توقيع اتفاقية تعاون بين معهد الدراسات القضائية IEJ والمدرسة الوطنية للقضاء ENM

10 دقائق للقراءة

وقعت رئيسة معهد الدراسات القضائية القاضية ندى دكروب اتفاقية تعاون بين معهد الدراسات القضائية IEJ والمدرسة الوطنية للقضاء ENM، في مقرّ معهد الدراسات القضائية، في حضور وزير العدل عادل نصّار، السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبّود، المديرة المشاركة للتعليم المستمر وممثلة المعهد الوطني للقضاء غاييل كولين، أعضاء مجلس القضاء الأعلى وفاعليات قضائية لبنانية وفرنسية.

بعد النشيدين اللبناني والفرنسي القت القاضية دكروب كلمة رحبت فيها بالحضور، وقالت:"تميزت هذه الشراكة، التي يعود تاريخها إلى سنوات عدة، بتعاون مثالي وروح صداقة وثقة متبادلة. وقد بنت مؤسستانا علاقة قائمة على التكامل والالتزام المشترك بتحسين تدريب القضاة".

ولفتت إلى ان "هذه الشراكة أثمرت العديد من الأنشطة، التي لعبت فيها السفارة الفرنسية دورًا تنسيقيًا حاسمًا لضمان استمرارية التبادلات بين المعهدين، مثل: إرسال خبراء فرنسيين لإدارة دورات تدريبية في معهدنا، استضافة قضاة فرنسيين في لبنان لإكمال جزء من تدريبهم الدولي، بالإضافة إلى تقديم منح تدريبية للمتدربين المتفوقين في دفعاتنا المتخرجة سنويًا، وغيرها من الأنشطة المستمرة التي تقدمها السفارة الفرنسية في لبنان".

واشارت دكروب إلى أن هذه التبادلات " ساهمت في أغناء الخبرات الشخصية والمهنية، في تقريب نظامينا القضائيين وتعزيز جودة تدريب القضاة اللبنانيين. كما أتاحت لمعهدنا إثراء أساليب التدريس واستلهام المزيد من الخبرة الفرنسية في هذا المجال".

ورأت ان "توقيع الاتفاقية الإطارية، التي نحتفل بها اليوم، يؤكد هذا الزخم، ويمثل مرحلة جديدة في التعاون، بما يخدم نظامًا قضائيًا أكثر فعالية وإنسانية وتركيزًا على المواطن. ويهدف إلى تعزيز الإنجازات القائمة، وتطوير القدرات المؤسسية، وتوفير التدريب الأولي للقضاة المتدربين، وتوفير التطوير المهني المستمر للقضاة الحاليين، وتدريب المدربين. كما تجدر الإشارة إلى تحديث التعليم القضائي في لبنان. كما سيوفر تنفيذ هذه الاتفاقية إطارًا منظمًا لتبادلات منتظمة وبناءة بين معهدينا، مما يعزز تبادل الخبرات وتطوير مبادرات مشتركة جديدة".

كما شكرت دكروب الوزير نصار، واعربت له " عن عميق امتناني لالتزامكم الشخصي بإعادة إطلاق هذا التعاون الجديد ودعمكم لإبرام الاتفاقية. كما أود أن أؤكد التزامكم بتعزيز قدرات معهد الدراسات القضائية وتوفير الدعم اللوجستي اللازم له لنجاح مهمتنا". والسفير الفرنسي في لبنان، "على دعم السفارة الفرنسية المتواصل لتطوير معهد الدراسات القضائية وتشجيعه على تعزيز التعاون القضائي بين بلدينا".

وشكرت ايضا "الرئيس الأول سهيل عبود على دعمه القيّم للمعهد، وتعاونه الصادق لضمان تميز ونجاح مهامه، وعلى الثقة التي منحني إياها في أداء مهامي. هذه الثقة مصدر إلهام وتحفيز دائمين لي لمواصلة تطوير معهدنا وتعزيز تأثيره بكل تفانٍ". كما شكرت" السفير عبد الرحمن الصلح ونائبه الدكتور يوسف السيباوي على دعمهما المتواصل للمعهد، لا سيما في ظل الظروف الصعبة".

