"القوة الدولية في غزة" على طاولة مجلس الأمن

5 دقائق للقراءة
سلّمت "حماس" جثة رهينة إسرائيلية أمس (رويترز)

تضغط أميركا لتثبيت وقف النار في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب متى يحين وقتها. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أمس أن حوالى 40 دولة ومنظمة دولية تشارك حاليًا في مركز التنسيق المدني - العسكري في كريات غات في إسرائيل المعني بمراقبة تنفيذ اتفاق غزة، موضحة أن الممثلين "يخططون ويعملون معًا من أجل تدفق السلع التجارية والمساعدات من الشركاء الدوليين، ومراقبة تنفيذ وقف النار، ودعم استقرار غزة والتقدّم نحو السلام الدائم"، في وقت أفاد فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تسلّمت رفات رهينة من الصليب الأحمر في غزة، وفي حال تأكيد هوية الجثة، سيبقى على "حماس" إعادة سبع جثث رهائن لا تزال في القطاع.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أبدى استعداده لإخراج نحو 200 مسلّح من مدينة رفح في جنوب القطاع مقابل استعادة جثة الجندي هدار غولدين، المحتجزة لدى "حماس" منذ عام 2014، فيما أفرج الجيش الإسرائيلي عن عدد من السجناء الفلسطينيين من غزة أمس. وشدّد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على أنه "لن يخرج أي إرهابي من رفح من دون استعادة جثامين الرهائن"، حاسمًا أنه يجب إبادة "حماس" و"دفن قتلانا في إسرائيل".

وبعدما أكد الوسطاء ضرورة منح تفويض واضح للقوة الدولية المزمع تشكيلها لنشرها في القطاع، كشف موقع "أكسيوس" أن أميركا أرسلت الإثنين إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إلى إنشاء قوة دولية في غزة لمدّة لا تقل عن عامين، موضحًا أن مشروع القرار، الذي وُصف بأنه "حساس لكنه غير سرّي"، يمنح أميركا والدول المشاركة الأخرى تفويضًا واسعًا لإدارة القطاع وتوفير الأمن فيه حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية تمديد المهمة بعد ذلك.

وتجري مناقشة تفاصيل القوة الدولية في إطار العمل على مشروع القرار، حسب شبكة "سي أن أن"، التي أوضحت أن القوات الأميركية لن تكون جزءًا من القوة الميدانية داخل القطاع، بل ستؤدّي دورًا تنسيقيًا من خارجه. وذكرت أنه بمجرّد إنشاء القوة الدولية، ستعمل تحت قيادة موحّدة وبالتنسيق الوثيق مع إسرائيل ومصر، مشيرة إلى أنه بحسب مشروع القرار، ستعمل القوة الدولية بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية مدرّبة، على استقرار الوضع الأمني في غزة وضمان نزع السلاح في القطاع، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية التابعة لـ "حماس".

في السياق، حسم وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن بلاده لن تفكّر في إرسال أي وحدات عسكرية إلى القطاع في إطار أي مهمّة دولية محتملة ما لم يتم ضمان سلامة الجنود الإيطاليين بشكل كامل، موضحًا أن بلاده أبدت استعدادها للمساهمة في جوانب مختلفة بالشرق الأوسط. وذكر أن روما وفرت عدة خيارات بناء على الطلبات المقدّمة، وستنسّق مع المجتمع الدولي لتحديد الأنسب. وكشفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن بلادها قدّمت خطة لتفكيك أسلحة "حماس"، مشدّدة على أن لندن لا تريد أي ضربات إسرائيلية على غزة، بل تريد وقفًا مستمرًا لإطلاق النار. وأبدى السفير الألماني لدى مصر يورغن شولتز، خلال زيارته إلى شمال سيناء ومركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري في مدينة العريش، استعداد بلاده لبذل كل الجهود لتهدئة الأوضاع في غزة، مؤكدًا التزام ألمانيا بتقديم الدعم الكامل للمرحلة المقبلة.

أمّا في الضفة الغربية، فأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصرين من "حماس" على يد قوات "الكوماندوز" الإسرائيلية خلال مداهمة في منطقة نابلس في شمال الضفة. وأحبط الجيش الإسرائيلي محاولة لتهريب أسلحة على الحدود الشرقية، موضحًا أن قواته رصدت طائرة مسيّرة كانت تحمل 10 مسدسات وصادرتها.

على صعيد آخر، هنّأ زامير المستشار القانوني إيتاي أوفير على تعيينه في منصب المدعي العام العسكري، خلفًا للواء ييفعات تومر- يروشالمي، التي استقالت الأسبوع الماضي بناء على شبهات بتورّطها في نشاط جنائي يتعلّق بقضية تسريب مقاطع فيديو لاعتداء جنود إسرائيليين على معتقل فلسطيني وتقديم إفادات كاذبة إلى المحكمة العليا.

إقليميًا، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن طهران تستعدّ لمواجهة محتملة مع إسرائيل، وتُسلّح ميليشيات شيعية في العراق استعدادًا لذلك، موضحة أن إيران غيّرت الاتجاه في الآونة الأخيرة، وتسعى إلى إلقاء العبء على عاتق الميليشيات في العراق، وتريد تحويل مركز الثقل العسكري من لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى الأراضي العراقية، بعد الضربات التي تلقّاها "محور الممانعة" في تلك الساحات. وذكرت أن الدعم الإيراني للميليشيات في العراق توسّع أخيرًا، خصوصًا في مجال تزويدها بأسلحة متطوّرة وتدريبها على تكتيكات جديدة بإشراف مباشر من "فيلق القدس"، في حين كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن إيران أطلقت سراح المواطنين الفرنسيين، سيسيل كولر وشريكها جاك باري، اللذين كانا محتجزين لديها في سجن إيفين على مدى أكثر من ثلاث سنوات، مؤكدًا أنهما في طريقهما إلى السفارة الفرنسية في طهران.