ترامب يختبر أوّل انتخابات مهمّة في ولايته الثانية

5 دقائق للقراءة

أدلى الناخبون الأميركيون في ولايات عدة بأصواتهم أمس، في أوّل انتخابات مهمّة خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، التي تشكّل سلسلة من الاختبارات لكلّ من ترامب والديمقراطيين الذين يسعون إلى تحديد كيفية مواجهة الأخير سياسيًا، بحيث تشمل الانتخابات سباقي حاكمي ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي، إضافة إلى انتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك، التي تحمل تداعيات كبيرة على مستقبل المدينة والحزب الديمقراطي. أمّا في كاليفورنيا، فتُجرى انتخابات لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في الكونغرس قبل انتخابات منتصف الولاية العام المقبل. وتأتي هذه المعارك الانتخابية في ظلّ استمرار أطول إغلاق حكومي في التاريخ لليوم الـ 35 تواليًا.

في ما يتعلّق بسباق حاكم ولاية نيوجيرسي، تتنافس النائبة الديمقراطية ميكي شيريل مع الجمهوري جاك تشياتاريلي، لخلافة الحاكم الديمقراطي فيل مورفي. وتأمل شيريل في دخول التاريخ كأوّل امرأة ديمقراطية تتولّى منصب حاكم نيوجيرسي. وتُعد شيريل سياسية معتدلة ذات خبرة في الأمن القومي، وقد فازت في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية المزدحمة خلال الصيف، وجعلت من تكاليف المعيشة محور حملتها الانتخابية، متعهّدة بأن تكوّن توازنًا قويًا في مواجهة ترامب. وفي حال فوزها، ستكون المرّة الأولى التي يحتفظ فيها حزب واحد بمنصب الحاكم في نيوجيرسي لثلاث ولايات متتالية منذ أكثر من 60 عامًا. أمّا تشياتاريلي، فيأمل في أن تنجح محاولته الثالثة للترشح لمنصب الحاكم، وقد حصل على تأييد ترامب قبل فوزه في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين خلال الصيف.

وبالنسبة إلى سباق الحاكم في فرجينيا، تخوض الديمقراطية أبيغيل سبانبيرغر والجمهورية وينسوم إيرل - سيرز سباقًا لخلافة حاكم الولاية الجمهوري غلين يونغكن. ويسيطر الديمقراطيون حاليًا على الهيئة التشريعية في الولاية، لكن كافة المقاعد المئة في مجلس النواب المحلّي مطروحة للانتخابات. ويأمل الجمهوريون في الاحتفاظ بمنصب الحاكم وقلب موازين الغالبية في المجلس، في حين يسعى الديمقراطيون إلى تحقيق هيمنة كاملة عبر الفوز بمنصب الحاكم والحفاظ على سيطرتهم على المجلس. على الصعيد الوطني، يُنظر إلى هذا السباق على أنه استفتاء على إدارة ترامب، كما تدعم سبانبيرغر جهود الديمقراطيين في فرجينيا لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم حزبهم، معتبرة أن هذه الخطوة ضرورية لموازنة الخرائط الجديدة المواتية للجمهوريين في ولايات مثل تكساس وميسوري وكارولاينا الشمالية.

في الغضون، تشهد مدينة نيويورك انتخابات مفصلية، حيث أدلى المرشح الديمقراطي زهران ممداني والمرشح المستقلّ أندرو كومو بصوتيهما صباح أمس، في وقت كان المرشح الجمهوري كيرتس سليوا قد صوّت في فترة التصويت المبكر. وتنحصر المعركة عمليًا بين ممداني وكومو، اللذين يمثلان جناحين بارزين في الحزب الديمقراطي، إذ يُعتبر كومو، الذي يخوض الانتخابات كمستقلّ بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية لحزبه أمام ممداني، وهو تولّى منصب حاكم ولاية نيويورك سابقًا، من الديمقراطيين التقليديين، بينما يُعد ممداني البالغ 34 عامًا، والذي يصف نفسه بأنه "اشتراكي ديمقراطي"، ممثلًا عن المتطرّفين في اليسار الأميركي. ويشمل برنامج ممداني توفير رعاية أطفال شاملة، وجعل الحافلات مجانية، وتجميد الإيجارات في الوحدات ذات الإيجار المنظم، وبناء مزيد من المساكن الميسرة، إضافة إلى إطلاق مشروع تجريبي لإنشاء متاجر بقالة تُدار من قبل المدينة.

في السياق، شن ترامب حملة شرسة على ممداني، الذي يصفه بـ "الشيوعي"، متوعّدًا بأنه لن يمنح مدينة نيويورك إلّا الحد الأدنى الإلزامي من الأموال الفدرالية في حال فوزه، كما شدّد أمس على أن "أي شخص يهودي يصوّت لممداني، الكاره لليهود المثبت والمعلن، هو شخص غبي"، بعدما رفض ممداني مرارًا إدانة منظمات إرهابية مثل حركة "حماس"، فيما تعهّد بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال زار مدينة نيويورك. وأكد ترامب دعمه لكومو، داعيًا الجمهوريين في مدينة نيويورك إلى التصويت له.

إلى ذلك، سيحدّد تصويت ولاية كاليفورنيا على إجراء يُعرف باسم "المقترح 50"، ملامح المعركة الانتخابية النصفية المقبلة للسيطرة على مجلس النواب الأميركي. وسيقرّر الناخبون ما إذا كانوا سيمنحون الضوء الأخضر للخطة الديمقراطية التي يقودها الحاكم غافين نيوسوم لتجاهل الدوائر الانتخابية التي رسمتها لجنة إعادة التقسيم غير الحزبية في الولاية، واستبدالها بخريطة "مفصلة" تهدف إلى تحسين فرص الديمقراطيين في الفوز بخمسة مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليًا. ويأتي هذا الإجراء ردًا على إقرار ولاية تكساس قانونًا يتضمّن خرائط جديدة تهدف إلى مساعدة الجمهوريين على الفوز بخمسة مقاعد إضافية، ما يعزز فرص الحزب في الاحتفاظ بغالبيته في مجلس النواب. وفي حال نجاح "المقترح 50"، سيفتح ذلك الباب أمام مزيد من إعادة رسم خرائط انتخابية في ولايات أخرى من قبل الحزبين، في وقت تُجرى فيه انتخابات في المنطقة الـ 18 للكونغرس في ولاية تكساس، التي يغلب عليها الطابع الديمقراطي وكانت بلا تمثيل في واشنطن طوال معظم الأشهر الـ 16 الماضية.

توازيًا، يتعيّن على الناخبين في ولاية بنسلفانيا أن يقرّروا ما إذا كانوا سيبقون على ثلاثة من قضاة المحكمة العليا في الولاية المنتمين إلى الحزب الديمقراطي. ويحظى الديمقراطيون بغالبية خمسة مقابل اثنين في المحكمة العليا للولاية، ويواجه القضاة الثلاثة الذين يشغلون مناصبهم حاليًا والموجودون على ورقة الاقتراع أسئلة بنعم أو لا حول ما إذا كانوا سيُمدّد لهم لفترات جديدة مدتها 10 سنوات. وإذا لم يُجدّد لهم، فسيعيّن حاكم الولاية الديمقراطي جوش شابيرو بدائل موَقتين حتى تُجرى انتخابات لاختيار قضاة جدد في عام 2027.