واعربت عن امتنانها للمعهد الوطني للقضاء (ENM) "على تعاونه المستمر مع معهدنا، وعلى حرصه على تعزيز هذه الشراكة من خلال التوقيع اليوم على هذه الاتفاقية الإطارية من أجل نظام قضائي أفضل. وايضاً السيدة غايل كولين، ممثلة المعهد الوطني للقضاء في فرنسا، ولأعضاء الوفد الفرنسي، الذين يُظهر وجودهم في لبنان متانة شراكتنا والتزامنا المشترك بالعمل معًا من أجل تطوير معهد الدراسات القضائية (IEJ)".

بدورها اشارت ممثلة المعهد الوطني للقضاء الفرنسي غايل كولين، إلى ان "هذا التوقيع يُمثل رمزًا قويًا للوحدة حول هدف مشترك: تعزيز مؤسساتنا التدريبية من أجل توطيد أنظمتنا القضائية".

وقالت: "ان التعاون بين فرنسا ولبنان ليس جديدًا. ولا أظن أنني أبالغ عندما أشير إلى العلاقة بين بلدينا على أنها "دولتان صديقتان". منذ عام 2008، دأب معهد الدراسات القانونية والقضائية (IEJL) على طلب خبراء من المدرسة الوطنية للقضاء (ENM) لتقديم تدريب في لبنان. بين عامي 2024 2025، شارك ما لا يقل عن 14 قاضيًا لبنانيًا في دورات التعليم المستمر في المدرسة الوطنية للقضاء. كما أكمل قضاة فرنسيون تدريبات في لبنان عامي 2022 و2023 في مجالي مكافحة الاتجار بالمخدرات والفساد".

اضافت، "كما يلتحق قضاة متدربون لبنانيون ببرنامج التدريب الأولي للمدرسة الوطنية للقضاء سنويًا. وصلنا اليوم إلى مرحلة جديدة. بفضل ديناميكيتكم وعزيمتكم، معالي الوزير، وبفضل دعمكم، معالي السفير، اكتسب تعاوننا زخمًا حقيقيًا من خلال العمل الذي نقوم به منذ أمس بشأن إصلاح المعهد اللبناني للتدريب.كونوا على ثقة بأننا سنبذل قصارى جهدنا لتلبية توقعات زملائنا اللبنانيين والخبراء القانونيين الذين يدعمونهم على أفضل وجه".

وختمت، "إن التزامكم بسيادة القانون وعزمكم على الحفاظ على مستوى عالٍ من التدريب القضائي، في هذا السياق الحساس، لا بد أن يُلهمكم الاحترام والإعجاب. ولأننا نشارككم هذه القيم، أؤكد لكم، نيابةً عن مديرتنا، ناتالي روريت، أن المدرسة الوطنية للقضاء ستقدم لكم الدعم اللازم".

وأشار السفير ماغرو في كلمته إلى أن التوقيع "يُمثل خطوةً مهمةً في تعاونٍ طويل الأمد ومتينٍ وعميق الجذور بين بلدينا في قطاع العدالة. وهو لا يشهد فقط على الثقة المتبادلة التي تجمع بين هاتين المؤسستين، بل يشهد أيضًا على القناعة المشتركة بين فرنسا ولبنان بأن تدريب القضاة المستقلين هو أساس سيادة القانون الراسخة".

اضاف، "العدالة، أكثر من كونها ركيزةً أساسيةً للدولة، هي وعدٌ مُقدمٌ للمواطنين. لا يمكن الوفاء بهذا الوعد إلا إذا تلقى من يلتزمون به من النساء والرجال، قضاةً وقضاةً ومدعين عامين، تدريبًا دقيقًا يتكيف مع تحديات عصرهم. ولذلك، يسرني أن دعم تدريب القضاة، الذي دأبت السفارة الفرنسية على تقديمه لسنوات عديدة من خلال تقديم أكثر من عشر منح تدريبية سنويًا في المدرسة الوطنية للقضاء، قد أصبح رسميًا بموجب هذه الاتفاقية. وسيعزز ذلك تبادل الخبرات حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ويعزز تنقل المدربين والطلاب، ويتبادلون أساليب التدريس المبتكرة".

