صدر لأنطوان بديع مظلوم عن "دار سائر المشرق"، سيرة فلسفية بعنوان "البحث عن اليقين"، يروي فيها المؤلّف "ستةً وأربعين عامًا من حياة لم تعرف الركود، بل امتلأت بالحركة والجهاد والعطاء"، كما دوّن المطران سمير مظلوم في المقدّمة التي وضعها للكتاب.
حياة الكاتب مظلوم شهدت مأساة رحيل شقيقه الياس عن 22 عامًا في حادثة مؤلمة، وكان أنطوان حينها يبلغ 17 سنة. هذا الرحيل كان الشرارة التي دفعت الكاتب إلى طرح أسئلة وجودية لعلّ الإجابات عليها تؤدي إلى يقين يتجاوز الفقد. وقد اختار مظلوم الكتابة الآن، "لأنّ الحزن ظلّ عالقًا في صدري نصف قرن، كحجر لم أجرؤ على رفعه... اليوم أكتب لأُحرّره من صمتي، لأُعطيه شكلًا وكلمة وصوتًا... أكتب اليوم لأحيا أنا أيضًا، لأفكّ الحداد الذي تأجّل طويلًا، ولأسمح لإلياس أن يمشي معي مرّةً أخيرة، على صفحات كتاب، لا على درج مغطّى بالدم".
وأنطوان مظلوم من مواليد بلدة القعقور في المتن الشمالي، عام 1962. في شوارع لبنان المحترقة بالحرب فتح عينَيه على الأسئلة الأولى. أخذته الحياة إلى فرنسا أكثر من 40 عامًا، لكنّ الغربة لم تطفئ جرحه فأخذ يبحث عن الله بين الرماد والمنفى. كتابه "البحث عن اليقين" (142 صفحة) ليس سيرة ولا رواية، بل اعتراف متأخر ومصالحة مع ذاكرة لا تزال تنزف، ومحاولة لتسمية من لا يُسمّى.
