شربل بو ديوان

أرسنال يستهدف رقم تشيلسي التاريخي

3 دقائق للقراءة
دفاع أرسنال حديدي

مع انطلاق الموسم الحالي، فرض أرسنال نفسه سريعًا على صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز بثبات وثقة، جامعًا 25 نقطة من 8 انتصارات وتعادل وخسارة واحدة فقط، ليُسجّل ثاني أقوى خط هجوم وأفضل دفاع في البطولة. المدرّب الأسطوري السير أليكس فيرغسون قال ذات يوم: "الهجوم يمنحك النقاط، لكن الدفاع يجلب البطولات". ويبدو أن ميكيل أرتيتا يسير تمامًا وفق هذه القاعدة الذهبية، إذ يسعى منذ عام 2019 لإعادة لقب الدوري إلى شمال لندن بعد غيابٍ دام 22 عامًا. فهل يكون الدفاع هو مفتاح الحلم المنتظر؟

تاريخيًا، كان للأرقام الدفاعية دورٌ كبير في تتويج الأبطال. ففي موسم 2007– 2008 تلقى مانشستر يونايتد 22 هدفًا فقط وتوّج بالدوري بـ 87 نقطة، ثم كرّر الإنجاز موسم 2008– 2009 بتلقيه 24 هدفًا فقط. أما أرسنال، فقد سجّل موسم 1998– 1999 أفضل سجل دفاعي في تاريخ النادي بتلقي 17 هدفًا فقط، لكنه خسر اللقب بفارق نقطة واحدة عن يونايتد. ثمّ جاء تشيلسي بقيادة مورينيو موسم 2004–2005 ليحطّم كلّ الأرقام، مكتفيًا بـ 15 هدفًا في مرماه طوال 38 مباراة، وهو الرقم الذي ما زال صامدًا حتى اليوم. الآن، وبعد مرور 10 جولات من الموسم الحالي، تلقى أرسنال 3 أهداف فقط، أمام نيوكاسل، مانشستر سيتي، وليفربول وهي جميعها من أقوى الفرق في البطولة. وإذا حافظ الفريق على هذا النسق، فقد ينهي الموسم بأقل من 12 هدفًا في مرماه، وهو رقم قد يهدّد إنجاز تشيلسي التاريخي. لكن... هل يعني ذلك بالضرورة الفوز بالدوري؟


بالعودة إلى آخر 10 مواسم، نلاحظ أن نصف الأبطال فقط كانوا أصحاب أقوى دفاع، ما يؤكّد أن الصلابة الدفاعية وحدها لا تكفي للتتويج. ومع ذلك، فقد أثبت أرسنال في الموسمين الأخيرين أنه يملك إحدى أقوى المنظومات الدفاعية في أوروبا، رغم فشله في الظفر باللقب حتى الآن. الثنائي غابرييل وويليام ساليبا، ومعهما تيمبر وكالافيوري، شكّلوا جدارًا صلبًا بات كابوسًا لمهاجمي البريميرليغ. أما أرتيتا، فقد جمع في شخصيته الفنية مزيجًا فريدًا: صلابة ديفيد مويس الدفاعية، ورؤية أرسين فينغر الهجومية، وفلسفة بيب غوارديولا في الاستحواذ. والنتيجة مشروع ناضج ذهنيًا وتكتيكيًا يقترب أكثر فأكثر من تحقيق الهدف المنشود.


وبعيدًا من لغة الأرقام، يبدو أرسنال اليوم المرشح الأوّل للتتويج بالدوري، بفضل استقرار تشكيلته الأساسية، وتأقلم الوافدين الجدد بسرعة، وتوازنه القاري والمحلّي. كلّ المؤشرات تدلّ على أن الغانرز لا يعيشون مجرّد طفرة موقتة... بل بداية عهد جديد في شمال لندن.