هدنة تلوح في أفق السودان... والجنائية الدولية تجمع أدلّة

3 دقائق للقراءة
أكد بولس أن محادثات جارية قبل التوقيع النهائي على الهدنة (رويترز)

بعد سقوط مدينة الفاشر بيد "قوات الدعم السريع" وتسجيل إعدامات ميدانية واغتصابات جماعية وانتهاكات واسعة، كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس من القاهرة أمس، أن الجيش السوداني و"الدعم السريع" وافقا بشكل أولي ومبدئي على هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، استنادًا إلى خطة المجموعة الرباعية التي تضمّ أميركا والسعودية والإمارات ومصر، والمعلنة في 12 أيلول الماضي، موضحًا أن محادثات فنية ولوجستية جارية قبل التوقيع النهائي على الهدنة. وتحدّث عن أن ممثلي الطرفين موجودون في واشنطن منذ فترة لبحث تفاصيلها، معتبرًا أن مقترح الهدنة يمثل فرصة حقيقية لإنهاء الأزمة. وحذر من أن الحرب في السودان باتت تشكّل تهديدًا للإقليم والعالم، خصوصًا لأمن البحر الأحمر، لافتًا إلى أن الأولوية الآن للقضايا الإنسانية ووقف الحرب. وأشار إلى أن خطة الرباعية حظيت بدعم واسع من الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وكندا.

في الغضون، كشف ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية أنهم يجمعون أدلّة على أعمال قتل جماعي واغتصاب في الفاشر، بعدما فرضت "الدعم السريع" سيطرتها عليها، موضحين أنه "في إطار التحقيق الجاري، يتخذ المكتب خطوات عاجلة في ما يتعلّق بالجرائم المزعومة في الفاشر للحفاظ على الأدلّة ذات الصلة وجمعها لاستخدامها في الملاحقات القضائية في المستقبل". وحذر مكتب مدعي عام "الجنائية الدولية" من أن الفظاعات التي ارتكبت في الفاشر، إذا أُثبتت، قد تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، في وقت تجري فيه المحكمة تحقيقًا في مزاعم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية ارتكبت في دارفور، منذ عام 2005 عندما أحالها مجلس الأمن للمرّة الأولى. ودانت المحكمة الشهر الماضي أوّل زعيم لميليشيا "الجنجويد" يمثل أمامها بتهمة ارتكاب فظائع في دارفور قبل أكثر من 20 عامًا.

في السياق، أكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش أن "التاريخ يعيد نفسه في دارفور ويزداد الأمر سوءًا كلّما سيطر الطرف الآخر على منطقة ما"، مشدّدة على أن الوضع في السودان "مروّع". وأوضحت أن عشرات الآلاف فرّوا من مدينة الفاشر بعد سيطرة "الدعم السريع" عليها، فيما يرجّح أن عشرات الآلاف الآخرين ما زالوا عالقين داخل المدينة من دون طعام أو ماء أو رعاية طبية. وذكرت أن موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بلدة طويلة المجاورة، تلقوا بلاغات تفيد بأن المهجّرين "كانوا يتساقطون أحيانًا، بل ويموتون من الإرهاق أو متأثرين بجروحهم"، واصفة الوضع بأنه "يتجاوز تمامًا ما نعتبره مقبولًا". وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 70 ألف شخص فرّوا من مدينة الفاشر منذ 26 تشرين الأوّل، بينما لا يزال مصير نحو 200 ألف آخرين مجهولًا ويُعتقد أنهم ظلّوا داخل الفاشر خلال هجوم "الدعم السريع" وحصار المدينة الذي استمرّ 18 شهرًا قبل سقوطها.

توازيًا، أكد تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة، انتشار المجاعة في مدينة الفاشر وفي كادوغلي في جنوب كردفان منذ أيلول الماضي، محذرًا من أن انعدام المعلومات حيال تطورات النزاع يؤدّي إلى "تفاقم خطر المجاعة، ولا سيّما في 20 مدينة من المتوقع أن تستقبل النازحين في شمال دارفور وجنوبه وشرقه، وكذلك غرب كردفان وجنوبها". وأوضح أن أكثر من 21 مليون شخص واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في أيلول الماضي، متوقعًا استمرار الوضع على ما هو عليه حتى أيار المقبل على الأقل.