ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "من الدفاع عن إيران إلى انتقاد مواقفها"، "عُرس في مغارة جعيتا!"، "بين التصدي والتفاوض"، "من الفراعنة إلى هوية لبنانية مأزومة"، "عناق غير لائق".

من الدفاع عن إيران إلى انتقاد مواقفها

"لبنان دولة فاشلة"، عبارة واحدة قالها المبعوث الأميركي توم برّاك، كانت كفيلة بإشعال سجالٍ واسع في لبنان بين من رأى فيها تجاوزًا للدبلوماسية، ومن اعتبرها توصيفًا قاسيًا لواقعٍ لم يعد قابلًا للإنكار.

دخل الشيخ محمد علي الحسيني على خط النقاش واعتبر تصريح برّاك "إهانة للدولة"، ما أثار موجة من الردود التي انتقدت طرحه واعتبرته بعيدًا من الواقع الفعلي للبلد. فكتب أحد الناشطين: "سماحة الشيخ، أكيد بينك وبين نفسك بتعرف إنو لبنان دولة فاشلة، وإنو اللي قاله توم برّاك ما إجا من فراغ... بيكفي نضحك على حالنا وعلى بعضنا!".

وفي الاتجاه نفسه، دوّنت ناشطة منشورًا لاذعًا قالت فيه: "كلام برّاك مش الإهانة، الإهانة لمّا شهادة اللبناني بتنشرى، وباسبوره بيتزوّر، وعدالته تكون مسلوبة، ودواه مسرطن، ودستوره مغتال". 

وبين موجات الغضب، حاول البعض أن يُعيد النقاش إلى عمقه التحليلي، فكتب أحدهم: "تصنف الدولة كفاشلة عندما تعجز عن تقديم الخدمات رغم جباية الضرائب، ويكون جهازها القضائي ضعيفًا، وتنتشر جماعات مسلّحة خارج سلطتها. قارنوا هذه المعايير بالواقع اللبناني، ولسان الحال يجيب". 

لكن النقاش تجاوز حدود الشارع، ليصل إلى مستوى الدبلوماسية الأميركية، عندما قال المبعوث الأميركي السابق إلى لبنان آموس هوكستين في ردٍ غير مباشر على برّاك، "إن لبنان يحتاج إلى دعم فعلي يعزز مؤسساته، لا مجرّد تصنيفات أو أوصاف".

المفارقة أن جمهور الثنائي الشيعي لم يُبدِ ارتياحًا لأيّ من الموقفَيْن، فكتب أحدهم: "الهدف واحد، بس الأسلوب اختلف"، بينما علّقت أخرى: "واحد بيكسرها وواحد بيجبرها... إمتى بدكن تحلّوا عن سمانا؟". 

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما تدخّلت الخارجية الإيرانية، معلنةً: "لبنان دولة مستقلة ذات سيادة، وله الحق في الدفاع عن نفسه"، حيث جاءت ردود عددٍ لا بأس به من جمهور "الثنائي الشيعي" غير متوقعة وتعكس ربما تحوّلًا في المزاج داخل بيئة الممانعة نفسها، فعلّق أحدهم: "دولة مستقلة؟ يمكن على الورق، لأن الكلّ له حصة فيها"، وكتبت أخرى: "كل مرّة بتولع الحرب، بتتفرّجوا علينا من بعيد وبتقولوا سيادة!".


توم براك


عُرس في مغارة جعيتا!

غضب عارم عمّ مواقع التواصل بعد انتشار مقاطع مصوّرة تُظهر إحياء حفل زفاف داخل مغارة جعيتا الأثرية، أحد أبرز المعالم الطبيعية والسياحية في لبنان. المشهد بدا صادمًا لكثيرين: موسيقى، إضاءة، حشود من المدعوّين، في مكان يُفترض أن يبقى مُحرَّمًا على أي نشاط تجاري أو خاص.

وانهالت التعليقات الساخطة من كل الاتجاهات، ولعلّ أبرزها: "مع وجود آلاف الأماكن إلا أنّ هؤلاء المجرمين قرّروا إقامة عرسهم داخل ‫مغارة جعيتا‬ التي تعتبر كنزًا طبيعيًّا وسياحيًّا لا مثيل له في الشرق الأوسط، علمًا أنه حتى استخدام الهواتف ممنوع لأن استخدام "الفلاش" يتسبّب بأضرار لا يمكن إصلاحها لتكوينات صخرية استغرقت ملايين السنين لتتشكّل، وفي ظل غياب كامل لكل الوزارات المسؤولة!". وأضاف: "وقال زعلوا من توم برّاك وقت قال دولة فاشلة!". كما علّقت ناشطة: "مجرّد التفكير بإقامة حفل زفاف داخل المغارة هو جريمة نرجسيّة بحق التراث والطبيعة".

مغارة جعيتا التي صمتها جزء من سحرها، وجلالها في سكونها، أصبحت هذه المرّة ضحيّة ضجيجٍ لا يشبهها. الغضب الشعبي لم يهدأ رغم بيان وزارة السياحة، التي أوضحت أنّ البلدية التي تدير المرفق موقتًا سمحت بتنظيم الحدث من دون طلبٍ خطي، مشيرةً إلى أنها ستوجّه إليها إنذارًا رسميًا. لكن التوضيح لم ينجح في تهدئة الشارع، إذ تزايدت الدعوات إلى فتح تحقيقٍ شفاف ومحاسبة الجهة التي سمحت بما اعتُبر "استباحة" للمكان العام.


