أنطوني سعد

هل تصبح حرب حزب الله "جائزة بقاء" لنتنياهو؟

3 دقائق للقراءة

المنطقة تعيش مرحلة انتقالية دقيقة. ما قبل الحرب شيء وما بعدها شيء آخر. الحدود اللبنانية الإسرائيلية لم تعد مجرد مساحة اشتباك محدود. اليوم الخطاب يتقدّم أكثر نحو سؤال أكبر: هل يتحول لبنان إلى عنوان المعركة التي تنقذ حكومة نتنياهو من السقوط؟

هنا يبدأ التحليل من طرفين: تعافي حزب الله وميزان القوة من جهة، وأزمة نتنياهو الداخلية من جهة أخرى.

حزب الله أعاد تركيب صورته بعد حرب غزة. لا توجد علامات "استنزاف شامل" في خطابه. بالعكس، الرسائل التي أرسلها نعيم قاسم في أكثر من محطة رفعت مستوى الإيحاء بأن الحزب نجح في إدارة إيقاع الجبهة، وأن قدرته على الذهاب إلى مستوى أعلى ما زالت قائمة. هذه ليست رسائل تعبئة، هذه رسائل ردع معكوسة. الحزب يقول لإسرائيل: الوقت لم يعد يعمل ضدنا.

في الجانب الإسرائيلي، نتنياهو يعيش لحظة سياسية خانقة. أي وقف للنار سيعني انكسار حكومته. إنه نموذج القائد الذي إن توقّف عن "القتال"، يسقط سياسياً. لذلك الحرب بالنسبة إليه ليست خياراً عسكرياً صرفاً، بل شرط لاستمرار بقائه. نواف سلام لخّص هذا المنطق بدقة حين وصف نتنياهو بمن يقود دراجة هوائية. إذا توقف عن الحركة يقع فوراً.

إلى جانب هذا الضغط يأتي العامل الأكثر خطورة. بن غفير وسموتريتش بحاجة إلى إنجاز كبير. يريدون شيئاً يسوّقونه لجمهورهم من خارج غزة. يريدون "الصورة التاريخية". هنا يصبح السؤال الاستراتيجي: هل تكون "جائزة الترضية" التي يقدّمها نتنياهو لليمين المتطرّف هي ضربة واسعة ضد حزب الله؟

هذا السؤال ليس تكهنات صحافية. هذه هي الفكرة الموجودة اليوم على طاولة عواصم القرار. لأن الحرب مع حزب الله لا تعني جولة قصيرة. هذه حرب تغيّر خرائط. قد تقلب المشهد من جنوب لبنان إلى الخليج.

في هذا الوقت، الدولة اللبنانية تتصرّف وكأن الأمور قابلة للاحتواء. كأن هناك متّسعاً لمزيد من المناورات الدبلوماسية. بينما الحقيقة القاسية أن القرار إذا اتخذ في تل أبيب لن ينتظر اصطفافات بيروت ولا حسابات وزرائها.

الخطر ليس في إذا كانت إسرائيل تريد حرباً أم لا. الخطر الحقيقي هو أن الحاجة السياسية داخل إسرائيل أصبحت أكبر من حسابات الأمن التقليدي. أن تتحوّل الجبهة الشمالية إلى أداة نجاة سياسية لزعيم محاصر داخلياً. وهذا النوع من القرارات في التاريخ غالباً ما يكون الأكثر تدميراً.

لبنان اليوم أمام احتمال أن يكون ثمن معركة داخلية في دولة أخرى. السؤال المطروح: هل ينتهي الأمر بأن تكون ضربة حزب الله هي "فاتورة إنقاذ" نتنياهو؟ أم أن الوقت ما زال يسمح بتجنّب أن يصبح لبنان مسرحاً جديداً لصراع بقاء شخص واحد في إسرائيل؟