الشرع سيجري "زيارة تاريخية" إلى البيت الأبيض هذا الشهر. وأوضح الشيباني أن إعادة إعمار سوريا ستكون ضمن محادثات الشرع خلال زيارته، مشدّدًا على ضرورة "رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين أميركا وسوريا"، إذ حسم أنه "نريد أن تكون هناك شراكة قوية جدًا" بين البلدين، مؤكدًا أن سوريا تريد علاقات متوازنة مع كل الدول. تجدر الإشارة إلى أن زيارة الشرع المرتقبة ستكون الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى واشنطن منذ استقلال البلاد عام 1946، والثانية للشرع إلى أميركا، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في أيلول الماضي.
وبينما توقع برّاك أن يوقع الشرع في واشنطن اتفاقًا للانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده أميركا ضدّ تنظيم "داعش" الإرهابي، أوضح الشيباني أن المرحلة الانتقالية في سوريا تستند إلى تحقيق الاستقرار الأمني على المستويات المحلّية والإقليمية والدولية، معتبرًا أن سوريا اليوم تتمتع باستقرار مقبول في الداخل، كما باتت شريكًا فاعلًا لدول الجوار في مكافحة الإرهاب، ومواجهة خطر المخدرات والتصدي للتحديات الأمنية التي تهدد المنطقة والعالم. وتحدّث عن أن دمشق تعمل على ترسيخ سيادة القانون بين المواطنين بعيدًا من الانقسامات الطائفية أو الفئوية، لافتًا إلى أن سوريا تفخر بتنوّعها الثقافي والعرقي والديني الذي يشكّل مصدر قوتها وغناها الحضاري ويعزز التكامل بين أبناء الشعب السوري. وصرّح الشيباني لـ "الشرق" بأنه لا يوجد قرار نهائي في شأن توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المشاورات "لا تزال مستمرّة في شأن ذلك". وعقد الشيباني عددًا من اللقاءات على هامش المنتدى.
إلى ذلك، أعلنت الداخلية السورية نتائج اللجنة التي شكّلتها في تموز الماضي للتحقيق في شكاوى حول اختطاف نساء وفتيات في الساحل السوري، مدعية أنه من بين 42 ادعاء، تبيّن عدم صحة 41 منها، وثبت في حالة واحدة فقط وقوع جرم اختطاف حقيقي، أُعيدت بها الفتاة بسلام بعد متابعة الأجهزة الأمنية للقضية، في وقت اعتبر فيه "المرصد السوري" أن ما صدر عن الداخلية السورية "يندرج في إطار محاولة رسم صورة مزيّفة عن الواقع الأمني المتدهور، والسعي إلى طيّ ملف المختطفات قسرًا، ولا سيّما من بنات الساحل اللواتي اختُطفن خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد سقوط النظام، لأسباب انتقامية وطائفية"، مشيرًا إلى "تجاهل" الداخلية السورية "قضية النساء المختطفات في محافظة السويداء، اللواتي لا يزال مصير العديد منهن مجهولًا، إلى جانب الناجيات من جرائم الاغتصاب والانتهاكات الجنسية، اللواتي لم تُفتح في قضاياهن أي تحقيقات جدّية، ولم يُحاسَب مرتكبوها حتى الآن".