مغارة جعيتا والعرس



بين التصدي والتفاوض

لم يحتج اللبنانيون سوى أيام قليلة لينقسموا حول موقفَين بارزَين لرئيس الجمهورية جوزاف عون ويُبدِّلوا اصطفافاتهم بين مؤيّد ومعارض.

في الموقف الأول، أعلن عون عبر حسابات الرئاسة أنه طلب من قائد الجيش العماد رودولف هيكل التصدّي لأيّ توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية "دفاعًا عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين".

وانقسمت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بين فريق "حزب الله" وحلفائه، الذي رأى في الخطوة تأكيدًا على دَور الدولة والجيش في حماية السيادة، وبين الفريق المقابل الذي اعتبرها مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظلّ غياب توازن القوى.

وفي هذا السياق، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "أنا ضدّ هذا الأمر، الأمور لا تُقاس هكذا، يجب أن يكون هناك توازن في القوى قبل الإقدام على أي عمل عسكري". 

تصريح جعجع أشعل بدوره موجة ردود، من جمهور الممانعة، فكتب أحدهم: "صرلكن سنين بتقولوا الجيش لازم يتصدّى، واليوم بتقولوا ما لازم؟ شو تغيّر؟". 

غير أنّ المشهد تبدّل جذريًا مع الموقف الثاني للرئيس عون، الذي قال في معرض حديثه عن المباحثات مع إسرائيل: "لا خيار أمام لبنان إلا التفاوض". عندها انقلبت الاصطفافات ومعها السجالات، إذ رأى الفريق المناهض لـ "الحزب" في تصريح عون تعبيرًا عن واقعيّة سياسيّة تفرضها الظروف الإقليمية والاقتصادية، فيما اعتبره جمهور "الحزب" تراجعًا عن الثوابت الوطنية واستجابةً لضغوط خارجية.


رئيس الجمهورية وقائد الجيش



من الفراعنة إلى هوية لبنانية مأزومة

افتتاح "المتحف المصري الكبير" تحوّل إلى حدث عالمي، ليس فقط بسبب ضخامته المعمارية، بل لأنه أعاد إلى الواجهة فخر المصريين بحضارتهم القديمة. لكن هذا الإنجاز المصري تجاوز حدوده الجغرافية، ليلامس وجدان عدد كبير من اللبنانيين الذين وجدوا فيه مرآةً لهويتهم المأزومة.

ففي قلب الافتتاح، خطف الأنظار "مركب خوفو"، المعروف أيضًا باسم "سفينة الشمس"، أقدم وأضخم سفينة خشبيّة في التاريخ صُنعت قبل أكثر من 4600 سنة من خشب الأرز اللبناني. وتفاعل عدد كبير من الناشطين اللبنانيين مع تعليق لناشط مصري على "إكس" كتب فيه عن مركب خوفو بطرافة: "الشهادة لله، اللبنانيين باعولنا شوية خشب من 4000 سنة ولسه شغّالين معانا زي الفل!".

لكن في موازاة الطرافة، انطلق سجال لبناني مطعّم بالسياسة حيث قارن عدد من الناشطين بين فخر المصريين بتاريخهم وخجل بعض اللبنانيين بما يحملونه من إرث، فكتب أحدهم: "في مصر، يفتتحون متحفًا فرعونيًا ويقولونها بفخر: نحن الفراعنة، فيصفق لهم العالم. أما في لبنان، فمجرد ذكر "فينيقيا" يُستفز الغارقون في عقدهم وأفكارهم البالية. وكأن الفخر بتاريخنا جريمة".

ومع تصاعد النقاش، انتشرت صور لعدد من الناشطات اللبنانيات عبر الذكاء الاصطناعي وهنّ بملامح فرعونية على طريقة نفرتيتي، ضمن الإعجاب بمشهد الفخر المصري. في المقابل، قرّرت ناشطات أخريات الردّ بصور فينيقية: وجوه تحاكي رموز صور وصيدا وأوغاريت، في محاولة لاستعادة حضارةٍ لبنانية ضائعة من الوعي الجماعي.


مركب خوفو



عناق غير لائق

وجد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس نفسه في مرمى الانتقادات، بعد عناقه المثير للجدل مع إريكا كيرك، أرملة الناشط المحافظ تشارلي كيرك الذي اغتيل منذ نحو شهرَين.

عناق بدا أطول ممّا تسمح به البروتوكولات، تخلّلته لمسات لافتة، من وضعِ كيرك يدها على رأس فانس، إلى التفاف يدَي الأخير حول خصرها، لتتحوّل اللحظة إلى عاصفة رقميّة اجتاحت المنصّات كلّها من خلال حسابات ناشطين وصولًا إلى المواقع الإخبارية. 

وغرق الفضاء الإفتراضي في سيلٍ من التعليقات والتحليلات، انصبّت في معظمها على انتقاد كيرك تحديدًا، متهِمةً إيّاها بأنها تحاول إغواء فانس أو لفت انتباهه، فيما كتب أحد المعلّقين الأميركيين ساخرًا: "عناقٌ عاطفيّ فعلاً… على أوشا أن تنتبه!". وأوشا هي زوجة فانس.

وبسخريةٍ لاذعة، علّقت أخرى: "لقد تعافت أسرع من أذن ترامب!"، في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي تعرّض لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأصابت أذنه بجروح طفيفة.

المفارقة، أن المناسبة التي جمعت فانس بإريكا كيرك كانت خلال فعاليّة سياسيّة، حيث قالت الأخيرة في تقديمها له إن فانس يُذكّرها بزوجها الراحل. عبارة بدا أنها أطلقت شرارة الجدل قبل أن يشعل العناق النار كلّها.


كيرك وفانس