هل يمكن للبنان أن يحقق تنمية متوازنة ما دامت بعض مناطقه لا تزال على هامش الاهتمام الرسميّ؟ سؤال يتكرّر مع كلّ حديث عن الإنماء والعدالة المناطقية، في بلد تتفاوت فيه فرص التطوّر بين منطقة وأخرى.
فبينما تحظى بعض المناطق بمشاريع وبنى تحتية واستثمارات، لا تزال مناطق أخرى تمتلك مقوّمات كبيرة للنهوض من طبيعة خلّابة وفرص سياحية، ولكنها تنتظر خطة وطنية شاملة تضعها على خريطة التنمية الفعلية، بعيدًا من الوعود الموسمية والاعتبارات السياسية الضيّقة.
في حديث لصحيفة "نداء الوطن"، أكّد النائب السابق مصباح الأحدب أن أسباب تدهور أوضاع بعض المناطق اللبنانية ليست اقتصادية بقدر ما هي تاريخية وسياسية.
وأوضح أن هذه المناطق تمتلك كلّ المقوّمات التي تؤهّلها لتكون غنيّة ومزدهرة، إذ تضمّ مرفأً ومطارًا ومعرضًا، ما يعني أن البنية الأساسية للنهوض الاقتصادي متوافرة، ولكن القرارات المتعلّقة بتفعيل هذه المرافق معطّلة من قبل الدولة.
ولفت الأحدب إلى أن الدولة تتعامل بازدواجية، حيث توجد مناطق تحمي فيها الممتلكات العامة والخاصة والسيّاح والمواطنين، مقابل مناطق أخرى تُترك فيها الساحة لمجموعات مسلّحة.
وأضاف: "نحن في المناطق التي تُحمى فيها المجموعات المسلّحة، وهذا الواقع يجب أن يتوقف، لأن استمرار هذا النهج يهدّد بانفجار وطني شامل".
وحول ما إذا كانت الدولة تتعامل مع هذه المناطق كـ "أرقام انتخابية"، قال الأحدب: "صحيح، فاسم طرابلس أو عكّار أو بعلبك لا يُذكر إلّا في حالات الكوارث أو خلال الاستحقاقات الانتخابية. حتى في الانتخابات البلديّة الأخيرة، شاهدنا كيف دعمت الدولة أطرافًا معينة، سواء عبر الخدمات أو التراخيص، فيما تُترك هذه المناطق لتواجه مصيرها في الأزمات".
أمّا عن أداء نوّاب هذه المناطق، فاعتبر الأحدب أن هناك تقصيرًا واضحًا، قائلًا: "هذه المناطق تعاني من إقصاء إنمائيّ وإداري وسياسي. فحتى اليوم يُمنع أبناء هذه المناطق من التوظيف، وهي غير ممثلة في السلطة التنفيذية".
وبشأن إعادة تشغيل مطار القليعات، شدّد الأحدب على أن ذلك بات ضرورة وطنية، لافتًا إلى أن موازين القوى تغيّرت، وأن الموانع السابقة المرتبطة بالنظام السوري لم تعد قائمة، مضيفًا: "لبنان بحاجة إلى هذا المطار، ولكن على اللبنانيين أن يقرّروا ماذا يريدون فعلًا".
وختم الأحدب بالقول إن كسر حلقة التهميش يجب أن يُفرض كأمر واقع، مشيرًا إلى أن الدولة لا تزال قادرة على ضبط الأوضاع، ولكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية لذلك، محذرًا من أن غياب القرار السياسي لتحقيق الاستقرار في هذه المناطق يجعل أي نمو اقتصادي أمرًا مستحيلًا.