البساط من مؤتمر الفرنكوفونية: فلنبنِ معًا لبنان المزدهر والشفاف والحيوي

5 دقائق للقراءة

عقد صباح اليوم الأربعاء، مؤتمر لمناسبة عودة البعثة الاقتصادية التجارية للمنظمة الدولية للفرنكوفونيّة الى لبنان، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ممثلا بوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في فندق جفينور روتانا، حضره ممثل المنظمة الدولية للفرنكوفونية ليفون اميرجيان، الممثلة الشخصية لرئيس الجمهورية لدى الفرنكوفونية الدكتورة كارلا اده، ممثلو الشركات الفرنكوفونية واللبنانية والبعثات الديبلوماسية والاقتصادية والمنظمة الدولية للفرنكوفونية،

النشيد الوطني بداية، ثم القى الوزير البساط كلمة قال فيها:"إنه لشرف عظيم ومسؤولية عميقة أن أقف أمامكم اليوم ممثلا دولة الرئيس نواف سلام في هذا المؤتمر الافتتاحي البالغ الأهمية. إن عودة البعثة الاقتصادية للفرنكوفونية إلى لبنان ليست مجرد مؤتمر، بل هي بيان ثقة، وشهادة على الصمود، وجسر نحو ازدهارنا المشترك".

اضاف:"أتقدم بأحر عبارات الشكر للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط، على التزامها الثابت تجاه لبنان، وعلى إيمانها بأن وطننا، رغم ما مر به من محن، لا يزال أرضا للفرص والإمكانات".

دعوني أتكلم بصراحة عن واقع لبنان اليوم. لقد مر وطننا بإحدى أشد الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث: انهيار مالي شامل، وانهيار في العملة الوطنية، وشلل سياسي، وتأثيرات مدمرة للنزاعات. منذ عام 2019، شهدنا تقلصاً كبيرا في الناتج المحلي الإجمالي، وتعثر القطاع المصرفي، ومعاناة شعبنا من ظروف قاسية غير مسبوقة".

تابع:"لكن ما أريد أن أؤكد عليه هو أن لبنان لم يكسر. لقد خضع للاختبار، وخرج أكثر صلابة، وهو اليوم في مرحلة تحول حقيقية. اسمحوا لي أن أوجز الخطوات الملموسة التي بدأنا بها:

1. إعادة هيكلة القطاع المالي.

2. تعزيز الانضباط المالي.

3. التعاون مع صندوق النقد الدولي.

4. حماية حقوق المودعين.

ولفت البساط إلى أن "جوهر رسالتنا هو: لبنان مفتوح للأعمال والاستثمار. اقتصادنا الحر، ومناخنا الاستثماري المنفتح، وقوانا العاملة المتعلّمة والمتعددة اللغات، تشكّل بيئة تزدهر فيها الشركات. والسؤال المطروح هو: ما هي أولويات لبنان القطاعية؟ علينا في الوقت نفسه أن نكون حذرين من "اختيار الرابحين"، إذ تتبدل الظروف الاقتصادية أسرع بكثير مما يمكن للمؤسسات الحكومية مواكبته، كما أن خطر المحاباة أو الوقوع في المتاهات الطائفية يبقى قائما".

واشار إلى وجود أربعة محاور أساسية لأي رؤية اقتصادية لبنانية:

أولاً: رأس المال البشري والثقافي في لبنان يشكل أرضاً خصبة للتنمية:

الأعمال الإبداعية التي تعتمد على ثروتنا الثقافية والفكرية (كالضيافة، الموسيقى، السينما، والفنون).

الشركات التي تستفيد من "العلامة اللبنانية" في الضيافة والصادرات المتخصصة.

الأعمال ذات القيمة المضافة العالية (خصوصاً في الخدمات، المال، والتكنولوجيا) التي ترتكز على الكفاءات البشرية لا المادية.

الأعمال التي تستفيد من جودة الحياة في لبنان، خاصة لرواد الأعمال والشركات الناشئة.

الشركات المرتبطة بمؤسساتنا الجامعية الرائدة (من حاضنات ومراكز ابتكار).

ثانيا: الروابط الإقليمية للبنان، جغرافيا ومن خلال الانتشار اللبناني، تفتح فرصا كبيرة للاقتصاد الوطني:

خدمات النقل واللوجستيات.

التصدير إلى الجوار القريب سريع النمو.

ثالثا: مجموعات الحرفيين والمهارات المتخصصة التي يمكن توحيدها ضمن تجمعات إنتاجية تستفيد من اقتصاد الحجم.

رابعا وأخيرا: التركيز على ما يمكن تحقيقه الآن: القطاع الزراعي الغذائي بجودة عالية وعلامة تجارية قوية، السياحة الطبية والعلاجية المرتبطة بمستشفياتنا، الصناعات الإبداعية — السينما، الموسيقى، التصميم.

علينا إنشاء مناطق إنتاجية مزودة بالطاقة النظيفة، والخدمات المشتركة، والتراخيص السريعة. هذه أمثلة على "فرص الربح السريع" الممكنة".

تابع البساط:" نحن ننفذ إصلاحات مؤلمة ولكنها ضرورية، ونعيد هيكلة قطاعنا المالي بشفافية غير مسبوقة. نعمل على رقمنة الإدارة العامة، ونبني بيئة تحمي الاستثمار وتدعم نمو الأعمال وتعزّز الشراكات. لقد كانت الفرنكوفونية دائما أكثر من مجرد رابطة لغوية؛ إنها عائلة تجمعها القيم والثقافة والمصالح الاقتصادية المشتركة. نطلب من إخوتنا وأخواتنا في العالم الفرنكوفوني أن ينظروا أبعد من العناوين، ليروا لبنان الذي ينهض من أزمته، ويدركوا الفرص الاستثنائية التي تنشأ لأننا نعيد البناء على أسس صلبة".

وأكد البساط:" إن حكومة الرئيس نواف سلام ملتزمة بخلق مناخ استثماري يستحق ثقتكم. نحن لا نطلب المساعدة، بل نقترح شراكة لبناء مستقبل من الازدهار المتبادل". وقال :" إن عودة البعثة الاقتصادية للفرنكوفونية إلى لبنان تأتي في الوقت المناسب تماما، حين تتوافر لدينا الإرادة السياسية والزخم الإصلاحي لضمان أن تكون استثماراتكم آمنة ومثمرة".

وتوجه الى الحاضرين :"ستلتقون برواد أعمال لبنانيين يملكون إبداعا ومرونة لا مثيل لهما، وستشاهدون بأعينكم شعبا مصمما ليس فقط على البقاء، بل على الازدهار".

وختم بالقول:" وبالنيابة عن دولة الرئيس نواف سلام، وفخامة الرئيس جوزاف عون، وشعب لبنان، أقول لكم: أهلاً بكم في بيروت، في وطنكم الثاني. فلنبنِ معاً لبنان المزدهر، الشفاف، والحيوي الذي نحلم به جميعا".