ولفت إلى ان "هذا الدعم الفني الذي تقدمه المدرسة الوطنية للقضاء لمعهد الدراسات القضائية، يهدف بشكل عام، إلى دعمه في إعادة إحياء امتحان التوظيف للقضاة، وتطوير برنامج للتعليم المستمر، وإرساء أسس مركز للبحث والابتكار القضائي. ويعكس هذا الاستثمار الفرنسي في قطاع العدالة اللبناني رغبتنا في إعادة إحياء هذا التعاون. هذا هو هدف التبادل المتجدد بين قضاتنا، والذي تجسد في الزيارة الأخيرة لوفد من كبار القضاة الفرنسيين إلى لبنان".

واشاد "بالالتزام المتميز الذي أبدته فرق المدرسة الوطنية للقضاء (ENM)، التي سعت جاهدةً لتجسيد هذا المشروع التعاوني. تُتيح هذه الأيام القليلة من المهمة فرصةً لبدء العمل معًا في مواضيع جوهرية، مثل التدريب الأولي والمستمر للقضاة، بالإضافة إلى حوكمة المدرسة القضائية. وستُستكمل هذه المناقشات بمزيد من التبادلات، بما في ذلك الزيارة المرتقبة في نهاية نوفمبر لمدربي المدربين من معهد الدراسات القضائية (IEJ)".

وامل "أن يستمر هذا التعاون لتدريب قضاة لبنانيين، هنا وفي فرنسا، يتمتعون بخبرة واسعة واستقلالية عالية، لخدمة لبنان".

واشار الوزير نصار في كلمته إلى أن "التدريس مسعى مُبهج لأنه لا ينقطع، ومع ذلك فهو يُثري بعمق كلاً من المُعطي والمُتلقي. لا يُمكن للمُعطي أن يُعطي كل شيء، ولا يزال لدى المُتلقي الكثير ليتلقاه. من أين يأتي هذا الرضا إذن؟ من عملية النقل نفسها".

اضاف، "لطالما قيل إن الحياة جامعة لا يُدركها المُتعلم ولا المُعلم، حيث يكون كلٌّ منهما طالبًا وأستاذًا في آنٍ واحد. إن نقل المعرفة دون إدراكها هو أحد تفسيرات معنى الحياة، ويمكن قياس نجاح الحياة بكمية التعليم المُقدم وعدد المُتلقين. في العالم، هناك من يختارون تكريس كل حياتهم أو جزءًا منها للتدريس. ما الذي يُمكن أن يكون أكثر بهجة من اختيار مهنة السعي بوعي لما يُشكل حياة ناجحة؟ ولكن هناك هدف أسمى: تدريب قضاة الغد".

وتابع، "القاضي، امرأة أم رجل مُكلّف بمسؤولية جسيمة، وينبع دور القاضي من تناقض جوهري. عليهم أن يتجاوزوا إخوانهم البشر لحل نزاعاتهم أو محاسبتهم، لكن يجب ألا ينسوا أبدًا أنهم ليسوا أفضل منهم. إن الحالة الإنسانية ومصير الإنسانية مفروضان على كل فرد. إنهما يفرضان النقص على كل واحد منا. هذا النقص شيء يمكن للقاضي أن يحاول التخفيف منه، لكنه لا يستطيع أن يطمح إلى إزالته".

وأردف، "على كل قاضٍ أن يتذكر أن القاضي الفاضل يجب أن يدين الجريمة دون أن يكره المجرم" (سينيكا). هذا يعني أنه يجب على القاضي ألا يتجاهل حقيقة أن الشخص في قفص الاتهام قد يكون أخًا له، وأن المجتمع، وإن كان يرحم البعض، فإنه يغلب الآخرين. الحزم دون أن يفقد المرء إنسانيته - هنا يكمن التوازن في مهمة الحكم الشاقة. بهذه الروح نفسها، قال بيغي: "القاضي المُعتاد على عمله قاضٍ ميتٌ أمام العدالة". في كل مرة يُضطر فيها القاضي إلى إصدار حكم، عليه أن يُقنع نفسه بأنه يفعل ذلك لأول مرة. إن الخوف من عواقب كل قرار شرطٌ لا مفر منه، وإلا سيضلّ القاضي طريقه. وفقًا للإحصاءات، يقع أكبر عدد من حوادث الطرق بالقرب من منزل السائق. فإذا افترضنا أنه يعرف الطريق جيدًا، فإنه يفقد تركيزه ويتسبب في كارثة. يجب ألا يتزعزع يقظة القاضي أبدًا، ويجب أن يُمارسها في المقام الأول تجاه نفسه".

واضاف، "عندما انضممتُ إلى وزارة العدل قبل سبعة أشهر، التقيتُ ببعض القضاة العظماء. لم يُطلب منهم أن يكونوا جيدين فحسب، بل أن يكونوا مرنين، يُمسكون بزمام الأمور، ويُحافظون على صمود المؤسسة القضائية في الوقت الذي كانت تتعرض فيه لهجوم مُستمر من جميع الجهات. صمدوا، مُرددين شعار باريس "تتقلب ولا تغرق"، تتقاذفها الأمواج ولا تغرق، ومحافظين على شعار بيروت "أم الشرائع الحاضنة". يلتقي هذان الشعاران ويتكاملان، وكأنهما يُجسّدان حضورنا هنا اليوم. نجتمع هنا لمواجهة تحدي التميز الذي يجب أن نُقدّمه لتدريب القضاة اللبنانيين".

وقال: "أصدقاؤنا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أتيتم من فرنسا، وتحديدًا من المدرسة الوطنية للقضاء، لمدّ يد العون لمعهد الدراسات القضائية.. فعلتم ذلك ببساطة، كما لو كان ذلك هو الأمر البديهي. فعلتم ذلك دون انتظار أي مقابل، بل بدافع طبيعي، لأننا استعنّا بكم. لقد أثبتم صحة قول سانت إكزوبيري: "لا يرى المرء بوضوح إلا بالقلب. إن ما تمنحونه لنا هو شرفٌ عظيمٌ بأن نكونَ مستفيدين من هذا التجلي للصداقة في عالمٍ تسعى فيه السخرية وصراعات السلطة إلى محو كل أثرٍ للإنسانية بين الأمم وحتى بين الأفراد".

وشكر نصار "السفير ماغرو وكل فردٍ من فريق العمل، ليس فقط على الدعم الفعّال والمخلص، بل أيضاً على تمكين لبنان، الذي كثيراً ما يُعاني، من جراحٍ عميقة. سيدي الرئيس الأول، لقد ناضلتَ ضدّ محنةٍ متعددة الأوجه، وغالباً ما تكون خفية، لضمان بقاء السلطة القضائية، لطالما كنتَ حارساً لمؤسسة القضاء، وأنتَ الآن على رأسِ عملية تجديدها. الرئيس شاهين، تنضمّ إلى شيوخك في قيادة دفة الأمور، ونحن نعوّل على دعم أصدقائنا في فرنسا، الذين نشكرهم، حتى تتمكن مؤسستنا من التحديث وتلبية احتياجات الغد، السفينة جاهزةٌ للإبحار. بهذه الاتفاقية، المُوقّعة اليوم، اكتسبت المدرسة الوطنية للقضاء بوصلةً قيّمةً".

وختم: "إن الميناء الذي ستقودون هذه السفينة نحوه سيترك أثره على أجيال من القضاة، وآمل أن يستمروا طوال حياتهم المهنية في تذكر الإرث الفكري والأكاديمي والأخلاقي الذي تركته المدرسة الوطنية للقضاء في كل منهم".

واختتم حفل التوقيع بنخب المناسبة.